406

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

من المشركين) وهم بنو كنانة وبنو ضمرة، وقيل «من قوله «فسيحوا» «1»، أي فقولوا: سيحوا في الأرض إلا الذين عهدتم منهم (ثم لم ينقصوكم شيئا) من عهودكم (ولم يظاهروا) أي لم يعاونوا (عليكم أحدا) من المشركين (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) أي إلى تمام «2» أجلهم وكان قد بقي من عندهم تسعة أشهر، يعني أدوه إليهم كملا (إن الله يحب المتقين) [4] من نقض العهد والوافين به.

[سورة التوبة (9): آية 5]

فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5)

(فإذا انسلخ) أي خرج (الأشهر الحرم) التي حرمت دماء المشركين على المؤمنين فيها، وهي الأشهر الأربعة المؤجلة لهم أو هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (فاقتلوا المشركين) الناكثين العهود (حيث وجدتموهم) أي في الحل والحرم (وخذوهم) أي أسروهم «3» بشد الوثاق (واحصروهم) أي احبسوهم في حصونهم إن لم تظفروا بهم أو امنعوهم عن البيت الحرام إن يدخلوا فيه (واقعدوا لهم كل مرصد) أي ترقبوهم في كل طريق وممر لتأخذوهم وتشدوهم بالوثاق (فإن تابوا) من الشرك (وأقاموا الصلاة) أي إن يقروا باقامة الصلوة الواجبة (وآتوا الزكاة) أي إن يقروا بأداء الزكوة المفروضة (فخلوا سبيلهم) أي اتركوهم ولا تقتلوهم فيدخلون مكة ويتصرفون في البلاد مثلكم (إن الله غفور رحيم) [5] يغفر لهم ما مضى من الذنوب ويرحمهم لإسلامهم وطاعتهم.

[سورة التوبة (9): آية 6]

وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (6)

قوله (وإن أحد من المشركين استجارك) شرط، و«أحد» فاعل فعل محذوف، لأن «إن» لا يليها إلا الفعل لفظا أو تقديرا، والدليل على حذفه «استجارك»، روي: أن رجلا من المشركين قال لعلي: إن أراد واحد منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأجل لسماع كلامه أو لحاجة من الحاجات أيقتل؟ فقال: لا لقوله تعالى «وإن أحد من المشركين استجارك» الآية «4»، فالمعنى: إن جاءك أحد من المشركين الذين أمروا بقتالهم بعد مضي الأشهر الحرم يطلب منك الأمان (فأجره) أي فآمنه وإن لم يكن بينك وبينه ذمة وعهد (حتى يسمع كلام الله) أي قراءتك لكلام الله، فيعلم ما له وما عليه من الشرائع في الإسلام (ثم أبلغه) أي أوصله (مأمنه) أي دار قومه وإن لم يسلم، فان قاتلك بعده فقاتله (ذلك) أي ما أمرتك به من الإجارة (بأنهم) أي بسبب أنهم (قوم لا يعلمون) [6] حكم الله ودينه فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا «5» ويفهموا كلام الحق، ففيه دليل على أن حربيا لو دخل دار الإسلام بالأمان «6» يكون آمنا إلى أن يرجع إلى مأمنه.

[سورة التوبة (9): آية 7]

كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7)

ثم قال مستفهما باستفهام الإنكار والتعجب (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) أي لا عهد لهم عندهما، يعني مستبعد ومستحيل أن يثبت لهم عهد، فلا تطمعوا فيه منهم ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا في قتلهم (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) عام الحديبية، قيل: هم بنو كنانة وبنو ضمرة، فانهم لم ينقضوا العهد فتربصوا أمرهم باتمام عهدهم «7» (فما استقاموا لكم) أي فما داموا على وفاء العهد بكم (فاستقيموا لهم) بالوفاء على التمام (إن الله يحب المتقين) [7] ربهم أن يقضوا العهد.

Page 127