329

Dawa'i Al-Ta'aneen Fi Al-Quran Al-Kareem Fi Al-Qarn Al-Rabi Ashar Al-Hijri Wal-Radd Alaiha

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ -وفي رواية: وأنه يأتي أهله ولا يأتي- حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟»، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ -الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ- قَالَ: فِيمَا ذَا قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ (فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ،فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَ هَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ،وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ قَالَ: «لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي،وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا» . وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ) (١) .
فظاهر من الحديث أن السحر كان في الأمور الدنيوية فهو يخيل إليه أنه أتى أهله ولكنه لم يفعل ويخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله (٢)، وأما الأمور الشرعية والوحي، فإنه محفوظ من الخطأ فيها، كما ثبت في النصوص الكثيرة، كقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم:٣-٤] . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

(١) متفق عليه (البخاري: كتاب الطب، باب السحر، رقم:٥٤٣٣، ومسلم: كتاب السلام، باب السحر، رقم:٢١٨٩) .
(٢) ويرى الشيخ رشيد رضا أن هذا كان خاصا فقط في إتيانه أهله، وأنه معنى قول عائشة: كان يخيل إليه أنه يأتي الشيء ولا يأتيه. كناية عن الجماع، كما جاء في تفسيره في الرواية الثانية. (انظر تفسير الفاتحة وست سور من خواتيم القرآن، لمحمد رشيد رضا ص:١٣٧) .

1 / 338