Le Pacte Husseinien - La Lettre Obsessionnelle

العقد الحسيني - الرسالة الوسواسية

العقد الحسيني - الرسالة الوسواسية

تأليف

الحسين بن عبد الصمد العاملي

جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

[![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org)

<http://www.masaha.org>

Page 1

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه ثقتي الحمد الله الذي أنزل من السماء ماء طهورا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وعلى خلص أصحابه الذين حفظوا وصيته الله ورسوله في أهل البيت ولم يغيروا تغييرا. وبعد فيقول فقير رحمة ربه الغني حسين بن عبد الصمد الجباعي الحارثي وفقه الله لمراضيه وجعل مستقبله خيرا من ماضيه. لما وردت الأوامر العالية الغالية المسددة المؤيدة الطاهرة القاهرة الباهرة الحيدرية الصفوية الحسينية أدام الله تسديدها وتأييدها وأجزل على العالمين برها ومزيدها ولا زالت عالية الأعلام نافذة الأحكام شاملة بعدلها وفضلها كل الأنام ما دام خطت الأقلام وخطت الأقدام وراق صوب الغمام وشاق صوت الحمام أن أكتب شيئا يتعلق بالوسواس وبالطهارة وأحكامها التي تعم بها البلوى بين الناس وما يجوز فيه الصلاة نجسا من البدن واللباس قابلت الأوامر المطاعة بالقبول وذكرت أشياء مع مأخذها من الأحاديث المطهرة والأصول واتبعتها بأشياء من طهارة القلب التي توجب إقباله بكليته على الرب شكرا لما له علي وعلى كل المؤمنين من الوسع والإحسان المتين وسميته

Page 2

بالعقد الحسيني ليدوم الذكر الجميل والأجر الجزيل

مقدمة

الطهارة والنجاسة ليس مدارهما على العقل كبعض الأفعال ولا على معنى في ذات الطاهر يقتضي طهارته وفي النجس يقتضي نجاسته على الظاهر لأنهما ذوات بل هما تعبد محض متلقى من الشارع لأجل تكليف عباده فيثيب الطائع ويعاقب العاصي كطهارة العصير أولا ونجاسته إذا غلا وطهره إذا ذهب ثلثاه ويجوز أن يكون لأمر عارضي وكذلك أكثر العبادات والأحكام التي لا يعقل معناها كوجوب العدة مع عدم الدخول ووجوب صوم آخر يوم من رمضان وتحريم صوم العيد واستحباب صوم ما بعده فإن المقصود الباري من ذلك مجرد الانقياد والتسليم وذكر بعض العلماء أن العبادات التي لا يعقل معناها أفضل لأن الانقياد والتسليم لأمر الله فيها أكثر فالواجب علينا أن ندخل البيوت من أبوابها كما أمر الله تعالى ونتلقى ما جاءنا به النبي والأئمة (صلوات الله عليهم) بالقبول وهذا أول درج الإيمان وليس لنا أن نحيل ذلك على عقولنا وأوهامنا التي يخيلها لنا الشيطان فنبعد بذلك عن رضى الرحمن وتشتغلنا بها عن مهمات ديننا ودنيانا لأنه عدونا بل يجب علينا الانقياد لما قرره لنا الأئمة (عليهم السلام) فإن ذلك دليل التوفيق والتأييد ورضى الله عز وجل

تنبيه نبيه

وأما الوسواس في الطاهر والنجس والنية في العبادات وأفعال الصلاة فقد قرر الأئمة (عليهم السلام) أنه من الشيطان وأجمع الناس على ذلك

[علاج الوسواس بوجهين]

فلا بد للمؤمن الرشيد من دفعه عنه وذلك يكون بوجهين

الأول ما بينه الله تعالى وورد عن الأئمة المعصومين من الدعاء لدفعه

Page 3

قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم فأحسن ما يقال لدفعه ما أمرنا الله بقوله وأدبنا به ورويت بسندي المتصل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:

من وجد من هذا الوسواس شيئا فليقل: آمنت بالله ورسله ثلاثا فإن ذلك يذهب عنه

ورويت بسندي إلى جعفر الصادق (عليه السلام)

إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لمن شكى إليه كثرة الوسواس حتى لا يعقل ما صلى من زيادة ونقصان إذا دخلت في صلاتك فاطعن فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل: بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فإنك تطرده عنه

ورويت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

إن بعض الصحابة شكا إليه الوسوسة فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبسها علي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسست به فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.

خنزب بخاء معجمة تفتح وتكسر ونون ساكنة وزاء مفتوحة وباء موحدة ورويت عن ابن عباس رضى الله عنهما

إنه شكى إليه بعضهم الوسوسة فقال إذا وجدت من قلبك شيئا فقل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم @HAD@ .

وقال العلماء أنفع علاج في دفع الوسوسة ذكر الله والإكثار منه لأن الشيطان إذا سمع ذكر الله خنس أي بعد وتأخر فينبغي الإكثار من قول" لا إله إلا الله" لأنها رأس الذكر وقد ورد في فضلها وشرافتها وأسرارها من طريق الخاصة والعامة ما لا يكاد يحصر ولهذا اختارها أهل السلوك لتربية السالكين وتهذيب المريدين

Page 4

وقد جمعت بين النفي والإثبات نفي ألوهية ما سوى الله وإثبات ألوهيته لأن الإثبات إذا ورد على القلب فلا بد أن يكون خاليا من كل شيء لتستقر فيه ألوهية الله تعالى وما دام فيه شيء لا تستقر لأن الباري لا يقبل شريكا فإذا خلا القلب من كل شيء تثبت فيه ألوهية الله تعالى وانقهر الشيطان وتأخر قال بعض العارفين:" إذا أردت أن تقطع الوسواس فأي وقت أحسست به فافرح فإنك إذا فرحت به انقطع عنك لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن وإن غممت به زادك".

قلت: هذا يدل على أن الوسواس إنما يبتلي به المؤمن لأن اللص لا يقصد بيتا خربا لكن دقه يكون بكمال الإيمان بالله ورسوله والأئمة الراشدين (صلوات الله عليهم أجمعين)

الوجه الثاني في دفع الوسواس الفكر والتعقل

وذلك أنه قد علم أنه من عدونا وعدو أبينا من قبل حيث وسوس له وأخرجه من الجنة والباري عز وجل والأئمة المعصومون (عليهم السلام) قد بينوا ذلك وأمرونا بمخالفته واتباع ظاهر الشرع قال الله تعالى لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة فإذا علمنا ذلك واتبعناه نكون قد خالفنا الله والأئمة المعصومين (عليهم السلام) واتبعنا عدونا الذي قصده إضرارنا ونكون قد أدخلنا الضرر على أنفسنا أما في الدنيا فبالتعب والعناء بغير نفع وأما في الآخرة فلمخالفتنا أوامر الله ورسوله والأئمة المعصومين وهذا لا يفعله موفق رشيد أجارنا الله وإياكم من ذلك.

وكان بعض مشايخنا من السادات يؤدب بعض الموسوسين ويعظه فقال له : أنت تخالف الله ورسوله وتعبد الشيطان بغير فائدة بل للضرر فقال كيف وأنا أومن بالله

Page 5

وألعن الشيطان فقال السيد: لأن الله ورسوله والأئمة المعصومين قد قرروا للطهارة والنجاسة قدرا وحدوا لها حدودا وأنت تفعل ذلك كما قرروه ومقتضاه أن يكون صحيحا أو طاهرا فيقول لك الشيطان: هذا باطل لو نجس فتتبعه وتترك ما قالوه فتعبده وأنت لا تدري فتاب ذلك الموسوس وترك الوسوسة ببركة السيد.

قاعدة فوائدها زائدة

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى

وقد جاء هذا المعنى عن الأئمة (عليهم السلام) في أحاديث متكثرة ورتب الفقهاء على الحديث من الفروع ما لا يتناهى ومن هنا لم يكفر الإنسان بالسجود للملوك والأبوين والإخوة كما في إخوة يوسف على قصد الأدب والتعظيم واعتقاد أنهم عبيد مخلوقون ويكفر لو سجد للصنم وإن قصد التعظيم لأنه لا عظمة له ولا يعظمه إلا أهل الكفر فالسجود له لا يقع إلا على وجه واحد ممنوع منه بخلاف الإنسان فإن السجود له يقع على وجه الأدب والتعظيم فيكون راجحا إذا كان في العرف تركه إهانة والإنسان أهل التعظيم لأنه عبد الله فتعظيمه تعظيم لله ولهذا ورد في إكرام المؤمن خصوصا الأتقياء وأهل العلم عن أهل البيت ما لا يتناهى من الحث والثواب والاهتمام حتى ورد أنه

من زار مؤمنا فكأنما زار الله تعالى

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله

وما ذلك إلا لما قلناه لأن تعظيم العبد تعظيم لمولاه وقال الباقر (عليه السلام)

إذا أردت تعلم أن في قلبك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان تحب أهل طاعة الله

Page 6

وتبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك وإن كنت تبغض أهل طاعته وتحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحب.

ومن الحديث السابق أوجب العلماء في العبادات النية لأنها قد تقع لغير القربة كالتبرد وإزالة الوسخ في الوضوء والرياء فيه وفي غيره من العبادات بخلاف ما لا يقع إلا على وجه واحد وما هو مقصود الشارع مجرد حصوله كإزالة النجاسة وحفر القبر وتكفين الميت وإراقة الخمور ونحو ذلك فإن المقصود من إيجابه مجرد إيجاده لغرض أو مصلحة تتعلق به فعلى أي وجه وقع أجزأه لكنه لا يكون لفاعله ثواب على فعله إذا وقع بغير نية وإن أجزأه ولو نوى القربة أثيب لأنه يصير عبادة لأن الأعمال بالنيات كما تقدم

تفريع رفيع

ينبغي للعاقل الرشيد أن ينوي في كل أفعاله القربة ليثاب عليها لأن الباري سبحانه كريم يقبل الحيلة لكرمه بل هو الذي دلنا عليها ووضع لنا طرقها حيث إن جميع عباداتنا حيل على كرمه لغناه عنها وقد كلفنا بها فإذا أكل نوى بأكله القربة في تقوية جسمه على الصلاة والعبادة ودفع ضرر الجوع لأن دفع الضرر واجب وكذا إذا شرب أو لبس ليقي جسمه من الحر أو البرد أو نام ليدفع ضرر السهر ويقوم للصلاة نشيطا أو جامع ليكسر الشهوة الحيوانية ويقبل على ما يهمه من أمور آخرته ودنياه وعلى هذا لمنهج فيصير أفعال الإنسان كلها عبادة ويثاب عليها من جزيل كرم الله تعالى وهذا هو الرشد الكامل والتجارة التي لن تبور وفقنا الله لذلك بمنه ويمنه أنه جواد كريم

إتمام فيه اهتمام

Page 7

ينبغي لحضرة المولى أدام الله نصره وتأييده وأجزل سعيه فضله ومزيده زيادة عما قلناه إذا أراد الخروج للناس أن يقصد قضاء حاجات ذوي الحاجات من المؤمنين فإنها أكبر القربات عند الله وعند رسوله وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) وقد جاء في ذلك من النص ما لا يحصى.

فمما رويناه في ذلك عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:

لقضاء حاجة المؤمن أحب إلى الله من عشرين حج كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف.

وقال (عليه السلام):

قضاء حاجة للمؤمن خير من عتق ألف رقبة وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله.

وقال (عليه السلام)

ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى: ثوابك علي ولا أرضى لك إلا الجنة

ويقصد أيضا الإحسان لمن جبر عنه من الفقراء المحتاجين ليسرهم فقد رويت بسندي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:

من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):

الخلق عيال الله وأحب الخلق إلى الله من نفع عياله وأدخل على أهل بيته سرورا.

ويقصد أيضا رد الظلم عن المظلومين وتفريج كربتهم بحسب الممكن فقد رويت بسندي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:

من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة.

وقال أيضا (عليه السلام)

من أغاث أخاه اللهفان اللهثان فنفس كربته وأعانه على نجاح حاجته كتب الله له بذلك اثنين وسبعين رحمة يعجل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ويدخر أحد أو سبعين لأفزاع يوم القيمة وأهواله.

Page 8

ويقصد أيضا النظر إلى وجوه من بحضرته من طلاب العلم فقد رويت أن النظر إليهم عبادة ويقصد استفادة بعض المسائل منهم فإن ذلك من أفضل الأعمال وعلى هذا النهج وبهذا يصير أفعال المولى بلغه الله آمله وحركاته وسكناته كلها عبادة وينال سعادة الآخرة كما نال سعادة الدنيا من كرم الله تعالى هذا وأمثاله وما يأتي مما رقمناه في هذه الرسالة وما ذكره العلماء من العلوم والأعمال والسنن والآداب إنما هو قطرة من بحار آثار الصادقين المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) فهو أدام الله نصره وأعلى أمره أحق بالعمل به منا (1)

(1) نقل كلام من علامة النجفي كاشف الغطاء (رحمه الله) يناسب المقام قال في مقدمات كشف الغطاء: البحث الرابع والخمسون في أن الاحتياط في الجواز والحرمة والطهارة والنجاسة لا يجري في الأمور العامة لترتب الحرج على الخطاب بها وإن كان ندبيا ويرشد إلى ذلك في القسم الأول النظر إلى حال الحبوب من حنطة شعيرة وذرة وأرز ونحوها وإلى حال الملبوس والمفروش من القطن والكتان والحرير وحال الصوف والوبر والشعر وإلى حال اللحوم والشحوم والأدهان من الحيوانات الأهلية فإن إباحتها موقوفة على سلامة سلسلة الأصول من يوم ابتداء الخلق إلى زمان الانتفاع من دخول غصب أو حرمان إرث أو تعلق زكاة أو خمس ونحو ذلك وفي الحيوانات بسلامة الأمهات كك ومما يرشد إلى غير ذلك استمرار سيرة الأجلاء والأولياء من أصحاب النبي والأئمة (عليهم السلام) وجميع أهل الإسلام على استعمال الدراهم المسكوكة بسكة حكام الجور من خاصة أموالهم وعلى أخذ أموال الأعراب وركوب إبلهم خصوصا في طريق الحجاز والتصرف في أدهانهم وألبانهم فمن تطلب الحلال الواقعي بأخذ البذر من بلاد الكفار الحربيين وأراد حصول العلم فقد ضيق على نفسه وتعرض للإتيان بما لم يسبق به نبي أو وصي أو عالم ورع تقي ثم إنه قد طلب محالا لأنه كيف يعلم أنه في تضاعيف الطبقات من مبدأ خلق الأصول لم يدخل غصب من مال معصوم من أن أموال المسلمين لم تزل نهبا في أيدي الكفار ولو أن مثل هذه الأمور يكون لها رجحان ووجه مقبول ما خلت عنه الأخبار ولظهر منه أثر في الآثار ولم يغفل عنه العلماء الأبرار من قديم الأعصار وفي القسم الثاني من عدم تحاشي المسلمين من أيام النبي والأئمة الطاهرين إلى يومنا هذا من استعمال السكر والعقاقير والأقمشة المجتلبة من الهند ومن المظنون بحيث يقارب القطع أنها مما تعملها الكفار وعدم التحاشي عما يصنع من الأدهان المتخذة من السمسم ونحوه ودبس التمر والعنب في مقام واحد برهة من الدهر ومن البعيد جدا أن لا تصيب محله نجاسته في حين من الأحيان خصوصا يكون البعيد من السمسم فإنه لا يخلو عن فضلة الفار ونحو ذلك فمن تعاطى غسل الأقمشة الهندية إذا أراد لبسها وهجر استعمال البرغال والجلد المسمى عند العجم بالصاغري والأدهان الطيبة المجتلبة من بلاد الهند إلى غير ذلك طالبا للاحتياط كان آتيا بالمرجوح دون الراجح.

ثم أيضا قال (رحمه الله): المقصد الحادي عشر في الوسواس الذي أمر الاستعاذة منه رب الناس في سورة الناس وهو عبارة عن إحالة في الإنسان تمنعه عن الثبات والاطمينان وهو كالجنون لها فنون ومنشؤه غلبة الوهم واضطراب الفكر فقد يرى نفسه بأشد المرض وهو في كمال الصحة أو بأشد الخوف وهو في غاية الأمن ويرى عمله فاسدا وهو صحيح وغير فاعل بشيء عند الفراغ من فعله ويرى الطاهر نجسا والحلال حراما وبالعكس فيهما ويقع في المعاملات وإن كان معظم بلائه في العبادات وقد يقع في العقائد الأصولية فلا تطمئن إليها وفي الدلائل الشرعية فلا يعتمد عليها وأقوى البواعث على حصوله عاليا في العبادات الرياء ثم يقوى ويتحكم فيتسلط عليه الشيطان ويرفع عنه الاطمينان وهو مرض عظيم قد ينتهي بصاحبه إلى الجنون إن وقع في العقائد أفسد الاعتقاد أو في المعاملات أو في العبادات أورث فيها الفساد فيكرر القول أو الفعل فيهما ولا يعين القصد بواحد منهما وإن تعلق بالبدن تمارض طول الزمن أو تعلق بسوء الظن أقام بين الخلق نائرة الفتن فيجب تصفيته منه وإبعاد الشيطان برفعه عنه هو من ذميم الصفات المعدودة عند العقل والشرع من المحظورات وفيه مع قبحه في ذاته مفاسد عظيمة:

منها أنه حيث كانت عقيدته تصويب فعله وتخطئة فعل غيره ربما آل أمره إلى إنكار ضروري المذهب أو الدين فإن من الأمور الضرورية عدم ما أوجبه الوسواسية ومنها القدح في أعمال سيد الأمة وجميع أفعال الأئمة وهذان الوجهان قاضيان بالخروج عن الإيمان ومنها أنه يلزمه بالبناء على الحكم بوجوب فعله أو ندبه مثلا التشريع في الدين والدخول في زمرة العاصين ومنها أنه يتضمن غالبا سوء الظن بالمسلمين حتى ينجر إلى العلماء العاملين فيحكم بنجاستهم وبطلان عبادتهم ومنها أنه لا يستقر له عزم أو نية على عمل خاص لأن تكريره لعبادته أو معاملته باعث على عدم صحة عزمه ونيته ومنها أنه يكرر العمل في الصلاة فيدخل الفعل الكثير أو القول الماحي لصورة الصلاة أو الداخل في كلام الآدميين وإن كان من القرآن أو الذكر لتوجه النهي عنه لكونه وسواسا ومنها أنه كثيرا ما يصدر منه حركات تمحو صورة العبادة ومنها أنه كثيرا ما يدعو صاحبه إلى التجري على المعاصي بتأخير الفرائض عن أوقاتها لطول الاشتغال بمقدماتها أو الشك في أوقاتها أو إلى ترك كثير من الواجبات بطول الاشتغال ببعضها أو إلى كثرة التصرف بالماء حتى يئول إلى الإسراف أو حتى لا يرضى صاحب الحمام مثلا أو إلى تمريض البدن بكثرة مباشرة الماء ونحوه ومنها أنه قد عبد الشيطان أو شركه في عبادة الرحمن ومنها أنه قد شغل بوسواسه عن الإخلاص في العبودية وتدبر المعاني القرآنية وغير القرآنية انتهى كلامه رفع مقامه ..

مصحح: منقول از كتاب كيمياى سعادت أبو حامد غزالي

Page 9

لأنه ميراثه جعله الله في الدنيا محفوظا بعنايتهم وفي الآخرة ملحوظا بشفاعتهم إنه قريب مجيب

درة هي للدرر غرة

أجمع العلماء على أن الطهارة من الخبث لا تجب لنفسها وإنما تجب لصلاة والطواف ودخول المساجد وإن لم تتعد خلافا للمتأخرين وكذلك يجب فيما يؤكل ويشرب وعن الضرائح المشرفة والمصاحيف ونحو ذلك وكذا الطهارة من الحدث لا يجب لنفسها وإنما تجب للصلاة والطواف ومس كتابة القرآن ونحو ذلك مما هو مسطور مشهور وقال بعضهم غسل الجنابة واجب لنفسه وهو فرق غير وجيه والأصح الأول فلا يجب إزالة النجاسة الخبثية ولا الحديثة إلا

Page 10