436

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

إلى قيصر فآتي بجنود فأخرج محمدا من المدينة «1»، فأتوا رسول الله فاستأذنوه في بناء المسجد تعللا لبعد المسير عليهم إلى الصلوة مع النبي عليه السلام، فأذن لهم في ذلك غرضهم تفريق الجماعة من مسجد النبي عليه السلام والإيقاع بين المؤمنين فتنة وتقوية نفاقهم «2»، فقال تعالى إظهارا لنفاقهم «3» والذين اتخذوا، أي القوم الذين بنوا مسجدا مضرة للمؤمنين (وكفرا) أي وإظهارا لكفرهم المخفي في قلوبهم (وتفريقا بين المؤمنين) من مسجد قباء، يعني لكي يصلي بعضهم في مسجدهم وبعضهم في مسجد قباء فتختلف كلمتهم (وإرصادا) أي انتظارا (لمن حارب الله ورسوله) أي لمنافق كان يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم حتى هزم يوم حنين «4» (من قبل) أي قبل بناء مسجد الضرار «5» وهو الراهب المذكور، ف «من قبل» يتعلق ب «حارب» على هذا المعنى لا ب «اتخذوا»، يعني هم يعذبون بالنار بسبب مسجدهم الذي بنوه وأعدوه «6» لأجله فاذا قدم من الشام يؤمهم ليثبت لهم الفضل على إخوانهم «7»، ويظهر بذلك على رسول الله فيتقوى نفاقهم وكفرهم، فدعا رسول الله عليه فمات كافرا بالشام «8»، فلما ظهر نفاقهم جاؤا يحلفون ما أردنا ببنائه إلا خيرا فنزل «9» (وليحلفن إن أردنا) ببناء المسجد (إلا) الفعلة (الحسنى) وهي أن لا تفوتنا الصلوة بالجماعة وليرجع الراهب فيسلم ويصلي بنا ونذكر الله تعالى فيه «10» (والله يشهد إنهم لكاذبون) [107] في حلفهم، قيل: كل مسجد بني مباهاة أو رياء أو سمعة أو لغرض غير وجه الله أو بمال غير طيب فهو لا حق بمسجد الضرار «11».

[سورة التوبة (9): آية 108]

لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (108)

ثم أنهم طلبوا من رسول الله عليه السلام حين خرج إلى غزوة تبوك أن يأتي ويصلي بهم فيه ليتبركوا بصلوته، فقال عليه السلام: إنا على جناح سفر فان قدمنا إن شاء الله صلينا لكم فيه فنزل «12» (لا تقم فيه أبدا) للصلوة فيه، ثم قال (لمسجد) مبتدأ موصوف بقوله (أسس) أي أصل (على التقوى) أي على التوحيد «13» ولوجه الله لا على النفاق (من أول يوم) من أيام وجوده (أحق) خبره، أي أولى وأجدر (أن تقوم) أي بقيامك للصلوة (فيه) وهو مسجد رسول الله أو مسجد قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) أي يتوضؤا بالماء أو يتطهروا من الذنوب بالتوبة والعمل الصالح (والله يحب المطهرين) [108] أي المتطهرون بالماء أو بالتوبة.

روي: أن النبي عليه السلام قال: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء والغائظ؟ قالوا: نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء، فقرأ عليهم الآية، فهم أول من استنجى بالماء، ثم استن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستنجاء بالماء «14».

[سورة التوبة (9): آية 109]

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين (109)

Page 157