Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
(الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا) لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ.
(وَصِفَةُ الْأَذَانِ مَعْرُوفَةٌ) وَهُوَ كَمَا أَذَّنَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ.
ــ
[العناية]
[بَابُ الْأَذَانِ]
لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ إعْلَامًا بِدُخُولِ سَبَبِ الصَّلَاةِ نَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ عَقِبَيْهِ وَالْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] أَيْ إعْلَامٌ وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْلَامٌ مَخْصُوصٌ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ ابْتِدَاءً رُؤْيَا جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ ﵁ وَنُزُولُ الْمَلَكِ مِنْ السَّمَاءِ وَتَعْلِيمُ الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَبَقَاءُ دُخُولِ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَصِفَتُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ (سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ) وَذَكَرَ الْجُمُعَةَ لِدَفْعِ وَهْمِ مَنْ يُتَوَهَّمُ أَنْ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْإِمَامِ وَالْمِصْرِ الْجَامِعِ وَإِلَّا فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْخَمْسِ.
وَقَوْلُهُ: (لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ) يَعْنِي ثَبَتَ مُتَوَاتِرًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذَّنَ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ الْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ» . وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ إذَا تَرَكُوا الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ قُوتِلُوا، وَالْقِتَالُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ السُّنَّةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً إلَّا أَنَّ تَرْكَهُ بِالْإِصْرَارِ اسْتِخْفَافٌ بِالدِّينِ فَلَزِمَ الْقِتَالُ.
(وَصْفَةُ الْأَذَانِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهُ (مَعْرُوفَةٌ وَهُوَ كَمَا أَذَّنَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ) وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْمَلَكِ، فَقِيلَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇، وَقِيلَ
1 / 240