160

Concept de l'interprétation, de l'exégèse et de la délibération

مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٧ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، قال: «وظاهرُ هذه الآيةِ يقتضي أنَّ التَّدبُّرَ من أسبابِ إنزالِ القرآنِ، فالتَّرتيلُ إذًا أفضلُ لهذا؛ إذ التَّدبُّرُ لا يكونُ إلاَّ مع التَّرتيلِ» (١).
٢ - أن يكونَ التفسير صحيحًا، والاستنباط غير صحيح
ومثاله: ما استنبطَه ابنُ عطيَّةَ الأندلسيُّ (ت:٥٤٢) من
قولِه تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ *أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]:، فبعد تفسيرِه للآيةِ تفسيرًا صحيحًا، قال: «وهذه الآيةُ تَقْضِي بفسادِ وجودِ الخُنْثَى المُشْكِلِ» (٢).
والآية لا تدلُّ على ما قالَه، ولم تنفِ وجوده، وإنَّمَا تُرِكَ ذكرُ الخُنثى المُشكلِ لندرَته وقلَّتِهِ أمامَ هذهِ الأقسامِ المذكورةِ، واللهُ أعلمُ.
وقال ابن العربي (ت:٥٤٣) - وهو معاصرٌ لابن عطيَّةَ ـ:

(١) المحرر الوجيز، طـ: قطر (١٢:٤٥٣).
(٢) المحرر الوجيز، طـ: قطر (١٣:١٩١).

1 / 170