191

Dawa'i Al-Ta'aneen Fi Al-Quran Al-Kareem Fi Al-Qarn Al-Rabi Ashar Al-Hijri Wal-Radd Alaiha

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

٨-توقف الرسول ﷺ أحيانًا في فهم مغزى النص حتى يأتيه البيان:
(لقد كان يجيئه الأمر أحيانًا بالقول المجمل، أو الأمر المشكل الذي لا يستبين هو ولا أصحابه تأويله، حتى ينزل الله عليهم بيانه بعد. قل لي بربك: أي عاقل توحي إليه نفسه كلامًا لا يفهم هو معناه، وتأمره أمرًا لا يعقل هو حكمته؟ .
أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل، وأنه مأمور لا آمر؟ .
وإليك بعض هذه الأمثلة:
-المثال الأول: موقفه في قضية المحاسبة على النيات:
نزل قوله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤] فأزعجت الصحابة إزعاجًا شديدًا، وداخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء آخر؛ لأنهم فهموا منها أنهم سيحاسبون على كل شيء حتى حركات القلوب وخطراتها؛ فقالوا: يارسول الله أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها، فقال لهم النبي ﷺ: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» فجعلوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل الله بيانها بقوله: (لا يكلف الله نفسًا إلى وسعها (إلى آخر السورة المذكورة (١)، وهنالك علموا أنهم إنما يحاسبون على ما يطيقون من شأن القلوب، وهو ما كان من النيات المكسوبة والعزائم المستقرة، لا من الخواطر والأماني الجارية على النفس بغير اختيار.

(١) أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه لا يكلف إلا الوسع، رقم:١٢٥) .

1 / 200