Correcting a Historical Misunderstanding About Wahhabism

تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية

Maison d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Édition

الثالثة

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

المدينة المنورة

تصحيح خطأ تاريخي
حول الوهابية
تأليف
د/محمد سعد الشّويعر

Page inconnue

مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين: أما بعد
فإن الجامعة الإسلامية مؤسسة علمية وثقافية، تعمل على هدى الشريعة الإسلامية، وتقوم بتنفيذ السياسية التعليمية بتوفير التعليم الجامعي، والدراسات العليا، والنهوض بالبحث العلمي، والقيام بالتأليف والترجمة والنشر، وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها.
لذا رأت طباعة هذا الكتاب القيم (تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية) لمعالي الدكتور محمد بن سعد الشويعر، وهو كتاب يطابق عنوانه يوضح خطأ تاريخيًا بسببه حصل التجني على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ودعوته إلى التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، كما هي دعوة الرسل من أولهم إلى خاتمهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعليهم وسلم، وحصل سوء الفهم الذي استغله أعداء الإسلام والمسلمين للتفريق بينهم وتمزيق وحدتهم، فلعل هذا الكتاب القيم يسهم في إزالة اللبس وتصحيح مفاهيم خاطئة وكبت نوايا فاسدة.
أدعو الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين وان يجزي مؤلفه خير الجزاء.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
مدير الجامعة الإسلامية
د. صالح بن عبد الله العبود

1 / 7

سبب التأليف
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد،
كنت قد أخرجت كتابًا صغيرًا باسم تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية يقع في ١١٠ صفحات تقريبًا وطبع للمرة الأولى بتطوان بالمغرب عام ١٤٠٧ هـ وطبعته دار المعارف بالرياض الطبعة الثانية عام ١٤١٣ هـ، أوضحت فيه بأن خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأعداء دين الله الحق، من أرباب المصالح الدنيوية ممن يريدون إطفاء نور الله والتصدي لمن يريد أن يحقق التوحيد الذي أمر به الله وأرسل به رسله من أولهم إلى آخرهم: دعوة وتطبيقًا وتنقية من مداخل الشرك.
فوجدوا دعوة خارجية أباضية في شمال إفريقيا نشأت في القرن الثاني الهجري باسم الوهابية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الأباضي، ووجدوا فتاوى من علماء المغرب والأندلس ممن عاصرها أو جاء بعدها فأرادوا شيئًا عاجلًا يحقق الغرض وينهض الهمم لإسكات الدعوة الجديدة خوفًا من توسع الدائرة الإسلامية حيث قامت الدولة السعودية الأولى مناصرة للدعوة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فتصافحت يدًا الإمامين: محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله في عام ١١٥٧ هـ على القيام بهذه الدعوة نصرة لدين الله وأداء لأمانة التبليغ.
فوفق الله ولقيت الدعوة قبولًا وتأييدًا حيث امتدت إلى العام الإسلامي كله وتأثر بها العلماء من الحجاج وبدأوا في نشرها في بلادهم....
فخاف المنتفعون دنيويًا من آثارها ووجدوا الضالة في الوهابية الرستمية، المدفون خبرها في سجلات التاريخ فنبشوا في فتاوى العلماء

1 / 9

حولها وكانت فرصة بإلباس الثوب القديم للدعوة الجديدة ووجدت الإشاعة صدى في النفوس لأن أرباب المنافع الدنيوية جهدوا في التمويه والتشويه والناس عادة يتلقفون الكذب أكثر من اهتمامهم وتحريهم للصدق.
ولذ فإن للإشاعات دورًا كبيرًا في تغيير المفاهيم ووضع تصورات تغاير الواقع ... بحسن نية أو سوء فهم. وفي حدود عام ١٤٠٧ هـ كان نقاش علمي مع أحد علماء المغرب حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ حقق نتيجة مرضية وصحح مفهومًا تاريخيًا سائدًا وقد رغب إلى أكثر من أخ كريم ذكر سبب التأليف تلك الرسالة كتابيًا حيث ذكرتها لهم شفويًا لأنه أمكن في البلاغ ويطلع عليها أكبر عدد ممكن حيث تبقى حية لمن يريدها واستجابة لذلك أقول: -
قد يكون من المناسب الاشتراك مع القارئ في السبب الذي من أجله كتبت: تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية، ولأن الله قد جعل لكل شئ سببًا فكان هذا الحوار الذي تولد عنه النقاش العلمي المقنع والحوار الهادئ المثمر هو السبب المباشر لكتابة هذه الرسالة.
(ففي عام ١٤٠٧ هـ، كنت في مهمة لموريتانيا، ثم عرجّنا على السنغال، وكان خط سير الطيران ملزمًا لنا بالبقاء في المملكة المغربية ستة أيام.
وفي أحد الأيام كنت في ضيافة أحد الأساتذة بإحدى الجامعات هناك، وأرمز له: بالدكتور عبد الله. وفي جلسة بمكتبته دارت أحاديث شتى، ومن محبته للملكة وحضور مؤتمرات عديدة بها، طرح عليّ هذا السؤال أمام الحاضرين، وعددهم يقارب الاثني عشر شيخًا من فضلاء البلاد هناك.
قال إننا نحب المملكة، ونفوس المسلمين وقلوبهم تهفوا إليها، وبيننا

1 / 10

وبينكم تقارب كبير وتفاهم بين القيادات، وإعجاب بما يؤديه حكام وعلماء المملكة من جهود مخلصة للإسلام والمسلمين، ولكن حبذا لو تركتم المذهب الوهابي الذي فرق بين المسلمين؟! .
فأجبته: قد يكون علق بالذهن معلومات خاطئة، مأخوذة من غير مصدرها السليم، ولكن حتى تلتقي المفاهيم، نحب أن نطرح الموضوع بحضور الإخوة للنقاش العلمي المقرون بالبراهين.. ثم قلت: -
ولما كان كل إنسان ترتاح نفسه، ويطمئن قلبه، لما ألفه علماء بلده، فإنني في هذا الحوار لن أخرج عما في محتويات هذه المكتبة، التي تضمنا جدرانها الأربعة؛ لأنك كما تراني الآن لا أحمل كتابًا، ولم يخطر ببالي مثل هذا النقاش.
ولذا وقبل أن نبدأ: أرجو أن يكون نقاشنا بعيدًا عن التعصب والانفعال، أو طرح الآراء بدون دليل مقنع يعول عليه، لأن نشدان الحقيقة هو هدفنا، والامتثال لأمر الله وأمر رسوله هو غايتنا، ونصر الدين هو المؤمل من كل منّا.
قال: أوافقك على هذا، وأصحاب الفضيلة المشايخ هم الحكم بيننا.
قلت: رضيت بذلك، وبعد التوكل على الله أرجو أن تطرح أي مدخل للحوار.
قال: خذ مثلًا ما ذكره الونشريسي في كتابه] المعيار [الجزء ١١، وهو قوله: سئل اللخمي: عن أهل بلد بنى عندهم الوهابيون مسجدًا، ما حكم الصلاة فيه؟. (١)

(١) انظر (المعيار المعرب في فتاوى أهل المغرب) (١١/١٦٨) والسؤال في المعيار أوسع مما ذكر هنا.

1 / 11

وللمعلومية: فإن كتاب] المعيار [هذا هو كتاب يجمع الفتاوى في الفقه المالكي، جمعه أحمد بن محمد الونشريسي، وطبع في ١٣ مجلدًا، وقد طبعته الحكومة المغربية وتوزع منه نسخ عن طريق الإهداء.
بعد طرح السؤال، وإحضار الكتاب المذكور الجزء ١١، أجبته: بان الفتوى على هذا السؤال صحيحة، ونوافق اللخمي على ما جاء في فتواه.
قال إذا اتفقنا على أن هذه الفرقة، وخطأ ما تسير عليه، خاصة وأن المفتي قال: هذه فرقة، خارجية ضالة كافرة، قطع الله دابرها من الأرض، يجب هدم المسجد، وإبعادهم عن ديار المسلمين.
قلت: لم نتفق بعد ولا زلنا في بداية الحوار.. ولعلمك: فإن هذه الفتوى لها نظائر كثيرة قبل اللخمي وبعده، موجودة لدى علماء الأندلس، وفقهاء شمال أفريقيا، وهي مستمدة من حكم رسول الله في الخوارج، الذين قاتلهم علي بن أبي طالب في النهروان.
وفي نقاشنا هذا، سوف نصل بإذن الله إلى تصحيح المفهوم التاريخي بين ما تعنيه هذه الفرقة، التي أفتى علماء الإسلام في الأندلس وشمال إفريقيا بشأنها، وبين التسمية التي ألصقت وصفًا مستهجنًا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ التصحيحية. هذا التصحيح لن يكون مقنعًا إلا بقرائن وبراهين مرضيّة عندكم، لأن رائدنا جميعًا الوصول إلى الحقيقة لذات الحقيقة.. والرأي الهادئ المقنع هو الذي تنجلي به الغشاوة وتصحح به المفاهيم.
قال: كلنا نريد الوصول لهذه الحقيقة.. ثم قال: وبعد هذه الفتوى نريد أن تعطينا ما عندك، ونحن نستمع والإخوة يحكمون بيننا، ويصوبّون أو يخطئون ما يقال أو يعرض أمامهم.

1 / 12

قلت:: سترون - إن شاء الله -، ما ينير الطريق لمن يريد الوصول للرأي الصائب، واستجلاء الأمر، ولهذا: نبدأ بما لدينا من أجزاء المعيار..
ولعلك تقرأ طرة الكتاب ليسمع الإخوة؟ .
قال: تريد الفتوى حتى أقرأها أمامهم، أم أبدأ بما على الغلاف الخارجي من معلومات؟؟.
قلت: بل الغلاف الخارجي.. أو الداخلي.. فهما سواء..
فقرأ:] المعيار المعرب في فتاوى أهل المغرب [، تأليف: أحمد بن محمد الونشريسي المتوفى عام ٩١٤ هـ، بفاس بالمغرب.
قلت لأكبر المشايخ سنًا، وهو شيخ وقور، هادئ الطبع، اسمه أحمد: يا شيخ أحمد سجل تاريخ وفاة الونشريسي.. فرصد ذلك عام ٩١٤ هـ.
ثم قلت: هل من الممكن إحضار ترجمة اللّخميّ؟ .
قال: نعم.. ثم قام إلى رفّ من رفوف المكتبة فأحضر جزءًا من أحد كتب التراجم، وفيه ترجمة: علي بن محمد اللخمي، مفتي الأندلس وشمال إفريقيا، والترجمة طويلة، وفيها ثناء عليه وعلى علمه.. فقلت: إن بيت القصيد في نهاية الترجمة، فمتى توفي؟
قال القارئ: وتوفي عام ٤٧٨ هـ (١) .
فقلت للشيخ أحمد: اكتب تاريخ وفاة الشيخ علي اللّخمي، فكتبه في عام ٤٧٨ هـ.

(١) (الحلل السندسية) ص: ١٤٢، و(الأعلام) للزركلي (٥/١٤٨)، وفي (الحلل السندسية) أنه توفي في صفاقص.

1 / 13

فقال الدكتور عبد الله: هل تشك في علمائنا وفي فتاواهم؟ .
قلت وما دليلك على هذا الشك؟ . ثم التفتّ إلى المشايخ.. وقلت: هل بدر مني ما يدعو إلى الشك الذي أوجب هذا القول؟. فكان الجواب بالإجماع: النفي.
قلت: ولكي أنفي الشك عني، وعن علمائنا في بلادي، فإننا نحترمهم ونجلّهم، ونصوّب كل فتوى تصدر عنهم، يدعمها الدليل من الكتاب الكريم، والصحيح من سنة رسول الله. ولكن الوصول إلى ما بدأنا الحديث من اجله، مقرونًا بما يدعمه، يحتاج إلى شيء من الأناة والصبر.
ومن باب استعجال الجواب: أطرح على الجميع هذا السؤال: هل يمكن أن يفتي العلماء على معتقد لم يوجد صاحبه الذي ينسب إليه بعد، أو الحكم على ملّة من الملل لم تظهر بعد؟؟!! .
قالوا جميعًا: لا.. ولم يعرف هذا، إلا ما جاء عنه إخبار من رسول الله. وهذا من معجزات النبوة، وفي الغالب يأتي الوصف دون المسمى.
قلت موجهًا الكلام لمحدّثي: ألست تعتقد ويعتقد غيرك: أن الوهابية أول من أنشأها محمد بن عبد الوهاب في نجد؟ قال بلى.
قلت: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عندما أفتى اللّخمي وغيره من علماء المالكية في الأندلس. وفي الشمال الإفريقي، كان أكثر من اثنين وعشرين من أجداده لم يولدوا بعد، باعتبار أن المتوسط لكل قرن ثلاثة جدود، كما أن بين وفاة عبد الوهاب بن رستم ووفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما يقرب من واحد وثلاثين جدًاّ، وعلماؤكم وعلماء المسلمين لا يعلمون الغيب، وننزههم عن الكهانة والسحر، وعن القول في أمر

1 / 14

لا يعلمونه، قال تعالى ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيَّان يبعثون﴾ .
قال: أوضح أكثر..!!
قلت: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد عام ١١١٥هـ، ومات سنة ١٢٠٦ هـ، وبينه وبين أحمد الونشريسي الذي ألف كتاب (المعيار)، ونقل الفتوى عن اللّخمي - كما مر بنا - مئتان واثنتان وتسعون سنة (٢٩٢) وفق تاريخ الوفاة، كما أن بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين اللّخمي، وهو صاحب الفتوى سبعمائة وثمانية وعشرون عامًا (٧٢٨) وفق تاريخ الوفاة، وفق ما سجّل الشيخ أحمد لوفاة كل منهما.
ويقاس على هذا كل من أفتى من علماء الأندلس وشمال إفريقيا عن تلك الوهابية.
قال: هل يمكن أن توضح أكثر لما تعني.. بدليل مقنع؟
قلت: لم يهتم علماء شمال إفريقيا والأندلس، بالفتاوى عن الوهابية والتحذير منها، إلا لأنها موجودة عندهم بخلاف ديار المسلمين الأخرى، التي وضّح فرقها الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) (١) .
وابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل) (٢) .
وفي موضوعنا: ألا يوجد عندك كتاب: (الفرق الإسلامية في شمال إفريقيا)، الذي ألفّه الفرنسي: ألفرد بل، وترجمه للغة العربية: عبد الرحمن بدوي؟ .. وهو جزء واحد.

(١) يراجع هذا الكتاب وهو جزءان، حيث لا توجد فيه فرقة باسم الوهابية.
(٢) يراجع هذا الكتاب وهو ٤ أجزاء، حيث لا توجد فيه فرقة باسم الوهابية.

1 / 15

قال: هاهو موجود.. ثم قام وأحضره.
قلت فلنقرأ في آخره، حرف الواو.. فقرأ أحدهم: الوهبية أو الوهابية: فرقة خارجية أباضية أنشأها عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، الخارجي الأباضيّ، وسميت باسمه وهابية، الذي عطّل الشرائع الإسلامية، وألغى الحج، وحصل بينه وبين معارضيه حروب.. إلى أن قال: المتوفى عام ١٩٧ هـ، بمدينة تاهرت بالشمال الأفريقي، وأخبر بأن فرقته أخذت هذا الاسم؛ لما أحدثه في المذهب من تغيرات ومعتقدات، وكانوا يكرهون الشيعة قدر كراهيتهم لأهل السنة. وكان ألفرد هذا قد تحدث في كتابه المنوه عنه عن الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى وقت المؤلف في العصر الحاضر تقريبًا.
وعبد الوهاب بن رستم قد اختلف في تاريخ وفاته، عند من كتب عنه، ويرى الزر كلي في (الأعلام): أن وفاته نحو ١٩٠ هـ.
عند ذلك قلت له وللحاضرين: هذه هي الوهابية التي فرقت بين المسلمين، وصدرت بشأنها فتاوى من علماء وفقهاء الأندلس وشمال أفريقيا، كما تجدون في كتب العقائد عندكم، وهم محقون فيما قالوا عنها.
أما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي ناصرها الإمام محمد بن سعود - رحمهما الله - السلفية التصحيحية، فهي ضد الخوارج وأعمالهم؛ لأنها قامت على كتاب الله وما صح من سنة رسوله، ونبذ ما يخالفهما وهم من أهل السنة والجماعة.
والشبهة التي انتشرت في بلاد الإسلام قد روجها أعداء الإسلام والمسلمين من مستعمرين وغيرهم لكي تبث الفرقة في صفوفهم، فقد كان

1 / 16