375

Dafʿ Iham al-Idtirab ʿan Ayat al-Kitab

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الخامسة

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

سورة القارعة
قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة/ ٨ - ٩].
هذه الآية الكريمة تدل على أن الهاوية وصفٌ لا علمٌ للنار، إذ تنوينها ينافي كونها اسمًا من أسماء النار؛ لأنها على تقدير كونها من أسماء النار يلزم فيها المنع من الصرف للعلمية والتأنيث.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة/ ١٠ - ١١] يدل على أن الهاوية من أسماء النار.
اعلم أولًا: أن في معنى قوله تعالى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ ثلاثة أوجه للعلماء، اثنان منها لا إشكال في الآية عليهما، والثالث هو الذي فيه الإشكال المذكور.
أما اللذان لا إشكال في الآية عليهما، فالأول منهما: أن المعنى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ أي: أم رأسه هاوية في قعر جهنم؛ لأنه يطرح فيها منكوسًا، رأسه أسفل ورجلاه أعلى.
وروي هذا القول عن قتادة وأبي صالح وعكرمة والكلبي وغيرهم.
وعلى هذا القول فالضمير في قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾ عائد إلى محذوف دل عليه المقام، أي: أم رأسه هاوية في نار، وما أدراك ماهيه، نار حامية.

1 / 379