196

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Maison d'édition

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[العناية]
قَالَ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فَلَا تَأَدِّيَ بِمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ فَلَا تَكُونُ الطَّهَارَةُ قَطْعِيَّةً بِجَفَافِ الْأَرْضِ وَالْكِتَابُ يَقْتَضِي ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمَكَانِ ثَبَتَتْ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَالثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا حَتَّى ثَبَتَتْ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ بِدَلَالَةِ النُّصُوصِ فَوَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ هُنَا ظَنِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا، فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ تَطْهِيرُ الثَّوْبِ، وَقِيلَ تَقْصِيرُهُ لِلْمَنْعِ عَنْ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ. فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَجُرُّونَ أَذْيَالَهُمْ تَكَبُّرًا، وَقِيلَ الْمُرَادُ تَطْهِيرُ النَّفْسِ عَنْ الْمَعَايِبِ وَالْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْفُرْ مَنْ

1 / 200