169

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Maison d'édition

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
وَالْأَخْذُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْسَرُ، وَتَمَامُهُ يُعْرَفُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ
ــ
[العناية]
لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الطُّهْرِ الصَّحِيحِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الصَّحِيحِ شَرْعًا فَكَانَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي.
مِثَالُهُ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا، فَالْعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عِنْدَهُ حَيْضٌ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا بِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا (قَوْلُهُ: وَالْأَخْذُ بِهَذَا الْقَوْلِ) أَيْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (أَيْسَرُ) يَعْنِي لِلْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَفَاصِيلُ يَشُقُّ ضَبْطُهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ إحَاطَةَ الدَّمِ لِلطَّرَفَيْنِ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ، لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِطَرَفَيْ مُدَّةِ الْحَيْضِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بُدَاءَةُ الْحَيْضِ وَلَا خَتْمُهُ بِالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ ضِدُّ الْحَيْضِ وَالشَّيْءُ لَا يُبْدَأُ بِضِدِّهِ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِطَرَفَيْ الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بُدَاءَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَخَتْمُهُ بِهِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ بُدَاءَتُهُ بِهِ إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَقَطْ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ حِينَئِذٍ، وَيَجُوزُ خَتْمُهُ بِهِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ لَا قَبْلَهُ، مِثَالُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الْمَسَائِلِ امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَرَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا بِيَوْمٍ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَتَهَا ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَعِنْدَهُ خَمْسَتُهَا حَيْضٌ إذَا جَاوَزَ الْمَرْئِيَّ عَشَرَةً لِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِزَمَانِ عَادَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ فَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ حَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ قَبْلَ خَمْسَتِهَا يَوْمًا دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ خَمْسَتِهَا ثُمَّ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ خَمْسَتِهَا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَحَيْضَتُهَا خَمْسَتُهَا عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَمْسَةِ وَخَتْمُهَا بِالطُّهْرِ لِوُجُودِ الدَّمِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَإِنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ الدَّمُ دُونَ الثَّلَاثَةِ لَا يَكُونُ فَاصِلًا بِالِاتِّفَاقِ، وَمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا بَلَغَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا، فَإِنْ اسْتَوَى الدَّمُ وَالطُّهْرُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ. أَوْ غَلَبَ الدَّمُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ غَلَبَ الطُّهْرُ صَارَ فَاصِلًا وَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ جُعِلَ حَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ الْمُتَأَخِّرَ، وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

1 / 173