311

Les mouvements intellectuels contemporains et leur rôle dans les sociétés et la position des musulmans à leur égard

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها

Maison d'édition

المكتبة العصرية الذهبية

Édition

الأولى ١٤٢٧هـ

Année de publication

٢٠٠٦م

Lieu d'édition

جدة

الفصل الخامس: هل يلتقي الإسلام مع الأنظمة الإلحادية؟
لقد زعم بعض الجهَّال أن بين الإسلام والأنظمة الإلحادية -الاشتراكية والشيوعية- تطباقًا في أمور كثيرة، خصوصًا الاشتراكية، حتى تجرَّأ بعضهم فرفع شعار "اشتراكية الإسلام" زاعمًا أنه لا تعارض في هذه الاشتراكية التي ألصقوها بالإسلام، وبين الإسلام وتعاليمه المشرقة، إمّا جهلًا وإمّا خداعًا وتمويهًا -وهو الأغلب.
بل وبعضهم ينسبون الاشتراكية الإلحادية إلى الصحابي الجليل أبي ذر ﵁ ظلمًا ومنكرًا من القول وزورًا.
والأدهى أيضًا أنهم أخذوا يتكلَّفون الأدلة التي يزعمون أن الدين والإلحاد الشيوعي بينهما اتفاقات في أشياء كثيرة، وأن التقارب بينهما في الإمكان، يحدوهم في ذلك حبهم للإلحاد ورغبتهم في تقريبه إلى المسلمين خديعة ومكرًا منهم بأهل الدين ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ ١، وسبب ذلك ما وجدوه من التشابه الظاهري في بعض الجزئيات فيما جاء به الدين الإسلامي وفيما جاء به الملاحدة، متناسين أنه لا يمكن في بدائة العقول أن يجمع الليل والنهار في وقت واحد، وأن بين الإسلام والإلحاد الشيوعي الماركسي الاشتراكي من البعد أكثر مما بين السماء والأرض، بل إن القول بالتقارب بينهما جريمة كبرى وافتراء عظيم، فالإسلام له

١ سورة قاطر، الآية: ٤٣.

2 / 1017