413

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Maison d'édition

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
لِقَوْلِهِ ﵊ «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةُ الشَّغْلِ فَأَشْبَهَ دَرْءَ الْمَارِّ وَيَسْتَوِي جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ هُوَ الصَّحِيحُ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا
(وَيُكْرَهُ عَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحَاتِ بِالْيَدِ فِي الصَّلَاةِ) وَكَذَلِكَ عَدُّ السُّوَرِ
ــ
[العناية]
مَا إذَا احْتَاجَ إلَى ضَرَبَاتٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊ «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ» لَمْ يَفْصِلْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ أَمْكَنَهُ الْقَتْلُ بِضَرْبَةٍ فَعَلَ، وَإِنْ ضَرَبَ ضَرَبَاتٍ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُصَلِّي فَهُوَ كَالْمَشْيِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالتَّوَضُّؤِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَنْبُو عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الشُّغْلِ فَأَشْبَهَ دَرْءَ الْمَارِّ فَإِنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَشْيِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ دُونَ هَذَا. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَوِي جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ) يَعْنِي الَّتِي تُسَمَّى جِنِّيَّةً وَغَيْرُهَا.
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ: إنَّ الْحَيَّاتِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ سَوَاكِنِ الْبُيُوتِ وَهِيَ جِنِّيَّةٌ، وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ مِنْهَا، وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي تَكُونُ صُورَتُهَا بَيْضَاءَ لَهَا ضَفِيرَتَانِ تَمْشِي مُسْتَوِيَةً وَقَتْلُهَا لَا يُبَاحُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا تُقْتَلُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ، وَالْإِنْذَارُ بِأَنْ يُقَالَ خَلِّ طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبِي قُتِلَ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يَضْرِبُ لَوْنُهَا إلَى السَّوَادِ وَفِي مَشْيِهَا الْتِوَاءٌ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَخَذَ عَلَى الْجِنِّ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ بِأَلَّا يَظْهَرُوا لِأُمَّتِهِ فِي صُورَةِ الْحَيَّةِ وَلَا يَدْخُلُوا بُيُوتَهُمْ، فَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ يُبَاحُ قَتْلُهَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَالْمُصَنِّفِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا.
وَقَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ عَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحَاتِ فِي الصَّلَاةِ) أَطْلَقَ الصَّلَاةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعَدَّ مَكْرُوهٌ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا (وَكَذَا عَدُّ السُّوَرِ)

1 / 417