Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
لِأَنَّ لِلْأُولَى قُوَّةَ السَّبْقِ فَاسْتَوَيَا. قُلْنَا: لِلثَّانِيَةِ قُوَّةُ اتِّصَالِ الْمَقْصُودِ فَتَرَجَّحَتْ بِهَا (وَإِنْ تَلَاهَا فَسَجَدَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا سَجَدَ لَهَا)؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمُسْتَتْبِعَةُ وَلَا وَجْهَ إلَى إلْحَاقِهَا بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ
(وَمَنْ كَرَّرَ تِلَاوَةَ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ قَرَأَهَا فِي مَجْلِسِهِ فَسَجَدَهَا ثُمَّ ذَهَبَ وَرَجَعَ فَقَرَأَهَا سَجَدَهَا ثَانِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَجَدَ لِلْأُولَى فَعَلَيْهِ السَّجْدَتَانِ) فَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَى السَّجْدَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ
ــ
[العناية]
مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ إنْ كَانَتْ أَقْوَى فَلِلْأُولَى أَيْضًا قُوَّةُ السَّبْقِ فَاسْتَوَيَا فَلَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِالِاسْتِتْبَاعِ وَجَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ بَعْدَ التَّسَاوِي قُوَّةً أُخْرَى وَهُوَ الِاتِّصَالُ بِالْمَقْصُودِ: أَيْ اتِّصَالُ التِّلَاوَةِ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ: أَيْ الْحُكْمِ وَهُوَ السُّجُودُ فَتَرَجَّحَتْ بِهَا وَاسْتَتْبَعَتْ. وَعُورِضَ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ خِلَافُ مَوْضُوعِ التَّدَاخُلِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ مَضَى وَاضْمَحَلَّ فَكَيْفَ يَكُونُ مُلْحَقًا بِاللَّاحِقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَكُونُ تَبَعًا إذَا كَانَ اللَّاحِقُ أَقْوَى كَالسُّنَّةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تَلَاهَا) يَعْنِي خَارِجَ الصَّلَاةِ (فَسَجَدَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا) أَيْ تِلْكَ الْآيَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ (أَنْ يَسْجُدَ لَهَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمُسْتَتْبَعَةُ) لِمَا قُلْنَا إنَّهَا لِكَوْنِهَا صَلَاتِيَّةً أَقْوَى (وَ) إذَا كَانَتْ مُسْتَتْبَعَةً (لَا وَجْهَ لِإِلْحَاقِهَا) أَيْ السَّجْدَةِ الْمَفْعُولَةِ (بِالْأُولَى) أَيْ التِّلَاوَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا إنْ أُلْحِقَتْ بِهَا وَهِيَ تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ كَانَتْ السَّجْدَةُ مُلْحَقَةً بِالتِّلَاوَةِ الثَّانِيَةِ (وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ الْحُكْمِ قَبْلَ السَّبَبِ) فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّدَاخُلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَعَذِّرٌ فَيَجِبُ سَجْدَةٌ ثَانِيَةٌ لِلتِّلَاوَةِ الثَّانِيَةِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَرُدَّ ضَمِيرَ إلْحَاقِهَا إلَى التِّلَاوَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ فَتَأَمَّلْ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ إنَّمَا تَرَجَّحَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِاتِّصَالِ الْمَقْصُودِ، وَهَاهُنَا مَعَ الْأُولَى السَّبْقُ وَالِاتِّصَال بِالْمَقْصُودِ، وَمَعَ الثَّانِيَةِ كَوْنُهَا صَلَاتِيَّةً فَقَطْ فَأَنَّى تَسْتَتْبِعُهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الِاتِّصَالِ إنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْه التَّنَزُّلِ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَكَوْنُهَا صَلَاتِيَّةً أَقْوَى مِنْ السَّبْقِ فَلَا يُسَاوِيهِ السَّبْقُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَهْقَهَ فِيهَا اُنْتُقِضَ الْوُضُوءُ دُونَ غَيْرِهَا وَبِالنَّظَرِ إلَى ذَلِكَ يَتِمُّ الدَّلِيلُ.
قَالَ (وَمَنْ كَرَّرَ تِلَاوَةَ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ) ذَكَرَ مَسْأَلَةً وَبَيَّنَ التَّدَاخُلَ وَقَالَ (الْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَى السَّجْدَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ)
2 / 22