399

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ومصطلح التوسل فيه إجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه، ويعطى كل ذي حق حقه، فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة، وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه.
ثم يعرف ما أحدثه المحدثون.
فالتوسل المشروع هو الذي أمر الله بابتغائه من الواجبات والمستحبات قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] .
وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل فيه سواء كان محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا، وجماع الوسيلة الشرعية هو: التوسل باتباع ما جاء به الرسول ﷺ (١) .
وأنواعه ثلاثة (٢):
الأول: التوسل إلى الله ﷿ بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وذلك بأن يقدم شيئًا من الثناء على الله - عز جل - قبل مطلوبه في الدعاء فيكون من علامات قبول واستجابة الدعاء، قال الباري ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] .
وما ذكره الله من توسل إبراهيم ﵇: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٥] .
ومن الأدلة قول المصطفى ﷺ في صلاته: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك

(١) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص٧٩ - ٨٠، ١٥٩.
(٢) ذكر الأنواع الثلاثة هو الغالب على من عدّ التوسل، وإلا فهناك من جعلها أكثر من ذلك فقد جعلها مبارك الميلي في رسالة الشرك ومظاهره ص١٨٨ - ١٩١ خمسة أنواع.

1 / 410