Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ، وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَعَنْ كَثِيرٍ مُمْكِنٌ، وَمَا يَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ. .
ــ
[العناية]
الْأَصْلِ فَكَانَ وَاجِبًا: وَالْمُخَافَتَةُ إنَّمَا كَانَتْ صِيَانَةً لِلْقُرْآنِ عَنْ لَغْوِ الْكُفَّارِ وَلَغَطِهِمْ، وَصِيَانَتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ، وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ يَكُونُ وَاجِبًا.
فَإِنْ قِيلَ: رَوَى أَبُو قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَأَنَّهُ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِخْفَاءَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِيهِمَا، وَعِنْدَنَا لَا تَجِبُ السَّجْدَةُ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُوجِبُ جَهْرَهُ وَإِخْفَاءَهُ السَّجْدَةَ، فَفِي الظَّاهِرِ الرِّوَايَةُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ السَّجْدَةِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَقَاضِي خَانْ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ بِأَكْثَرِ الْفَاتِحَةِ سَجَدَ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ غَيْرُ مُمْكِنِ الِاحْتِرَازِ فَاعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْفَاتِحَةِ. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: إنْ جَهَرَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَصَحُّ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ) اخْتِيَارًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
(وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ السَّجْدَةِ فِي الْفَصْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ (فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ) أَيْ وُجُوبَهُمَا (مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ) قِيلَ أَمَّا أَنَّ وُجُوبَ الْجَهْرِ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ فَمُسَلَّمٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ، وَأَمَّا كَوْنُ وُجُوبِ
1 / 505