186

Daf' Ihm al-Ittirab 'an Ayat al-Kitab

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Maison d'édition

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

توزيع

عَدَمَ النَّسْخِ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو حَيَّانَ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ لَنَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّسْخِ أَرْجَحُ، وَلَيْسَ الْمُرَجِّحُ لِذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْهُمْ: عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمْ، وَلَكِنَّ الْمُرَجِّحَ لَهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ قَوْلُ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْمَسْأَلَةِ، أَعْنِي أَزْوَاجَهُ ﷺ لِأَنَّ حِلِّيَّةَ غَيْرِهِنَّ مِنَ الضَّرَّاتِ وَعَدَمَهَا، لَا يُوجَدُ مَنْ هُوَ أَشَدُّ اهْتِمَامًا بِهَا مِنْهُنَّ، فَهُنَّ صَوَاحِبَاتُ الْقِصَّةِ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ، أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ (*)، وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْعُلَمَاءُ رِوَايَةَ مَيْمُونَةَ وَأَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا، لِأَنَّ مَيْمُونَةَ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ وَأَبَا رَافِعٍ سَفِيرٌ فِيهَا.
فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّنْ قَالَ بِالنَّسْخِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا مَاتَ ﷺ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ النِّسَاءَ، وَأُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إِلَّا ذَاتَ مَحْرَمٍ.
أَمَّا عَائِشَةُ فَقَدْ رَوَى عَنْهَا ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ.
وَأَمَّا أَمُّ سَلَمَةَ فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَجُوَيْرِيَةَ ﵄ بَعْدَ نُزُولِ: لَا يَحِلُّ

1 / 188