276

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Maison d'édition

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ وَهَذَا آيَةُ الرُّكْنِيَّةِ.
وَلَنَا أَنَّهُ عَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] وَمُقْتَضَاهُ الْمُغَايَرَةُ، وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ كَتَكَرُّرِ الْأَرْكَانِ، وَمُرَاعَاةِ الشَّرَائِطِ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ
(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ سُنَّةٌ)
ــ
[العناية]
عَلَى الْمِثْلِ وَالْأَضْعَفِ عَلَى الْأَقْوَى مَعْقُولٌ وَمُوَافِقٌ لِلْأُصُولِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَتْبِعَ مِثْلَهُ أَوْ مَا هُوَ دُونَهُ، وَأَمَّا أَنْ يَسْتَتْبِعَ مَا هُوَ فَوْقَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَعْلَ الْأَقْوَى تَابِعًا لِلْأَدْنَى. فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُمْ الشَّرْطُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ مُطْلَقًا لَا وُجُودُهُ قَصْدًا يَقْتَضِي جَوَازَ هَذِهِ الصُّورَةِ كَالصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَا يُوجِبُ الْمَشْرُوطَ وَالْمَانِعُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اتِّبَاعِ الْقَوِيِّ الضَّعِيفَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مُمْتَنِعًا (وَهُوَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ (يَقُولُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ) مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالنِّيَّةِ وَالْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ رُكْنٌ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْكَانِ (وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] عَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَى الذِّكْرِ، وَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَمَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَطْفُ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَفِيهِ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ لِاشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى جُزْئِهِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ (وَلَا تَتَكَرَّرُ كَتَكَرُّرِ الْأَرْكَانِ) فِي كُلِّ صَلَاةٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَوْلُهُ: (وَمُرَاعَاةُ الشَّرَائِطِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمَةِ نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَدَاءَ لَمَّا انْفَصَلَ عَنْ الْإِحْرَامِ فِي بَابِ الْحَجِّ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْإِحْرَامِ سَائِرَ شَرَائِطِ الْأَرْكَانِ، فَإِنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِأَدَاءِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِحْرَامِ عِنْدَنَا، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِمَا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ.
قَالَ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ سُنَّةٌ) رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ

1 / 280