315

Dafʿ Iham al-Idtirab ʿan Ayat al-Kitab

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الخامسة

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

سورة المنافقون
قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الآية [المنافقون/ ١].
هذا الذي شهدوا عليه حق؛ لأنَّ رسالة نبينا ﷺ حق لا شك فيها.
وقد كذبهم اللَّه بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾، مع أن قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون/ ١] كأنه تصديق لهم.
والجواب: أن تكذيبه تعالى لهم منصبٌّ على إسنادهم الشهادة إلى أنفسهم في قولهم: ﴿نَشْهَدُ﴾، وهم في باطن الأمر لا يشهدون برسالته، بل يعتقدون عدمها، أو يشكون فيه، كما يدل للأول قوله تعالى عنهم: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾ [البقرة/ ١٣]، ويدل للثاني قوله تعالى: ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)﴾ [التوبة/ ٤٥].
قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية [المنافقون/ ٦].
ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لا يغفر للمنافقين مطلقًا.
وقد جاءت آية توهم الطمع في غفرانه لهم إذا استغفر لهم رسوله ﷺ سبعين مرة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة/ ٨٠].

1 / 319