232

Les capitales et les décisifs dans la défense de la tradition d'Abi al-Qasim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Enquêteur

شعيب الأرنؤوط

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Lieu d'édition

بيروت

وكذلك كانت اليهُودُ يتعاطَسُونَ عند رَسولِ الله ﷺ، لعلَّه يقول: يَرْحَمُكمُ اللهُ. فيقول: " يَهْدِيكُمُ الله ويُصْلحُ بَالَكُم " (١). وهذا منه ﵇ حِرْصٌ على رِعايةِ ما آتاهُ اللهُ من الخُلُقِ العظيمِ، لَما حُرِّمَ عليه لفظُ التَّشميت المعتاد، وكان الدعاء للعاطس معتادًا، لم يستحسِنْ ترك الدُّعاء لهم في الموضعِ الذي يُعْتَادُ فيه الدُّعاء. فاحتال ﵇ فَعَدَل إلى دعاء آخر يَجْبُرُ بذلك قلوبَ أشدَّ النَّاس عداوةً له وللمؤمنين، ويُخالِقُ مَنْ يَكتُمُ ما عنده في التوراة من ذكره، ومن يَسْخَرُ منه ويستهزيءُ به. هذا -والله- هو الخُلُقُ العظيم، فنسألُ الله أن يهدينا لاتباعه، والتأسي به في أحواله.
فجديرٌ بمَنِ انتصب في مَنْصِب الفُتيا، أو تَرَقَّى إلى مرتبة التدريس، وتَمكَّن في دَسْت التَّعليم، وتهيأ للرد على الجاهلين، والدُّعاء إلى سبيل ربِّ العالمين: أن يكون مقتفيًا لِرسول الله ﷺ، عامِلًا بما قال الله -تعالى- من الدُّعاء إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وكان يُمْكِنُ للسَّيِّد -أيَّدهُ الله- أن يجعل عوَضَ التنفير عن الاجتهاد غاية التنفير، والتعسير لمناهجه والتَّوعير: أن يحُثَّ على الصبر على طلب فوائدِه، وتَقْييدِ شواردِهِ.
التنبيه الثامن: أن " السَّيِّد " -أيَّده الله- يعلمُ أن الاجتهاد مِن فروض الكفايات، وأن الفَرض لا بُدَّ أن يكون من المقدورات، وأن الصدَّ عن

(١) أخرجه من حديث أبي موسى الأشعري البخاريُّ في " الأدب المفرد " (٩٤٠) وأبو داود (٥٠٣٨) والترمذي (٢٧٣٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٠٢، وابن السني في " عمل اليوم واللية " (٤٥٦) وإسناده صحيح، وصححه الترمذي، والحاكم ٤/ ٢٦٨، ووافقه الذهبي.

1 / 262