376

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Maison d'édition

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

جدة

والواقع أن استدلالهم بهذه الآيات على التقية التي يرونها استلال خاطئ وهذه الآيات وآيات أخرى كثيرة ليس فيها دلالة للشيعة على التقية التي هي بمعنى الكذب واستحلاله، بل تشير إلى جواز التورية في ظاهر الكلام إذا لزمت الضرورة، كقول إبراهيم ﵇: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (١) أي من عملكم وعبادتكم للأوثان، وليس هو من الكذب بل فيه تعريض لمقصد شرعي كما يذكر العلماء (٢) وهو تكسير آلهتهم بعد ذهابهم عنها.
وأما الاستدلال بالآية: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) فإن معناها الأمر بالاتقاء من الكفار.
قال البغوي: «ومعنى الآية أن الله نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان؛ دفعًا عن نفسه من غير أن يستحل دمًا حرامًا أو مالًا حرامًا، أو يظهر الكفار على عورات المسلمين» (٣) .
وأما الآية ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ أي إلا من كان حاله مشرفًا على الخطر، واضطر إلى القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد ويعمل به، بل يقول ما فيه تورية ومعاريض مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وبحيث لا يشرح صدور الكفار بالمدح الظاهر لهم ولديانتهم، وإنما يلجأ إلى المعاريض التي

(١) سورة الصافات ٨٩.
(٢) انظر تفسير القرآن العظيم ج٤ ص١٣.
(٣) انظر تفسير البغوي ج١ ص ٢٩٢.

1 / 391