أمّا القول الثاني وهو أنّ ﴿جَنَّتَانِ﴾ خبر لمبتدأ محذوف، فهو جائز، ولكن الأول أقوى؛ لخلوه من التقديرات.
وأمّا قول ابن عطية بأن ﴿جَنَّتَانِ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ فهو ضعيف؛ لأنّ ﴿جَنَّتَانِ﴾ نكرة لا مسوغ للابتداء بها (^١)، وحتى لو قيل بأنّ الابتداء بها هنا له مسوغ، فإن جعْل الكلام متصلًا بما قبله مُفسِّرًا له أولى مِن جعْل قوله: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ جملة جديدة مِن مبتدأ وخبر. (^٢)
وعليه: فإن دفاع السمين الحلبي عن القول بالبدلية وردِّه على ابن عطية في محله، فالقول بأن ﴿جَنَّتَانِ﴾ بدل مِن ﴿آيَةٌ﴾ هو أقوى الأقوال وليس بضعيف كما توهّم ابنُ عطية.
* * *
(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٣٦٧).
(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤)، تفسير الآلوسي (١١: ٣٠٠).