Réfutation des malentendus sur l'unicité à travers trois hadiths

دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث

Enquêteur

عبد السلام بن برجس بن ناصر العبد الكريم

Maison d'édition

دار العاصمة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٧ هـ /١٩٨٦ م

مقدمة
تقريظ
بقلم فضيلة الشيخ العلامة:
عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتوحد بالكمال المستحق للإفراد بأنواع التعبد والابتهال وأشهد أن لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بدأ - امتثالا لأمر ربه- بالدعوة إلى إخلاص الدين وتحقيق عبادة رب العالمين ﷺ وعلى آله وصحابته الذين قاتلوا بعده من أشرك بالله أو كذب رسوله أو توقف عن العمل بشيء من شريعته وعلى أتباعهم بحق إلى الدين.
أما بعد فإن أئمة الدعوة النجدية قد ابتلوا في زمانهم بأعداء ألداء من جنود الشيطان يشككون الناس في التوحيد الصحيح، ويوهمون عوام الناس جواز ما يفعل بينهم من أنواع الشرك بالله من دعاء للأموات وتعلق على المخلوقين وصرف خالص حق الله تعالى لغيره ويسمون ذلك تبركا وتوسلا وتقربا، وقد جهدوا في جمع الشبهات التي يلبسون بها على العامة ولكن الله بفضله وكرمه قد قيض لتلك الشبه من تصدى لردها ودحضها بالحجج الواضحة والبراهين الساطعة كما فعل الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في نبذته الصغيرة كشف الشبهات وتلميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر في رسالته الفواكه العذاب وسائر تلاميذه ومن بعدهم في ردودهم المختصرة والمطولة التي أبطلوا بها تمويه دعاة الضلال وبينوا بها وجوب إخلاص التوحيد وأنواع العبادة لرب العالمين فرحمهم الله وجزاهم عن المسلمين أحسن الجزاء.

1 / 5

وحيث أن لكل قوم وارث فإن أهل زماننا قد ابتلوا أيضا بمن روج لديهم تلك الشبهة ونشر مؤلفات قديمة وحديثة لدعاة الضلال يحسن فيها الغلو في الأنبياء والصالحين بما لا يستحق إلا الله وحده من علم الغيب وكمال التصرف في الكون ونحو ذلك مما هو شرك في الربوبية ومدعاة إلى الشرك في الإلهية.
وحيث أن مؤلفات أئمة الدعوة ﵏ طبعت قديما ضمن مجموعات كبيرة وبقيت في باطن الكتب فإنها قد خفيت على الكثير من الناس فأخذوا يسألون عن الجواب السديد لدحض تلك الشبهات التي يستدل بها من يبيح الشرك وتعظيم الأموات والغلو في الصالحين فيتلقون الجواب شفهيا ولكنه لا يكفي لسوء الفهم وسرعة النسيان وعدم تصور الجواب الكافي ويصعب عليهم البحث والتنقيب عن الجواب الموسع في بطون الكتب سيما تلك المجاميع التي لم يطلع عليها إلا الأفراد من الخواص.
وقد يسر الله إلى بعض شباب المسلمين المتحمسين للحق أن رعوا هذا الجانب التفاتا وعزموا على إحياء تراث الآباء والأجداد من أئمة الدعوة إلى التوحيد، وكان من بين أولئك الشباب الطالب النبيه المدعو عبد السلام بن برجس بن عبد الكريم الذي عزم موفقا إن شاء الله على تحقيق رسائل أئمة الدعوة التي تتعلق بهذا الموضوع، وعلى تحقيقها وتثبيت النصوص وتخريج الأحاديث والآثار وذكر درجتها، وذلك جهد كبير وعمل مبرور يثاب عليه إن شاء الله تعالى، وقد ابتدأ بإخراج هذه الرسالة القيمة المفيدة في هذا الموضوع من رسائل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية في زمنه فصححها وحققها وخدمها الخدمة التامة وعزم على متابعة الرسائل أمثالها أعانه الله وسدد خطاه والله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
١١/١٢/١٤٠٥هـ

1 / 6

تقريظ
بقلم الشيخ الفاضل حمد بن عبد الرحمن المزروع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل الناس توحيدا لرب العالمين، أرسله الله على فترة من الرسل فدعا الخلق إلى التوحيد صادعا به بين العالمين، ولم يثنه عن ذلك ما لقيه في وجه الدعوة من أذى المشركين، بل استمر على ذلك ولم يخف في الله لومة لائمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى أصحابه الذين سلكوا نهجه، ودعوا بدعوته، وعلى من سلك سبيلهم ودعا إلى هذا التوحيد إلى يوم الدين.
أما بعد: فلقد قرأت رسالة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀ التي سماها (دحض شبهات على التوحيد) فوجدتها جديرة باسمها، وغاية في موضوعها، وحجة على خصمها، والعاند لها. ولقد أجاد وأفاد، ورفع راية التوحيد وأشاد، ودحض الشرك وأباد، فأجزل الله لمؤلفها خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وجعلها الله له ذخرا يوم العرض والجزاء.
ولم يزل ولا يزال إن شاء الله لهذا الدين من يناضل عنه ويدفع شبهات المغرضين له، ولقد كان من بين من يناضل عن هذا الدين الشاب الطيب عبد السلام بن برجس العبد الكريم – فلقد قرأت له تخريج أحاديث هذه الرسالة، رسالة الشيخ أبا بطين وتحقيقها والتعليق عليها مع مقدمة لها ولسلسلة

1 / 7

رسائل علماء نجد الأعلام لوجدته قد قام بهذا العمل بدقة وأمانة، فقد أجاد في ذلك وبذل جهدا يشكر عليه. وفقه الله وزاده علما وعملا صالحا وفقها في الدين وإخلاصا لرب العالمين.
ولا شك أن هذه الرسالة حينما خرجت أحاديثها وحققت وعلق عليها زادها ذلك حسنا وجمالا، فجاءت ترفل بثوب جميل، فهي في نظري جديرة بالطبع والنشر والاستفادة منها؛ لأن دراسة كتب التوحيد والعقائد السلفية والتروي منها واعتقادها والعمل بها من أوجب الواجبات وأهم المهمات؛ لأن ذلك هو الأساس والأصل للعلم والعمل والقبول، فمتى تأسست الأصول صلحت إن شاء الله الفروع.
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة وما يلحق بها من رسائل كلا ممن ألفها أو كتبها أو أعان على شيء منها أو قرأها أو سمعها أو حققها وعلق عليها وخرج أحاديثها، كما أسأله سبحانه أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم مقربة إليه في جنات النعيم وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال ذلك الفقير المحتاج إلى عفو ربه المنان
حمد بن عبد الرحمن المزروع
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين

1 / 8

تقريظ
بقلم الشيخ الفاضل عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام الموحدين وسيد الخلق أجمعين ﷺ وعلى آله وأصحابه ومن سلك طريقهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد! فقد اطلعت على الرسالة المسماة (دحض شبهات على التوحيد) للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀، وسمعتها بقراءتها علي من محققها الأخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم، وقد قام - وفقه الله وزاده علما وفقها وعملا- بتحقيقها وتخريج أحاديثها والتعليق عليها. وقد رجع في هذا التحقيق والتعليق والتخريج إلى مراجع كثيرة ذكرها في آخر الرسالة.
وقد أجاد في هذه الرسالة وأفاد كل من مؤلفها ومحققها أثابهما الله تعالى فهي جديرة بالطبع والنشر والقراءة، ولاشك أن دراسة كتب التوحيد والعقائد وتحقيقها والعمل بها من أهم المهمات وأوجب الواجبات؛ لأنها أساس العلم والعمل والقبول.
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة، وما يتبعها من رسائل من كتبها أو قرأها أو سمعها أو حققها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ومن أسباب الفوز

1 / 9

لديه بجنات النعيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
١٧/١٠/١٤٠٥هـ
قاله الفقير إلى الله تعالى
عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله

1 / 10

مقدمة
سلسلة رسائل علماء نجد الأعلام
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
أما بعد: فلقد امتن الله على عباده ببعثة نبيه محمد ﷺ، والعالم يتخبط في ظلمات الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء، فأنقذهم بشريعته الغراء، من داء الشرك والضلال، إلى نور الهدى والإيمان، ففتح الله به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وأتم به على عباده النعمة، وأكمل الدين كما قال أحكم الحاكمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ الآية.

1 / 11

وقد نهج الرسول ﷺ نهج الرسل قبله في الدعوة إلى توحيد الله ﷻ، وغرس ذلك في نفوس عباده. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ . قال ابن كثير ﵀: لم يزل الله تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد ﷺ الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب ... الخ (١) .
وليس المراد بالتوحيد الذي دعت إليه رسل الله سبحانه توحيد الربوبية- كما ظنه من قل نصيبه من العلم وخوى عقله من الفهم- لأن الخلق مفطورون ومجبولون على الإقرار بخالقهم ورازقهم. فهؤلاء كفار قريش الذين امتنعوا من الدخول في دين الله ﷻ، وأنفقوا جميع ما يملكون من المال والأولاد، والأنفس في سبيل صد الناس عن هذا الدين يقول الله ﵎ عنهم:
﴿قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ *قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ

(١) تفسير ابن كثير٢/٥٦٨.

1 / 12

مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ففي هذه الآيات وغيرها الدليل الصريح على أن كفار قريش مقرون بتوحيد الربوبية، ولكن هذا الإقرار بهذا النوع من التوحيد لم يدخلهم في الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ . وروى ابن جرير١٣/٧٧ عن مجاهد أنه قال: إيمانهم قولهم الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.
ولو كان الرسول ﷺ يريد من كفار قريش الإقرار بأن الله موجود وهو الخالق الرازق المدبر.... لاستجابوا له وأذعنوا لقوله. ولكن الخطب أعظم من ذلك، فعندما قال لهم ﷺ: قولوا لا إله إلا الله- أي لا معبود بحق إلا الله- كان جوابهم كما حكى الله عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، ولو كان الرسول ﷺ يريد منهم الإقرار بهذا النوع من التوحيد لما استحل دماءهم وأعراضهم وأموالهم؛ لأنهم مقرون بذلك مستيقنة به قلوبهم. وهذا فرعون الذي يتظاهر بإنكار الخالق ﷻ يتيقن وجود الله في قرارة قلبه كما قال له موسى ﵇: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ﴾ الآية. وقال تعالى عنه وعن قومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ الآية.
وهذا الأصل واضح ولله الحمد والمنة وضوح الشمس في نحر الظهيرة، قد قرره الله سبحانه في كتابه، وبينه الرسول ﷺ في سلوكه وخطابه، فلا يخفى بعد ذلك إلا على من أراد الله لهم الشقاوة والخسران.
والمقصود أن الرسل إنما بعثوا لأجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور بعبادة الله وحده لا شريك له وترك جميع ما يعبد من دونه، وهذا هو توحيد الإلهية.

1 / 13

روى الإمام أحمد وغيره بسند حسن عن عبد الله بن عمر أن الرسول ﷺ قال: " بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده ... " الحديث. فكان الرسول ﷺ يدعو إلى هذا الأصل العظيم، والركن القويم، ويغرسه في نفوس أصحابه ويربيهم عليه، ويحمي حماه، إلى أن لحق بالرفيق الأعلى، والمحل الأسنى، فقام أصحابه من بعده بأعباء الدعوة إلى هذا الأصل العظيم حق القيام، وتحملوا في سبيله جميع المصاعب والأسقام، وألقوا إلى تابعيهم ما تلقوه عن مشكاة الأنام- ﷺ ثم سار التابعون لهم بإحسان على هذا المنهج القويم، والصراط المستقيم، وهكذا أتباع التابعين، إلى أن أذن الله ﷻ بإخراج أقوام اتخذوا دينهم لهوا ولعبا، فحرفوا كلام الله سبحانه عن مواضعه، وتركوا العمل بمحكمه، واتبعوا متشابهه، فضلوا وأضلوا عن الله وعن طريقه، واتبعوا الشيطان وما يمليه من تحريفه وتضليله، حتى أوشك عرش الإسلام بالحبوط، وقارب الانهيار والهبوط- لولا أن الله تعالى وفق رجالا للدفاع عن سبيله والذب عن حياضه وطريقه- لكان ذلك مشاهدا بالعيان، ومدونا في إخبار الزمان. ولكن الله جل وعلا تكفل لهذه الأمة بحفظ دينها وكتابها وذلك ببقاء طائفة منهم على الحق ظاهرين منصورين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك (١)، وأخبر الرسول ﷺ أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (٢) .
ونحن نستبشر بهذين الأثرين أيما استبشار، لما فيهما من تسلية الغرباء في كافة القرى والأمصار، وما زال الناس يرون تصديق هذين الخبرين بالأبصار، فكلما طمست معالم هذا الدين بظهور الفجار، وهدمت مساجده بقتل رجاله الأبرار، ونكست أعلامه في جميع الأقطار، انتدب الله من عباده فارسا مغوارا،

(١) حديث صحيح متواتر.
(٢) أخرجه أبو داود والحاكم وهو صحيح، ويأتي تخريجه في الضياء الشارق لابن سحمان رقم ١٧.

1 / 14