398

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

(كدأب آل فرعون) تأكيد لما قبله، محله رفع خبر مبتدأ محذوف، أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون في الهلاك (والذين من قبلهم) أي قبل آل فرعون (كذبوا بآيات ربهم) التي جاءتهم بها رسلهم (فأهلكناهم بذنوبهم) أي بكفرهم ومعاصيهم (وأغرقنا آل فرعون) معه لا دعائه الربوبية وإطاعتهم إياه بالعبادة (وكل) أي كل من غرقى القبط وقتلى قريش (كانوا ظالمين) [54] أنفسهم بالكفر والمعاصي.

[سورة الأنفال (8): الآيات 55 الى 56]

إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56)

قوله (إن شر الدواب) أي شر الناس (عند الله الذين كفروا) بالله ورسوله (فهم لا يؤمنون) [55] أي يصرون في كفرهم، نزل في شأن بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه «1»، وتبدل من «الذين كفروا» (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة) أي في كل وقت من غير مبالاة بالنقض (وهم لا يتقون) [56] الله وعذابه بنقض العهد، روي: أنهم عاهدوا النبي عليه السلام أن لا يعينوا الكفار عليه فعاونوا المشركين بالسلاح على قتاله، وقالوا بعد ذلك أخطأنا ونسينا العهد، ثم عاهدوا النبي عليه السلام مرة ثانية فأعانوا الأحزاب يوم الخندق، وذهب كعب بن الأشرف إلى مكة فعاهد المشركين فيها «2»، فهم شر الكافرين الذين هم شر الناس بنكث العهود بعد الإصرار في الكفر مع ظهور الحق لهم.

[سورة الأنفال (8): آية 57]

فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57)

(فإما تثقفنهم) أي تدركنهم يا محمد (في الحرب) وتظفر بهم في القتال (فشرد) أي فرق (بهم) أي بعقوبتهم (من خلفهم) أي من وراءهم من أعدائك لأنك إذا عاقبت هؤلاء تفرق الأعداء من ورائهم ولم يقدموا عليك (لعلهم) أي لعل المفرقين من بعدهم (يذكرون) [57] أي يتعظون بعقوبة هؤلاء فلا يحاربوك ولا ينقضوا عهدك .

[سورة الأنفال (8): آية 58]

وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58)

(وإما تخافن) أي إن علمت يا محمد (من قوم) عاهدوك (خيانة) أي أماراتها اللائحة بنقض العهد (فانبذ) أي اطرح (إليهم) عهدهم (على سواء) محله نصب على الحال من النابذ والمنبوذ إليهم، أي حاصلين على استواء في العلم والعداوة، يعني كن أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء حذرا من أن تتهم بخيانة (إن الله لا يحب الخائنين) [58] بنقض العهد فلا يكن منك إخفاء نكث العهد والخداع.

[سورة الأنفال (8): آية 59]

ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59)

قوله (ولا يحسبن) بالكسر والفتح «3» (الذين كفروا) بالياء فالفاعل «الكافرون» والمفعول الأول مضمر والثاني (سبقوا) أي فاتوا، تقديره: لا يحسبن الكافرون أنفسهم فائتين من العذاب، وبالتاء خطابا للنبي عليه السلام فالمفعول الأول «الذين» والثاني «سبقوا»، نزل في القوم الذين انهزموا من المشركين ببدر «4»، أي لا يظنن الذين كفروا من العرب وغيرهم مفلتين من أن يظفر بهم بأعمالهم الخبيثة (إنهم) بالكسر استئناف في معنى التعليل وبالفتح «5» تعليل صريح، أي لأنهم (لا يعجزون) [59] أي لا يجدوني عاجزا عن إدراكهم.

[سورة الأنفال (8): آية 60]

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60)

Page 119