يشبه الشاعر هيئة المريخ، والمشتري قدامه يتألق بهيئة إنسان منصرف بالليل عن دعوة، وأمامه شمعة مضيئة. فالتشبيه -كما ترى- مركب الطرفين، غير أننا لو حللنا هذا التشبيه، فألحقنا أحد أجزاء الطرف الأول بما يقابله من الطرف الثاني، فقلنا: المريخ كمنصرف بالليل عن دعوة، كان ضربا من الهذيان والسخف.
٣- أن يكون المشبه مفردا، والمشبه به مركبا، كما في قول الصنوبري السابق:
وكأن محمر الشقيـ ... ـق إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد
فالمشبه "محمر الشقيق" وهو مفرد مقيد بصفة، والمشبه به مركب من أعلام ياقوت، ومن رماح زبرجد أي: من هيئة أجرام حمر، مبسوطة على رءوس سيقان خضر مستطيلة. ومثله قول الخنساء ترثي أخاها صخرا:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
فالمشبه مفرد وهو "صخر"، والمشبه به مركب من علم، ومن نار على رأسه.
٤- أن يكون المشبه مركبا، والمشبه به مفردا، كما في قول أبي تمام:
يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور
١ "المريخ والمشتري": نجمان في السماء، و"قدامه" بتشديد الدال: ظرف مكان بمعنى أمامه، و"أسرجت": أضيئت.