325

Dawa'i Al-Ta'aneen Fi Al-Quran Al-Kareem Fi Al-Qarn Al-Rabi Ashar Al-Hijri Wal-Radd Alaiha

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

([البقرة:٢٨٢]، أي تنسى وذلك من النسيان الموضوع على الإنسان، والضلال من وجه آخر ضربان؛ ضلال في العلوم النظرية،كالضلال في معرفة الله ووحدانيته،ومعرفة النبوة ونحوهما، المشار إليهما بقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:١٣٦]، وضلال في العلوم العملية،كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات) (١)، وهذا النوع يعذر فيه الإنسان إذا لم يبلغه، ألا ترى أن زيد بن عمرو بن نفيل (٢) دخل الجنة مع أنه لم يعرف كيف يعبد الله تعالى، فقد أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (: أَنَّ النَّبِيَّ (لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ (الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ (سُفْرَةٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ،ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ. إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ) (٣) .
وأخرج البخاري أيضا عَنْ ابْنِ عُمَرَ (: أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ

(١) المفردات (ص:٥١٠) .
(٢) وهو أبو سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، التقَى بالنبي ﷺ قبل أن يبعث، ومات قبل البعثة بخمس سنوات، وهو من الباحثين عن الدين الحق. (انظر ترجمته في الإصابة لابن حجر (٢/٦١٣» .
(٣) أخرجه البخاري: (كتاب المناقب، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، رقم:٣٦١٤) .

1 / 334