240

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Maison d'édition

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.
(وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرُ فِي الْإِقَامَةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ لِبِلَالٍ «إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت فَاحْدُرْ» وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ (وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ) لِأَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَذَّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَيُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ (وَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ بِالصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً) لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ (وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ) مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ تَحْوِيلَ الْوَجْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا (مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ) مَكَانَهُمَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ بِأَنْ كَانَتْ الصَّوْمَعَةُ مُتَّسَعَةً، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا.
(وَالْأَفْضَلُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ
ــ
[العناية]
بِمُؤَذِّنٍ يُوتِرُ الْإِقَامَةَ فَقَالَ اشْفَعْهَا لَا أُمَّ لَك.
وَقَوْلُهُ: (وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ) بَيَانُ السُّنَنِ الَّتِي فِيهِ وَهِيَ نَوْعَانِ: مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْأَذَانِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى صِفَاتِ الْمُؤَذِّنِ، فَالْأَوَّلُ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ رَافِعًا صَوْتَهُ وَيَفْصِلُ بَيْنَ كَلِمَتَيْ الْأَذَانِ بِسَكْتَةٍ مُطَوِّلًا غَيْرَ مُطْرِبٍ وَهُوَ التَّرَسُّلُ مَنْ تَرَسَّلَ فِي قِرَاءَتِهِ إذَا تَمَهَّلَ فِيهَا وَتَوَقَّفَ، وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ بَلْ يَجْعَلُهُمَا كَلَامًا وَاحِدًا وَهُوَ الْحَدْرُ، وَيَكُونُ صَوْتُهُ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ الْأَذَانِ، وَيُرَتِّبُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَا شُرِعَ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضًا وَأَخَّرَ بَعْضًا فَالْأَفْضَلُ الْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ، وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ فَالسَّنَةُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِمَا الْقِبْلَةَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ.
وَالثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا عَاقِلًا صَالِحًا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ وَبِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَأَذَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَذَانُ الْبَالِغِ أَفْضَلُ، وَأَذَانُ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَالسَّكْرَانِ يُعَادُ، وَكَذَلِكَ أَذَانُ الْمَرْأَةِ. وَقَوْلُهُ: (وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا) أَيْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (الْقِبْلَةَ) لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ لِلصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ) يَعْنِي عِنْدَ قَوْلَهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (يَمْنَةً وَيَسْرَةً)؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ. قِيلَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَوَّلَ وَرَاءَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَمَا يَكُونُونَ فِيهَا كَذَلِكَ يَكُونُونَ فِي الْخَلْفِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُحَوِّلْ وَرَاءَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ فِيمَا هُوَ دُعَاءٌ إلَى التَّوَجُّهِ إلَيْهَا فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ بُلُوغِ الصَّوْتِ عِنْدَ تَحْوِيلِ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً (وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ) ظَاهِرٌ.

1 / 244