Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
بِتِلَاوَتِهَا كَمَا لَا يَجِبُ بِسَمَاعِهَا؛ لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الْجُنُبِ.
(وَلَوْ سَمِعَهَا رَجُلٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ سَجَدَهَا) هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يَعْدُوهُمْ
(وَإِنْ سَمِعُوا وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ سَجْدَةً مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَسْجُدُوهَا فِي الصَّلَاةِ)؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ هَذِهِ السَّجْدَةَ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَسَجَدُوهَا بَعْدَهَا) لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا (وَلَوْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِمْ)؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ لِمَكَانِ النَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَامِلُ. قَالَ (وَأَعَادُوهَا) لِتَقَرُّرِ سَبَبِهَا (وَلَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ)؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السَّجْدَةِ لَا يُنَافِي إحْرَامَ الصَّلَاةِ. وَفِي النَّوَادِرِ أَنَّهَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا،
ــ
[العناية]
رُكْنٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْحَائِضُ لَا يَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ مَعَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ فَلَا تَلْزَمُهَا السَّجْدَةُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْجُنُبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ السَّجْدَةُ.
وَقَوْلُهُ (وَلَوْ سَمِعَهَا رَجُلٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ سَجَدَهَا) يَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لَا يَسْجُدُهَا عِنْدَهُمَا وَيَسْجُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَجْهُ الصَّحِيحِ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ لِأَنَّ عِلَّةَ الْحَجْرِ هِيَ الِاقْتِدَاءُ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهَا فَلَا يَعْدُوهَا. وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ يَسْتَلْزِمُ شُمُولَ الْعَدَمِ، وَالثَّانِي شُمُولَ الْوُجُوبِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ عِلَّةُ الْحَجْرِ، وَغَيْرُ مَحْجُورٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ الْخَارِجُ.
(وَإِنْ سَمِعُوا وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَسْجُدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ، لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ هَذِهِ السَّجْدَةَ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً، وَهَذَا السَّمَاعُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيهَا، لَكِنَّهُمْ يَسْجُدُونَهَا بَعْدَهَا لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَهُوَ السَّمَاعُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ (وَلَوْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُجْزِهِمْ) وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، أَمَّا عَدَمُ الْجَوَازِ فَلِأَنَّهُ: أَيْ هَذَا السُّجُودَ نَاقِصٌ لِمَكَانِ النَّهْيِ وَهُوَ مَنْعُ الشَّرْعِ عَنْ إدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَامِلُ وَهِيَ السَّجْدَةُ الْوَاجِبَةُ بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ، فَإِنَّ مَا وَجَبَ كَامِلًا لَا يَتَأَدَّى نَاقِصًا. وَرُدَّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً. فَإِنَّهَا وَجَبَتْ فِي وَقْتٍ كَانَ خَلْطُ غَيْرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بِأَفْعَالِهَا حَرَامًا فَكَانَتْ كَالْعَصْرِ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ وَجَبَتْ نَاقِصَةً فَتَتَأَدَّى نَاقِصَةً.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَقْتَ لَوْ كَانَ سَبَبًا لَهَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْت، لَكِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَبَبُهُ مَا ذَكَرْنَا وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَقْتِ (وَأَعَادُوهَا لِتَقَرُّرِ سَبَبِهَا) وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا عَدَمُ فَسَادِ الصَّلَاةِ فَلِأَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِهَا أَوْ بِإِتْيَانِ مَا يَنْقُضُهَا وَلَمْ يَتْرُكُوهَا وَمَا أَتَوْا بِمَا يَنْقُضُهَا (لِأَنَّ مُجَرَّدَ السَّجْدَةِ لَا يُنَافِي إحْرَامَ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَ) ذَكَرَ (فِي النَّوَادِرِ أَنَّهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا،
2 / 16