510

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Maison d'édition

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
فَسَهَا فِيهِمَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَيَيْنِ لَمْ يَبْنِ) لِأَنَّ السُّجُودَ يَبْطُلُ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا سَجَدَ السَّهْوَ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ حَيْثُ يَبْنِي لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ يُبْطِلُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ أَدَّى صَحَّ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ.
(وَمَنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَدَخَلَ رَجُلٌ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ كَانَ دَاخِلًا وَإِلَّا فَلَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ دَاخِلٌ سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ، لِأَنَّ عِنْدَهُ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ جَبْرًا لِلنُّقْصَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُمَا يُخْرِجُهُ عَلَى
ــ
[العناية]
الْفَرْضِ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَمَا إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا (فَسَهَا فِيهِمَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَيَيْنِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُخْرَاوَيْنِ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ السَّجْدَةَ بِلَا ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى صَحَّتْ بِدُونِ مَا يَبْنِي فَلَا ضَرُورَةَ فِي الْبِنَاءِ بَلْ فِيهِ إحْرَازُ فَضِيلَةِ الدَّوَامِ، وَفِيهِ نَقْضُ الْوَاجِبِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ نَقْضِ الْوَاجِبِ أَوْلَى وَمَعَ هَذَا لَوْ بَنَى صَحَّ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَإِنْ بَنَى عَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَنَى حَصَلَتْ السَّجْدَتَانِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَمَا إذَا سَجَدَ الْمُسَافِرُ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ وَقَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَفِي الْبِنَاءِ نَقْضُ الْوَاجِبِ وَنَقْضُ الْوَاجِبِ أَدْنَى فَيُحْتَمَلُ دَفْعًا لِلْأَعْلَى.
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ) أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَوَاتِهَا أَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لَا خُرُوجًا مَوْقُوفًا وَلَا بَاتًّا، وَعِنْدَهُمَا يُخْرِجُهُ خُرُوجًا مَوْقُوفًا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ حَكَمْنَا بِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا. لِمُحَمَّدٍ أَنَّ السَّجْدَةَ وَجَبَتْ جَبْرًا لِنُقْصَانٍ تَمَكَّنَ فِي الْمُؤَدَّى بِالِاتِّفَاقِ.
وَالْجَبْرُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ الْمَجْبُورُ قَائِمًا، وَقِيَامُهُ بِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ فَيُحْكَمُ بِبَقَائِهَا تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ. وَلَهُمَا أَنَّ السَّلَامَ مُحَلِّلٌ فِي نَفْسِهِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا لَا يَعْمَلُ ضَرُورَةَ الْحَاجَةِ إلَى أَدَاءِ السَّجْدَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ إذَا لَمْ يَعُدْ فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ لِتَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي وَزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذَا يَجُرُّ إلَى تَخْلِيصِ الْعِلَّةِ كَمَا تَرَى وَالْمُخَلِّصُ مَعْلُومٌ. لَا يُقَالُ: إذَا كَانَ بَقَاءُ التَّحْرِيمَةِ ضَرُورَةَ أَدَاءِ السَّجْدَةِ يَنْبَغِي أَلَّا يَتَعَدَّى إلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَشْكِيكٌ فِي الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مَسْمُوعًا، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ تَجْرِي عَلَيْهِ الْفُرُوعُ، مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ

1 / 514