Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالرَّاغِبِينَ مِائَةً وَبِالْكَسَالَى أَرْبَعِينَ وَبِالْأَوْسَاطِ مَا بَيْنَ خَمْسِينَ إلَى سِتِّينَ، وَقِيلَ يَنْظُرُ إلَى طُولِ اللَّيَالِي وَقِصَرِهَا وَإِلَى كَثْرَةِ الْأَشْغَالِ وَقِلَّتِهَا.
قَالَ (وَفِي الظُّهْرِ مِثْلَ ذَلِكَ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَعَةِ الْوَقْتِ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ فَيَنْقُصُ عَنْهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْمَلَالِ (وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ سَوَاءٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ دُونَ ذَلِكَ يَقْرَأُ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ كِتَابُ عُمَرَ ﵁ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ اقْرَأْ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ
ــ
[العناية]
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ) يَعْنِي بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَفِي الظُّهْرِ مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا قَرَأَ فِي الْفَجْرِ (لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَعَةِ الْوَقْتِ) وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ الم السَّجْدَةَ» . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: «سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَرَأَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ»، وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] السَّجْدَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ فِي الظُّهْرِ مَا قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ فَيَنْقُصُ عَنْهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْمَلَالِ) وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَهُوَ نَحْوُ سُورَةِ الْمُلْكِ» .
وَقَوْلُهُ: (وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ سَوَاءٌ) يَعْنِي فِي سَعَةِ الْوَقْتِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ) لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ» وَلِحَدِيثِ «مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ قَوْمَهُ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطْوِيلَ قِرَاءَتِهِ فِي الْعِشَاءِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا» (وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَطِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ إلَى سُورَةِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالْأَوْسَاطِ مِنْهَا إلَى لَمْ يَكُنْ، وَالْقِصَارِ مِنْهَا إلَى الْآخِرِ» وَقِيلَ طِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَبَسَ،
1 / 335