Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أَوْمَأَ إيمَاءً) يَعْنِي قَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ وُسْعُ مِثْلِهِ (وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ)؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُمَا فَأَخَذَ حُكْمَهُمَا (وَلَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْجُدْ وَإِلَّا فَأَوْمِئْ بِرَأْسِك» فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ؛ لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ، فَإِنَّ وَضْعَ ذَلِكَ عَلَى جَبْهَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ لِانْعِدَامِهِ
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْقُعُود اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ وَجَعَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قَفَاهُ يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ تَعَالَى أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ» قَالَ (وَإِنْ اسْتَلْقَى عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَأَوْمَأَ [] جَازَ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ
ــ
[العناية]
اتَّكَأَ عَلَيْهِ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أَوْمَأَ إيمَاءً) يَعْنِي قَاعِدًا لِأَنَّهُ وَسِعَ مِثْلَهُ (وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِيمَاءَ (قَائِمٌ مَقَامَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) فَأَخَذَ حُكْمَهُمَا (وَلَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْجُدْ، وَإِلَّا فَأُومِ بِرَأْسِك» فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ لَا، فَإِنْ خَفَضَ جَازَ لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْقُعُودَ اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ وَجَعَلَ وِسَادَةً تَحْتَ رَأْسِهِ) حَتَّى يَكُونَ شِبْهَ الْقَاعِدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيمَاءِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذْ حَقِيقَةُ الِاسْتِلْقَاءِ يَمْنَعُ الْأَصِحَّاءَ عَنْ الْإِيمَاءِ. فَكَيْفَ بِالْمَرْضَى لِقَوْلِهِ ﷺ «يُصَلِّي الْمَرِيضُ» الْحَدِيثَ.
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «فَاَللَّهُ تَعَالَى أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ» فَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِيمَاءِ قَالَ أَحَقُّ بِقَبُولِ عُذْرِ التَّأْخِيرِ دُونَ الْإِسْقَاطِ، وَمَنْ قَالَ بِسُقُوطِهِ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ أَحَقُّ بِقَبُولِ عُذْرِ الْإِسْقَاطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَقَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ
2 / 4