47

Les Capitales des décisifs dans la vérification des positions des compagnons après la mort du Prophète, paix et salutations sur lui

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Enquêteur

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Maison d'édition

دار الجيل بيروت

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Maroc
عاصمة
تدارك الله الإسلام والأنام بأبي بكر
فتدارك الله الإسلام والأنام -وانجابت الغمة انجياب الغمام، ونفذ وعد الله باستئثار رسول الله٣٢، وإقامة دينه على التمام، وإن كان قد أصاب ما أصاب من الرزية الإسلام- بأبي بكر الصديق رضي الله عنه٢٤، وكان إذ مات النبي ﵌ غائبًا في ماله بالسُّنح٢٥، فجاء إلى منزل ابنته عائشة ﵂ -وفيه مات النبي ﵌ فكشف عن وجهه، وأكب عليه يقبله، وقال: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيًّا وميتًا، والله لا يجمع الله عليك الموتتين، أما الموتة التي كتب عليك فقد متها" ثم خرج إلى المسجد -والناس فيه، وعمر يأتي بهجر من القول كما قدمنا- فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، ثم قرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى

٢٣ استأثر الله فلانًا، وبفلان، إذا مات. "خ".
٢٤ أي: فتدارك الله الإسلام والأنام بأبي بكر. "خ".
٢٥ في البداية والنهاية للحافظ ابن كثير: ٢٤٤: ٥: "كان الصديق قد صلى بالمسلمين صلاة الصبح، وكان إذ ذاك قد أفاق رسول الله ﵌ إفاقة من غمرة ما كان فيه من الوجع، وكشف ستر الحجرة، ونظر إلى المسلمين وهم صفوف في الصلاة خلف أبي بكر، فأعجبه ذلك وتبسم ﵌، حتى همَّ المسملون أن يتركوا ما هم فيه من الصلاة؛ لفرحهم به، وحتى أراد أبو بكر أن يتأخر ليصِلَ الصف، فأشار إليهم ﵌ أن يمكثوا كما هم، وأرخى الستارة، وكان آخر العهد به ﵌، فلما انصرف أبو بكر من الصلاة دخل عليه، وقال لعائشة: ما أرى رسول الله ﵌ إلا قد أقلع عنه الوجع، وهذا يوم بنت خارجة -يعني إحدى زوجتيه، وكانت ساكنة بالسنح شرقي المدينة-، فركب على فرس وذهب إلى منزله، وتوفي ﵌ حين اشتد الضحى ...، فذهب سالم بن عبيد وراء الصديق فأعلمه بموت النبي ﵌، فجاء الصديق حين بلغه الخبر، وكان منه ما سيذكره المؤلف. والسنح منازل بني الحارث بن الخزرج في عوالي المدينة، بينها وبين مسجد رسول الله ﵌ ميل واحد. "خ".

1 / 60