ويصحّ أيضًا أن يكون قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ عطف على ما مضى مِن الأصناف المتقدمة: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ بحذف حرف العطف، فقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ هؤلاء صنف آخر مِن المستحقين لمال الفيء (^١).
وهذا قول قويٌ مع قلة مَن قال به من المعربين.
أمّا قول ابنُ عطية: أنّ قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بيانٌ لقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: فهذا تخصيص لا وجه له.
أمّا مَن قالوا: التقدير: ولكن يكون للفقراء، أو: اعجبوا للفقراء: فقولهم وإن كان جائزًا من حيث المعنى، إلا أنه بعيد من ناحية الصناعة؛ فلا حاجة لادعاء الحذف والتقدير.
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ فقول ابن عطية فيه ضعف، حتى إنّ جمهور العلماء لم يذكروه ضمن الأعاريب المحتملة؛ ممّا يدل على بُعدِه.
* * *
(^١) ينظر: تفسير ابن كثير (٨: ٦٨).