Repousser les fausses accusations contre le Prophète et sa révolte

دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد

Maison d'édition

المكتبة الأزهرية للتراث

Lieu d'édition

مصر

دفع شبه من شبه فتمرد

Page 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على سيد الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين وسلم ومجد وكرم سبحان من بيده الضر والنفع والوصل والقطع والتفرقة والجمع والعطاء والمنع وفق من أحب لتنزيهه فحمى موضع نظره منه وكذا السمع وخذل من أبغض فجرى لشقاوته على ما اعتاده وألفه من رديء الطبع فهب على الأول نسيم إسعاده وعلى الثاني ريح إبعاده لصدع قلبه بتمويه العدو فياله من صدع تقدس وتمجد بعز كبريائه وجلاله وتفرد بأوصاف عظمته وكماله كما عم بجوده وإفضاله ونواله تقدس وتبارك عن مشابهة العبيد وتنزه عن صفات الحدوث

فمن شبه فقد شابه السامرة وأبا جهل والوليد ومن عطل ما ثبت له من صفاته بالأدلة القاطعة فهو عن الحق مائل ومحيد وكلا القسمين سفيه وشقي وغير رشيد ومن ورائهما عذاب شديد

ونال خلع الرضوان في دار الأمان من نزه مع تزايد الكرامات ولديه مزيد

فشتان بين من هو راتع في رياض السلامة ونزل الكرامة في دار المقامة وبين المطرود المعبود وقد حق عليه الوعيد

وبعد فإن سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة ما دهمني من الحيرة من أقوام أخباث السريرة يظهرون الإنتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد وهم على خلاف ذلك والفرد الصمد والعجب أنهم يعظمونه في الملأ ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمة وهم أكفر ممن تمرد وجحد ويضلون عقول العوام وضعفاء الطلبة بالتمويه الشيطاني وإظهار التعبد والتقشف وقراءة الأحاديث ويعتنون بالمسند

Page 4

كل ذلك خزعبلات منهم وتمويه وقد إنكشف أمرهم حتى لبعض العوام وبهذه الأحرف يظهر الأمر إن شاء الله تعالى لكل أحد إلا لمن أراد عزوجل إضلاله وإبقاءه في العذاب السرمد

Page 5

ومن قال بنفي ذلك أي بنفي خلود العذاب وسرمديته وهو إبن تيمية وأتباعه فقد تجرأ على كلام الغفور قال تعالى

﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور﴾

وعلى العليم الحكيم في قوله تعالى

﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾

والآيات في ذلك كثيرة عموما وخصوصا ومنها قوله تعالى

﴿ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما﴾

والغرام المستمر الذي لا ينقطع فلو انقطع قدر نفس لا يسمى غراما ومن ذلك قوله تعالى

﴿وجاء ربك﴾

قال الإمام أحمد معناه جاء أمر ربك قال القاضي أبو يعلى قال الإمام أحمد المراد به قدرته وأمره وقد بينه في قوله تعالى

﴿أو يأتي أمر ربك﴾

يشير إلى حمل المطلق على المقيد وهو كثير في القرآن والسنة والإجماع وفي كلام علماء الأمة لأنه لا يجوز عليه الإنتقال سبحانه وتعالى ومثله حديث النزول وممن صرح بذلك الإمام الأوزاعي والإمام مالك لأن الإنتقال والحركة من صفات الحدث والله عزوجل قد نزه نفسه عن ذلك ومن ذلك قوله تعالى

﴿استوى على العرش﴾

فإذا سأل العامي عن ذلك فيقال له الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى وإنما أجاب الإمام ربيعة بذلك وتبعه تلميذه مالك لأن الإستواء الذي يفهمه العوام من صفات الحدث وهو سبحانه وتعالى نزه نفسه عن ذلك بقوله تعالى

﴿ليس كمثله شيء﴾

فمتى وقع التشبيه ولو بزنة ذرة جاء الكفر بالقرآن قال الأئمة وإنما قيل السؤال بدعة لأن كثيرا ممن ينسب إلى الفقه والعلم لا يدركون الغوامض في غير المتشابه فكيف بالمتشابه فآيات المتشابه وأحاديثه لا يعلمها إلا الله سبحانه والقرآن والسنة طافحان بتنزيهه عزوجل ومن أسمائه القدوس وفي ذلك المبالغة في التنزيه ونفى خيال التشبيه وكذا في قوله تعالى

﴿قل هو الله أحد﴾

إلخ لما فيها من نفي الجنسية والبعضية وغير ذلك مما فيه مبالغة في تنزيهه سبحانه وتعالى وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول أمروا الأحاديث كما جاءت وعلى ما قال جرى كبار أصحابه كإبراهيم الحربي وأبي داود والأثرم ومن كبار أتباعه أبو الحسين المنادي وكان من المحققين وكذلك أبو الحسن التميمي وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب وغيرهم من أساطين الأئمة في مذهب الإمام أحمد وجروا على ما قاله في حالة العافية وفي حالة الإبتلاء فقال تحت السياط فكيف أقول ما لم يقل وقال في آية الإستواء هو كما أراد فمن قال عنه أنه قال في الإستواء أنه من صفات الذات أو صفات الفعل أو أنه قال إن ظاهره مراد فقد افترى عليه وحسيبه الله تعالى فيما نسب إليه مما فيه الحاقة عزوجل بخلقه الذي هو كفر صراح لمخالفته كلامه فيما نزه نفسه به سبحانه وتعالى عما يقولون ومنهم إبن حامد والقاضي تلميذه وإبن الزاغوني وهؤلاء ممن ينتمي إلى الإمام ويتبعهم على ذلك الجهلة بالإمام أحمد وبما هو معتمده مما ذكرت بعضه وبالغوا في الإفتراء إما لجهلهم وإما لضغينة في قلوبهم كالمغيرة بن سعيد وأبي عبد الله محمد الكرامي لأنهم أفراخ السامرة في التشبيه ويهود في التجسيم وحرف المغيرة ومعه خمسة من أتباعه كما أذكره من بعد قال إبن حامد في قوله تعالى

﴿ويبقى وجه ربك﴾

وفي قوله تعالى

﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾

نثبت لله وجها ولا نثبت له رأسا وقال غيره يموت إلا وجهه وذكروا أشياء يقشعر الجسد من ذكر بعضها

قال أبو الفرج بن الجوزي

Page 6

رأيت من تكلم من أصحابنا في الأصول بما لا يصلح وانتدب للتصنيف وهم ثلاثة إبن حامد وصاحبه القاضي وإبن الزاغوني صنفوا كتبا شانوا بها المذهب وقد رأيتهم نزلوا إلى مرتبة العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات وعينين وفما ولهوات وأضراسا ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس وقالوا يجوز أن يمس ويمس ويدني العبد من ذاته وقال بعضهم ويتنفس ثم أنهم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والإضافات فسموا الصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله سبحانه وتعالى ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على ما توجبه اللغة مثل اليد على النعمة أو القدرة ولا المجيء على معنى البر واللطف ولا الساق على الشدة ونحو ذلك بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن فإن صرف صارف حمل على المجاز وهم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون نحن أهل السنة وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام على ذلك لجهلهم ونقص عقولهم وكفروا تقليدا وقد نصحت للتابع والمتبوع ثم أقول لهم على وجه التوبيخ يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وإتباع وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول كيف أقول ما لم يقل هل بلغكم أنه قال إن الإستواء من صفة الذات المقدسة أو صفة الفعل فمن أين أقدمتم على هذه الأشياء وهذا كله إبتداع قبيح بمن ينكر البدعة ثم قلتم أن الأحاديث تحمل على ظاهرها

Page 7

وظاهر القدم الجارحة وإنما يقال تمر كما جاءت ولا تقاس بشيء فمن قال إستوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات وذلك عين التشبيه فاصرفوا بالعقول الصحيحة عنه سبحانه ما لا يليق به من تشبيه أو تجسيم وأمروا الأحاديث كما جاءت من غير زيادة ولا نقص فلو أنكم قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت لما أنكر عليكم أحد ولا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي أعني الإمام أحمد ما ليس منه فلقد كسوتم هذا المذهب شيئا قبيحا حتى لا يقال عن حنبلي إلا مجسم ثم زينتم مذهبكم بالعصبية ليزيد وقد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة فالحاصل من كلام إبن حامد والقاضي وإبن الزاغوني من التشبيه والصفات التي لا تليق بجناب الحق سبحانه وتعالى هي نزعة سامرية في التجسيم ونزعة يهودية في التشبيه وكذا نزعة نصرانية فإنه لما قيل عن عيسى عليه السلام أنه روح الله سبحانه وتعالى إعتقدت النصارى أن الله صفة هي روح ولجت في مريم عليها السلام وهؤلاء وقع لهم الغلط من سوء فهمهم وما ذاك إلا أنهم سموا الأخبار أخبار صفات وإنما هي إضافات وليس كل مضاف صفة فإنه سبحانه وتعالى قال

﴿ونفخت فيه من روحي﴾

وليس لله صفة تسمى روحا فقد إبتدع من سمى المضاف صفة ونادى على نفسه بالجهل وسوء الفهم ثم أنهم في مواضع يؤولون بالتشهي وفي مواضع أغراضهم الفاسدة يجرون الأحاديث على مقتضى العرف والحس ويقولون ينزل بذاته وينتقل ويتحرك ويجلس على العرش بذاته ثم يقولون لا كما يعقل يغالطون بذلك من يسمع من عامي وسيء الفهم وذلك عين التناقض ومكابرة في الحس والعقل لأنه كلام متهافت يدفع أخره أوله وأوله آخره وفي كلامهم ننزهه غير أننا لا ننفي عنه حقيقة النزول وهذا كلام من لا يعقل ما يقول ومثل قول بعضهم المفهوم من قوله

﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾

في حقه هو المفهوم في حقنا إلا أنه ليس كمثله شيء فأنظر أرشدك الله كيف حكم بالتشبيه المساوي ثم عقبه بهذا التناقض الصريح وهذا لا يرضى أن يقوله من له أدنى روية ولهم من مثل هذه التناقضات ما لا يحصى ومن التناقض الواضح في دعواهم في قوله تعالى

﴿الرحمن على العرش استوى﴾

أنه مستقر على العرش مع قولهم في قوله تعالى

﴿أأمنتم من في السماء﴾

إن من قال إنه ليس في السماء فهو كافر ومن المحال أن يكون الشيء الواحد في حيزين في آن واحد وفي زمن واحد ومن المعلوم أن في للظرفية ويلزم أنه سبحانه وتعالى مظروف تعالى عن ذلك وفي البخاري من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكها بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة وفيه من حديث إبن عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار القبلة فحكها ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فقال ما بال أحدكم يستقبل ربه فيتنخع أمامه أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم أنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم وفي رواية والذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وفي الصحيح أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني وحديث المريض أما لوعدته لوجدتني عنده وقال تعالى

﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾

وقال تعالى

﴿نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين﴾

وقال تعالى

﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾

وفي الترمذي في حديث العنان وفيه ذكر الأرضين السبع وأن بين كل أرض والأخرى كما بين السماء والأرض ثم قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو دلى أحدكم بحبل لوقع على الله سبحانه وتعالى ومثل هذه الأدلة كثير وكلها قاضية بالكون السفلي دون العلوي وأعلم أن الإستواء في اللغة على وجوه وأصله إفتعال من السواء ومعناه أي السواء العدل والوسط وله وجوه في الإستعمال منها الإعتدال قال بعض بني تميم إستوى ظالم العشيرة والمظلوم أي إعتدلا ومنها إتمام الشيء ومنه قوله تعالى

﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾

ومنها القصد إلى الشيء ومنه قوله تعالى

﴿ثم استوى إلى السماء﴾

أي قصد خلقها ومنها الإستيلاء على الشيء ومنه قول الشاعر

( ثم استوى بشر على العراق

من غير سيف ودم مهراق ) وقال آخر

( إذا ما غزا قوما أباح حريمهم

وأضحى على ما ملكوه قد إستوى )

ومنها بمعنى إستقر ومنه قوله تعالى

﴿واستوت على الجودي﴾

وهذه صفة المخلوق الحادث كقوله تعالى

﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره﴾

وهو نزه نفسه سبحانه عن ذلك في كتابه العزيز في غير ما موضع وقطع المادة في ذلك أن المسألة علمية وكفى الله المؤمنين القتال والجدال

قال أبو الفرج بن الجوزي وجميع السلف على إمرار هذه الآية كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل قال عبد الله بن وهب كنا عند مالك بن أنس ودخل رجل فقال يا أبا عبد الله

﴿الرحمن على العرش استوى﴾

كيف استواؤه فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال

﴿الرحمن على العرش استوى﴾

كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع

وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه

فأخرج

كان إبن حامد يقول المراد بالإستواء القعود وزاد بعضهم إستوى على العرش بذاته فزاد هذه الزيادة وهي جرأة على الله بما لم يقل

Page 9

قال أبو الفرج وقد ذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الله عزوجل على عرشه ما ملأه وأنه يقعد نبيه معه العرش ثم قال والعجب من قول هذا ما نحن مجسمة وهو تشبيه محض تعالى الله عزوجل عن المحل والحيز لإستغنائه عنهما ولأن ذلك مستحيل في حقه عزوجل ولأن المحل والحيز من لوازم الأجرام ولا نزاع في ذلك وهو سبحانه وتعالى منزه عن ذلك لأن الأجرام من صفات الحدث وهو عزوجل منزه عن ذلك شرعا وعقلا بل هو أزلي لم يسبق بعدم بخلاف الحادث ومن المعلوم أن الإستواء إذا كان بمعنى الإستقرار والقعود لا بد فيه من المماسة

والمماسة إنما تقع بين جسمين أو جرمين والقائل بهذا شبه وجسم وما أبقى في التجسيم والتشبيه بقية كما أبطل دلالة

﴿ليس كمثله شيء﴾

ومن المعلوم في قوله تعالى

﴿لتستووا على ظهوره﴾

أنه الإستقرار على الأنعام والسفن وذلك من صفات الآدميين فمن جعل الإستواء على العرش بمعنى الإستقرار والتمكن فقد ساوى بينه عزوجل وبين خلقه وذلك من الأمور الواضحة التي لا يقف في تصورها بليد فضلا عمن هو حسن التصور جيد الفهم والذوق وحينئذ فلا يقف في تكذيبه

﴿ليس كمثله شيء﴾

وذلك كفر محقق

ثم من المعلوم أن الإستواء من الألفاظ الموضوعة بالإشتراك وهو من قبيل المجمل فدعواه أنه بمعنى الإستقرار في غاية الجهل لجعله المشترك دليلا على أحد أقسامه خاصة فالحمار مع بلادته لا يرضى لنفسه أن يكون ضحكة لجعله القسم قسيما فمن تأمل هؤلاء الحمقى وجدهم على جهل مركب يحتجون بالأدلة المجملة التي لا دليل فيها قطعا عند أهل العلم ويتركون الأدلة التي ظاهرها في غاية الظهور في الدليل على خلاف دعواهم بل بعضها نصوص كما قدمته في حديث النخامة وغيرها فتنبه لذلك لتبقى على بصيرة من جهل أولئك

ومن المعلوم أنه عزوجل واجب الوجود كان ولا زمان ولا مكان وهما أعني الزمان والمكان مخلوقان وبالضرورة أن من هو في مكان فهو مقهور محاط به ويكون مقدرا ومحدودا وهو سبحانه وتعالى منزه عن التقدير والتحديد وعن أن يحويه شيء أو يحدث له صفة تعالى الله عما يصفون وعما يقولون علوا كبيرا

فإن قيل ففي الصحيحين من حديث شريك بن أبي نمر عن أنس رضي الله عنه أنه ذكر المعراج وفيه فعلا بي الجبار تعالى فقال وهو في مكانه يا رب خفف عنا الحديث فالجواب أن الحافظ أبا سليمان الخطابي قال إن هذه لفظة تفرد بها شريك ولم يذكرها غيره وهو كثير التفرد بمناكير الألفاظ والمكان لا يضاف إلى الله سبحانه وتعالى إنما هو مكان النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه الأول الذي أقيم فيه وفي الحديث فاستأذن على ربي وهو في داره يوهم مكانا وإنما المعنى في داره التي دورها لأوليائه وقد قال القاضي أبو يعلى في كتابه المعتمد أن الله سبحانه وتعالى وتقدس لا يوصف بمكان فإن قيل يلزم من كلامكم نفي الجهات ونفيها يحيل وجوده فالجواب أن هذا السؤال ساقط فيه تمويه على الأغبيا يجرون الجهات المتعلقة بالآدميين بالنسبة إلى الله عزوجل عن ذلك

Page 10

وأيضا إن كان الموجود يقبل الإتصال والإنفصال فمسلم فأما إذا لم يقبلهما فليس خلوه من طرفي سوى النقيض بمحال ويوضح هذا أنك لو قلت كل موجود لا يخلو أن يكون عالما أو جاهلا قلنا إن كان ذلك الموجود يقبل الضدين فنعم فأما إذا لم يقبلهما كالحائط مثلا فإنه لا يقبل العلم ولا الجهل ونحن ننزه الذي ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى كما نزه نفسه عن كل ما يدل على الحدث وما ليس كمثله شيء لا يتصوره وهم ولا يتخيله خيال والتصور والخيال إنما هما من نتائج المحسوسات والمخلوقات تعالى عن ذلك ومن هنا وقع الغلط وإستدراج العدو فأهلك خلقا وقد تنبه خلق لهذه الغائلة فسلموا وصرفوا عنه عقولهم إلى تنزيهه سبحانه وتعالى فسلموا

ومن الأحاديث التي يحتجون بها حديث عبد الرحمن إبن عائش عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت أنت أعلم يا رب فوضع كفيه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السموات وما في الأرض وهذا الحديث قال الإمام أحمد فيه أن طرقه مضطربة وقال الدارقطني كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح وقال البيهقي روى من أوجه كلها ضعيفة وأحسن طرقه يدل على أن ذلك كان في النوم ويدل على ذلك أنه روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال أتاني أت في أحسن صورة فقال فيم يخيصم الملأ الأعلى قلت لا أدري فوضع كفيه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعرفت كل شيء يسألني عنه وروي من حديث ثوبان رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح فقال إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة فقال لي يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أعلم يا رب فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري فتجلى لي ما بين السماء والأرض وروى من وجوه كثيرة فهي أحاديث مختلفة وليس فيها ما يثبت مع أن عبد الرحمن لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وجه التنزل فالمعنى راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فالمعنى رأيته على أحسن صفاته أي من الإقبال والرضا ونحو ذلك

Page 11

لأن الصورة يعبر بها ويراد الصفة كما في حديث خلق الله آدم على صورته تقول هذه صورة هذا الأمر أي صفته فيكون المعنى خلق الله آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة مع أن هذا الحديث فيه علل منها أن الثوري والأعمش كان يدلس ولم يذكر أنه سمع الحديث من حبيب بن أبي ثابت ومنها أن حبيبا كان يدلس ولم يعلم أنه سمعه من عطاء وهذا كله يوجب وهنا في الحديث ومع ذلك فالضمير يصح عوده إلى آدم عليه السلام فالمعنى أن الله عزوجل خلق آدم على صورته التى خلقه عليها تاما لم ينقله من نطفة إلى علقة كبنيه قال الإمام أبو سليمان الخطابي وذكره تغلب في أماليه وقيل إن الضمير يعود إلى بعض بني آدم وخلق من العلماء سكتوا عن تفسير هذا الحديث فالمشبه لا متمسك له بهذه الأحاديث لما ذكرناه وتمسكه بها يدل على جهله وزندقته عافانا الله عزوجل من ذلك ومن ذلك حديث القدم لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه الحديث وهذا يرجع إلى المحكم قال الله تعالى

﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾

وقال الحسن البصري القدم في الحديث هم الذين قدمهم الله من شرار خلقه وأثبتهم لها وقال البيهقي عن النضر بن شميل القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار وقال الأزهري القدم الذين تقدم القول بتخليدهم في النار وقال إبن الأعرابي القدم المتقدم وكل قادم عليها يسمى قدما والقدم جمع قادم كما يقال عيب وعايب وروى الدارقطني حتى يضع قدمه أو رجله وفي هذه دلالة على تغيير الرواية بالظن مع أن الرجل في اللغة هي الجماعة ألا تراهم يقولون رجل من جراد فيكون المعنى يدخلها جماعة يشبهون الجراد في الكثرة قال إبن عقيل تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة وهذا عين التجسيم وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض فما أسخف هذا الإعتقاد وأبعده عن المكون تعالى الله عن تخايل الجسمية وذكر كلاما مطولا بالغا في التنزيه وتعظيم الله تعالى وقد تمسك بهذا الحديث إبن حامد المشبه فأثبت لله سبحانه وتعالى صفات وزاد فروى من حديث إبن عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لما أسري بي رأيت الرحمن على صورة شاب أمرد نور يتلألأ وقد نهيت عن صفته لكم فسألت ربي أن يكرمني برؤيته فإذا كأنه عروس حين كشف عنه حجابه مستو على عرشه وهذا من وضعه وافترائه وجرأته على الله عزوجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أعظم فرية ممن شبه الله عزوجل بأمرد وعروس وكان بعض أئمة الحنابلة يتوجع ويقول ليت إبن حامد هذا ومن ضاهاه لم ينسبوا إلى أنهم من أتباع الإمام أحمد فقد أدخلوا بأقوالهم المفتراة الشين على المذهب والتعرض إلى الإمام أحمد بالتشبيه والتجسيم وحاشاه من ذلك بل هو من أعظم المنزهة لله عزوجل وقد خاب من افترى وقال بعض أئمة الحنابلة المنزهين من أثبت لله تعالى هذه الصفات بالمعنى المحسوس فما عنده من الإسلام خبر تقدس الله عزوجل عما يقولون علوا كبيرا وخوضهم في ذلك كلام من لايعرف الله عزوجل وكذا خوضهم في الأحاديث خوض من لا يعرف كلام الله تعالى ولا كلام أهل اللغة فيجرونها على المتعارف عند الخلق فيقعون في الكفر ونوضح ذلك إيضاحا مبينا يدركه أبلد العوام فضلا عن أذكياء الطلبة والعلماء الأخيار الذين جعل الله عزوجل قلوبهم معادن المعاني المرادة وكنوزها فمن ذلك ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الضيف وفيه لقد عجب الله من صنيعكما الليلة وفي إفراد البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عجب ربك من قوم جيء بهم في السلاسل حتى يدخلهم الجنة

قال إبن الأنباري معنى عجب ربك زادهم إنعاما وإحسانا فعبر بالعجب عن ذلك قال الأئمة لأن العجب إنما يكون من شئ يدهم الأنسان فيستعظمه ممالا يعلمه وذلك إنما يكون في المخلوق وأما الخالق فلا يليق به ذلك فمعناه عظم قدر ذلك الشيء عنده لأن المتعجب من الشيء يعظم قدره عنده فالمعنى في حديث الضيف عظم قدره وقدر زوجته عنده حتى نوه بذكرهما في أعظم كتبه وعظم قدر المجيء بهم في السلاسل حتى أدخلهم الجنة وجعلهم من أوليائه وأنصار دينه ومن ذلك حديث لله أفرح بتوبة عبده ومعناه أرضى بها ومنه قوله

﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾

أي راضون ونحو ذلك مما هو كثير في القرآن وكذا الأحاديث ومنها حديث النزول وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له إلى آخره وهذا الحديث رواه عشرون نفسا من الصحابة رضي الله عنهم وقد تقدم أنه يستحيل على الله عزوجل الحركة والتنقل والتغير لأن ذلك من صفات الحدث فمن قال ذلك في حقه تعالى فقد ألحقه بالمخلوق وذلك كفر صريح لمخالفة القرآن في تنزيهه لنفسه سبحانه وتعالى

Page 13

ومن العجب العجيب أن يقرأ أحدهم قوله تعالى

﴿وأنزلنا الحديد﴾

مع أن معدنه في الأرض وقوله تعالى

﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾

فيالله العجب من شخص لم يعرف نزول الجمل كيف يتكلم في تفصيلها وقد قال تعالى

﴿وأنزلنا إليك الكتاب﴾

وقال تعالى

﴿قد أنزل الله إليكم ذكرا﴾

فنسب الإنزال إلى هاتين الغايتين إليه سبحانه وتعالى وقد قال تعالى

﴿من يضلل الله﴾

أي ببدعته

﴿فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾

والعمه في البصيرة كما أن العمى في البصر والعمه في البصيرة منه الهلكة أعاذنا الله من ذلك وروى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينه وإبن المبارك أنهم قالوا أمروا هذه الأحاديث بلا كيف قال الأئمة فواجب على الخلق إعتقاد التنزيه وإمتناع تجويز النقلة والحركة فإن النزول الذي هو إنتقال من مكان إلى آخر يفتقر إلى الجسمية والمكان العالي والمكان السافل ضرورة كما في قوله تعالى

﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾

فإن الفوقية بإعتبار المكان لا تكون بالضرورة إلا في الأجرام والأجسام مركبة كانت أو بسيطة والرب سبحانه وتعالى منزه عن ذلك إذ هو من صفات الحدث وقال إبن حامد الراسم نفسه بالحنبلي هو فوق العرش بذاته وينزل من مكانه الذي هو فيه فينزل وينتقل ولما سمع تلميذه القاضي منه هذا إستبشعه فقال النزول صفة ذاتية ولا نقول نزوله إنتقال أراد أن يغالط الأغبياء بذلك وقال غيره يتحرك إذا نزل وحكوا هذه المقالة عن الإمام أحمد فجورا منه بل هو كذب محض على هذا السيد الجليل السلفي المنزه فإن النزول إذا كان صفة لذاته لزم تجددها كل ليلة وتعددها والإجماع منعقد على أن صفاته قديمة فلا تجدد ولا تعدد تعالى الله عما يصفون وقد بالغ في الكفر من الحق صفة الحق بالخلق وأدرج نفسه في جريدة السامرة واليهود الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا ومنها حديث الأصابع وهو في الصحيحين من حديث إبن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يضع السماء على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والأنهار على إصبع وسائر الخلق على إصبع وفي لفظ والماء والثرى على إصبع ثم يهزهن فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وما قدروا الله حق قدره وفي لفظ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له قال الأئمة ومنهم أبو سليمان الخطابي لا نثبت لله صفة إلا بالكتاب أو خبر مقطوع بصحته مستند إلى أصل في الكتاب أو السنة المقطوع بصحتها وما كان بخلاف ذلك فالواجب التوقف عن إطلاق ذلك ويتأول على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقوال أهل العلم مع نفي التشبيه وقال غيره قد نفى الله تعالى التشبيه عنه في قوله تعالى

﴿وما قدروا الله حق قدره﴾

﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى﴾

دفعا لما يتبادر إليه الفهم بإعتبار المحسوسات قال الأئمة معناه ما عرفوه حق معرفته وقال المبرد ما عظموه حق عظمته وقبضة الله عزوجل عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته واليمين في كلام العرب بمعنى الملك والقدرة كما قال تعالى

﴿لأخذنا منه باليمين﴾

أي بالقوة والقدرة وأشعار العرب في ذلك أكثر جدا من أن تذكر وأشهر من أن تنشد وتبرز وتظهر وفي الحديث الحجر الأسود يمين الله تعالى وقال تعالى

﴿يد الله فوق أيديهم﴾

وقال أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب الإمام أحمد ما قدر الله حق قدره إذ جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته وإنما ذكر الشرك في الآية ردا عليهم وفي معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وفي ذلك إشارة إلى أن القلوب مقهورة لمقلبها قال الخطابي واليهود مشبهة ونزول الآية دليل على إنكار الرسول عليهم ولهذا ضحك صلى الله عليه وسلم علي وجه الإنكار وليس معنى الأصابع معنى الجارحة لعدم ثبوته بل يطلق الإسم في ذلك على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه وقال غيره من حمل الأصابع على الجارحة فقد رد على الله سبحانه وتعالى في قوله سبحانه وأدخل نفسه في أهل الشرك لقوله تعالى

﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾

وهو عزوجل يذكر في كتابه المبين التحرس عما لا يليق دفعا وردا لأعداءه كقوله تعالى

﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه﴾

وقال تعالى

﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه﴾

ونحو ذلك وأكد من ذلك قوله

﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا﴾

قدم تنزيهه عزوجل أولا في هذه الآية والقرآن طافح بذلك ومنها ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي وفي لفظ سبقت قال القاضي المشبه تلميذ إبن حامد ظاهر قوله عنده القرب من الذات وما قاله يستدعي القرب والمساحة وذلك من صفات الأجسام وقد عمى عن قوله تعالى

﴿مسومة عند ربك﴾

ومن المعلوم أنك تقول عندي فوق الغرفة كتاب كذا وهو في موضع شاسع نازل عن الغرفة بمسافة بعيدة ثم أن هذا القاضي روى عن الشعبي أنه قال أن الله قد ملأ العرش حتى أن له أطيطا كأطيط الرحل وهو كذب على الشعبي وقال بعضهم ثم إستوى على العرش قعد عليه وقال إبن الزاغوني خرج عن الإستواء بأربع أصابع ولهم ولأتباعهم مثل ذلك خبائث كلها صريحة في التشبيه والتجسيم لا سيما في مسألة الإستواء وهو سبحانه وتعالى متنزه عما لا يليق به من صفات الحدث ثم أن هؤلاء الجمادات وأعالي الجهلة يلزمهم أن يقولوا في الحديث الذي رواه مسلم وغيره مالم يمكن القول به من أجهل الناس ( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) إلخ وبالضرورة لا يكون سبحانه جارحة لعبده ومع هذا يلزم التعدد بحسب المتقربين والتجزئة والتفرقة وغير ذلك مما لا يقوله حمار بل ولا جماد تعالى الله وتقدس عن ذلك قال إبن الجوزي وهؤلاء وأتباعهم جهلوا معرفة ما يجوز على الله وما يستحيل عليه ومن أعجب ما رأيت لهم ما ذكروا عن إبن أبي شيبة أنه قال في كتاب العرش أن الله قد أخبرنا أنه صار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فاستوى على العرش ثم قال ونبرأ من أقوام شأنوا مذهبنا فعابنا الناس بكلامهم ولو فهموا أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بما يوصف به الخلق لما بنوا أمورهم وقواعدهم على المحسوسات التي بها المساواة بينه وبين خلقه وفي ذلك تكذيبه في تنزيهه وتقديسه نفسه عزوجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تحسب الجهلة أن الكمال في نسبة النقائص إليه فيما نزه نفسه عنه عزوجل والذي أوقعهم في ذلك القياس المظنون وكيف يكون له حكم الدليل وقد قضى عليه دليل العقل بالرد قال أبو الفرج إبن الجوزي والناس في أخبار الصفات على الثلاث مراتب أحدها إمرارها على ما جاءت من غير تفسير ولا تأويل إلا أن تقع ضرورة كقوله تعالى

﴿وجاء ربك﴾

أي جاء أمره وهذا مذهب السلف المرتبة الثانية التأويل وهو مقام خطر

Page 16