Le Livre des Nombres en Langue

كتاب العدد في اللغة

Enquêteur

عبد الله بن الحسين الناصر / عدنان بن محمد الظاهر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣هـ ١٩٩٣م

Genres
Grammar
•
Régions
Espagne
•
Empires & Eras
Rois des Taïfas
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن سَيّده ﵀ فِي بَاب الْعدَد: قَالَ صَاحب الْعين: الْعد: إحصاء الشَّيْء، عددته أعده عدا وتعدادا، وعددته. وَالْعدَد: مِقْدَار مَا يعد، وَالْجمع أعداد وَكَذَلِكَ الْعدة. وَقيل: الْعدة مصدر كالعد. وَالْعدة: الْجَمَاعَة قلت أَو كثرت.
والعديد: الْكَثْرَة. وَهَذِه الدَّرَاهِم عديد هَذِه: إِذا كَانَت فِي الْعدة مثلهَا. وهم عديد الْحَصَى وَالثَّرَى. أَي بِعَدَد هذَيْن الكثيرين. وهم يتعادون ويتعددون على كَذَا: أَي يزِيدُونَ عَلَيْهِ. أَبُو عبيد: عددتك وعددت لَك. غَيره: عادهم الشَّيْء: إِذا تساهموه بَينهم. وهم يتعادون: إِذا اشْتَركُوا فِيمَا يُعَاد بَعضهم بَعْضًا من مَكَارِم، أَو غير ذَلِك من الْأَشْيَاء كلهَا وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَول لبيد:
(تطير عدائد الأشراك ...)
العدائد: من يعاده فِي الْمِيرَاث.
غَيره: عدادك فِي بني فلَان: أَي تعد مَعَهم فِي ديوانهم.
وَمَا أَلْقَاهُ إِلَّا عدَّة الثريا الْقَمَر، وَإِلَّا عداد الثريا الْقَمَر، وعداد الثريا من الْقَمَر: أَي إِلَّا مرّة فِي السّنة وَقيل: هِيَ لَيْلَة من الشَّهْر تلتقي فِيهَا الثريا وَالْقَمَر. وَبِه مرض عداد مِنْهُ،

1 / 19

وَقد قَدمته.
وَقَالَ صَاحب الْعين الْحساب: عدك الْأَشْيَاء، حسبت الشَّيْء أَحْسبهُ حسابا وحسابة وحسبة وحسبانا.
وحسبانك على الله: أَي حِسَابك. وَقَوله ﷿: ﴿يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ . اخْتلفت فِي تَفْسِيره، فَقَالَ بَعضهم: بِغَيْر تَقْدِير على أحد بِالنُّقْصَانِ. وَقَالَ بَعضهم: بِغَيْر محاسبة، مَا يخَاف أحدا أَن يحاسبه عَلَيْهِ.
وَرجل حاسب من قوم حسب وحساب.
غَيره: الْوَاحِد: أول الْعدَد، وَكَذَلِكَ الوحد والأحد.
قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن قَوْلهم: وَاحِد جرى فِي كَلَامهم على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن يكون اسْما. وَالْآخر أَن يكون وَصفا. فالاسم الَّذِي لَيْسَ بِصفة قَوْلهم: وَاحِد الْمُسْتَعْمل فِي الْعدَد، نَحْو وَاحِد، اثْنَان، ثَلَاثَة، فَهَذَا اسْم لَيْسَ بِوَصْف.
كَمَا أَن سَائِر أَسمَاء الْعدَد كَذَلِك. فَلَا يجْرِي شَيْء مِنْهَا على مَوْصُوف، على حد جري الصّفة عَلَيْهِ. وَأما كَونه صفة، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾، وَلما جرى على الْمُؤَنَّث لحقته عَلامَة التَّأْنِيث، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة﴾، كقائم وقائمة.
وَمن ذَلِك قَوْله:

1 / 20

(فقد رجعُوا كحي واحدينا ...)
فَأَما تكسيرهم لَهُ على فعلان فِي قَوْله:
(أما النَّهَار فأحدان الرِّجَال لَهُ ... صيد ومجترئ بِاللَّيْلِ هماس)
فَلِأَنَّهُ وَإِن كَانَ صفة، قد يسْتَعْمل اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء، فكسروه على فعلان، كَمَا قَالُوا: [رَاع ورعيان، فجعلوه كحاجر وحجران، كَمَا جعلُوا] الأباطح بِمَنْزِلَة [الأفاكل] والأرامل.
وَقد استعملوا أحدا بِمَعْنى وَاحِد الَّذِي هُوَ اسْم، وَذَلِكَ قَوْلهم: أحد وَعِشْرُونَ.
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ .
وَقد أنثوه على غير بنائِهِ، فَقَالُوا: إِحْدَى وَعِشْرُونَ، وَإِحْدَى عشرَة، فاستعملوه مضموما إِلَى غَيره.
قَالَ أَبُو عمر: وَلَا يَقُولُونَ: رَأَيْت إِحْدَى، وَلَا جَاءَنِي إِحْدَى حَتَّى يضم إِلَى غَيره.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: وَاحِد، وَأحد، ووحد بِمَعْنى. وَالْحَادِي فِي الْحَادِي عشر كَأَنَّهُ

1 / 21

مقلوب الْفَاء إِلَى مَوضِع اللَّام. وَإِذا أجري هَذَا الِاسْم على الْقَدِيم سُبْحَانَهُ جَازَ أَن يكون الَّذِي [هُوَ وصف كالعالم والقادر، وَجَاز أَن يكون الَّذِي] هُوَ اسْم كَقَوْلِنَا: شَيْء. وَيُقَوِّي الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ . وَقَوله:
(يحمي الصريمة أحدان الرِّجَال لَهُ ... صيد ومستمع بِاللَّيْلِ هماس)
قَالَ ابْن جني: همزَة أحدان بدل من وَاو لِأَنَّهُ جمع وَاحِد الَّذِي بِمَنْزِلَة من لَا نَظِير لَهُ، وَلَيْسَ أحدان جمع وَاحِد الَّذِي يُرَاد بِهِ الْعدَد لِأَن ذَلِك لَا يثنى وَلَا يجمع، أَلا ترى أَنهم قد استغنوا عَن تثنيته، وَعَن جماعته بِثَلَاثَة وَقد قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد رجعُوا كحي واحدينا)
)
أَي منفردين. وَفَاء أحدان وَاو. فَأَما قَوْلنَا: مَا فِي الدَّار أحد فهمزته عندنَا أصل وَلَيْسَت بِبَدَل، أَلا ترى أَن مَعْنَاهُ الْعُمُوم وَالْكَثْرَة، وَلَيْسَ فِي معنى الِانْفِرَاد بِشَيْء، بل هُوَ بضده. صَاحب الْعين: الْوحدَة: الِانْفِرَاد. وَرجل وحيد. ابْن السّكيت: وحد: فَرد، ووحد فَرد. أَبُو زيد: وَقد أوحدته. سِيبَوَيْهٍ: جاؤوا أحاد أحاد وموحد موحد معدول عَن قَوْلهم: وَاحِدًا وَاحِدًا، وَسَيَأْتِي ذكر هَذَا الضَّرْب من المعدول فِي هَذَا الْفَصْل الَّذِي نَحن بسبيله وَقَالَ: مَرَرْت بِهِ وَحده مصدر لَا يثنى وَلَا يجمع، وَلَا يُغير عَن الْمصدر، إِلَّا أَنهم قد قَالُوا: نَسِيج وَحده، وجحيش وَحده. وَزَاد صَاحب الْعين: قريع وَحده للمصيب الرَّأْي.
أَبُو زيد: حِدة الشَّيْء، توحده يُقَال: هَذَا الْأَمر على حِدته، وعَلى وَحده. وَقُلْنَا هَذَا

1 / 22

الْأَمر وحدينا. وقالتاه وحديهما. صَاحب الْعين: الوحدانية لله ﷿. والتوحيد: الْإِقْرَار بهَا. والميحاد: جُزْء كالمعشار.
ابْن السّكيت: لَا وَاحِد لَهُ: أَي لَا نَظِير، وَقد تقدم عَامَّة كل ذَلِك.
وحد الشَّيْء صَار على حِدته. وَالرجل الوحيد: لَا أحد لَهُ يؤنسه وحد وحادة ووحدة ووحدا، ووحد وتوحد.
قَالَ أَبُو عَليّ: وَقَوْلهمْ: اثْنَان، مَحْذُوف مَوضِع اللَّام، كَمَا أَن قَوْلهم: ابْنَانِ كَذَلِك. وللمؤنث اثْنَتَانِ، كَمَا تَقول: ابنتان، وَإِن شِئْت: [قلت: ثِنْتَانِ، كَمَا تَقول]: بنتان.
غير وَاحِد: ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة وَسِتَّة وَسَبْعَة فَأَما الْأُسْبُوع والسبوع فسبعة أَيَّام لَا تقع على غير هَذَا النَّوْع، وَثَمَانِية وَتِسْعَة وَعشرَة. وسنبين تصاريف هَذِه الْأَسْمَاء بِالْفِعْلِ، وَأَسْمَاء الفاعلين.
وَمَا بعد الِاثْنَيْنِ من أَسمَاء الْعدَد من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة تلْحقهُ هَاء التَّأْنِيث إِذا كَانَ للمذكر لِأَن أصل الْعدَد وأوله بِالْهَاءِ، والمذكر أول فَحَمَلُوهُ على مَا يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ فِي كَلَامهم من المشاكلة. وتنزع مِنْهَا الْهَاء إِذا كَانَ للمؤنث فَيجْرِي الِاسْم مجْرى عنَاق وعقاب، وَنَحْوهمَا من الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا عَلامَة فِيهِ للتأنيث، فَتَقول: ثَلَاثَة رجال، وَخَمْسَة حمير. وَخمْس نسَاء، وَسبع آتن، وثماني أعقب، تثبت الْيَاء فِي ثَمَانِي فِي اللَّفْظ وَالْكتاب لِأَن التَّنْوِين لَا يلْحق مَعَ الْإِضَافَة، وَتسقط الْيَاء لاجتماعها مَعَه، كَمَا تسْقط من: هَذَا قَاض فَاعْلَم. فَهَذَا عقد أبي عَليّ فِي كِتَابه الموسوم بالإيضاح.
قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن أدنى الْعدَد الَّذِي يُضَاف إِلَى أدنى الجموع مَا كَانَ من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة، نَحْو ثَلَاثَة، وَأَرْبَعَة، وَخَمْسَة، وَعشرَة. وَأدنى الْجمع على أَرْبَعَة أَمْثِلَة وَهِي: أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة.
فأفعل نَحْو ثَلَاثَة أكلب، وَأَرْبَعَة أفلس. وأفعال نَحْو خَمْسَة

1 / 23

أجمال وَسَبْعَة أجذاع. وأفعلة نَحْو ثَلَاثَة أحمرة، وَتِسْعَة أغربة. وفعلة نَحْو عشرَة غلمة، وَخمْس نسْوَة، فأدنى الْعدَد يُضَاف إِلَى أدنى الجموع. وَإِنَّمَا أضيف إِلَيْهِ من قبل أَن أدنى الْعدَد بعض الْجمع لِأَن الْجمع أَكثر مِنْهُ، وأضيف إِلَيْهِ كَمَا يُضَاف الْبَعْض إِلَى الْكل، كَقَوْلِك: خَاتم حَدِيد. وثوب خَز لِأَن الْحَدِيد، والخز جِنْسَانِ، وَالثَّوْب والخاتم بعضهما. فَإِن قَالَ قَائِل: فَكيف صَارَت إِضَافَة أدنى الْعدَد إِلَى أدنى الْجمع أولى من إِضَافَته إِلَى الْجمع الْكثير
قيل لَهُ: من قبل أَن الْعدَد عددان، عدد قَلِيل، وَعدد كثير. فالقليل مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَبْنِيَة الَّتِي قدمنَا. وَجمع كثير وَهُوَ سَائِر أبنية الْجمع، فَاخْتَارُوا إِضَافَة أدنى الْعدَد إِلَى أدنى الْجمع للمشاكلة والمطابقة.
وَقد يُضَاف إِلَى الْجمع الْكثير، كَقَوْلِهِم: ثَلَاثَة كلاب، وَثَلَاثَة قُرُوء لِأَن الْقَلِيل وَالْكثير قد يُضَاف إِلَى جنسه، فعلى هَذَا إضافتهم الْعدَد الْقَلِيل إِلَى الْجمع الْكثير وَلذَلِك قَالَ الْخَلِيل: إِنَّهُم قَالُوا: ثَلَاثَة كلاب، فكأنهم قَالُوا: ثَلَاثَة من الْكلاب، فحذفوا وأضافوا اسْتِخْفَافًا.
وينزعون الْهَاء من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فِي الْمُؤَنَّث ويثبتونها فِي الْمُذكر كَقَوْلِهِم: ثَلَاث نسْوَة، وَعشر نسْوَة، وَثَلَاثَة رجال وَعشرَة رجال.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم أثبتوا الْهَاء فِي الْمُذكر ونزعوها من الْمُؤَنَّث فَفِي ذَلِك جوابان: أَحدهمَا أَن الثَّلَاث من الْمُؤَنَّث إِلَى الْعشْر مؤنثات الصِّيغَة فالثلاث مثل عنَاق. والأربع مثل عقرب، وَكَذَلِكَ إِلَى الْعشْر، قد صيغت ألفاظها للتأنيث، مثل عنَاق، وأتان، وعقرب، وَقدر، وفهر، وَيَد، وَرجل، وَأَشْبَاه لذَلِك كَثِيرَة، فصيغت هَذِه الْأَلْفَاظ للتأنيث، فَصَارَت بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث. وَغير جَائِز أَن تدخل هَاء التَّأْنِيث على مؤنث تأنيثها بعلامة أَو غَيرهَا. وَهَذَا القَوْل يُوجب أَنه مَتى سمي رجل بِثَلَاث، لم يضف إِلَى الْمعرفَة لِأَنَّهُ قد صَار محلهَا مَحل عنَاق، إِذا سمي بهَا رجل.
فَأَما الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فِي الْمُذكر فَإِنَّمَا أدخلت الْهَاء فِيهَا لِأَنَّهَا وَاقعَة على جمَاعَة.

1 / 24

وَالْجَمَاعَة مُؤَنّثَة. وَالثَّلَاث من قَوْلنَا: ثَلَاثَة مُذَكّر، فأدخلت الْهَاء عَلَيْهِ لتأنيث الْجَمَاعَة وَلَو سمي رجل بِثَلَاث من قَوْلك ثَلَاثَة، لانصرف فِي الْمعرفَة والنكرة لِأَنَّهُ يصير محلهَا مَحل سَحَابَة وسحاب، وَإِذا سمي بسحاب رجل انْصَرف فِي الْمعرفَة والنكرة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: إِنَّه فصل بَين الْمُؤَنَّث والمذكر بِالْهَاءِ ونزعها لتدل على تَأْنِيث الْوَاحِد وتذكيره. فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَلا أدخلُوا الْهَاء فِي الْمُؤَنَّث ونزعوها من الْمُذكر فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن الْمُذكر أخف فِي واحده من الْمُؤَنَّث فثقل جمعه بِالْهَاءِ، وخفف جمع الْمُؤَنَّث ليعتدلا فِي الثّقل.
وَاعْلَم أَن الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة من حكمهَا أَن تُضَاف، إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فينون وَينصب مَا بعده فَيَقُول: ثَلَاثَة أثوابا، وَنَحْو ذَلِك، وَالْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ. وتعرف الثَّلَاثَة بِإِدْخَال الْألف وَاللَّام على مَا بعْدهَا فَتَقول: ثَلَاثَة الأثواب، وَخَمْسَة الأشبار. قَالَ الشَّاعِر - وَهُوَ ذُو الرمة -:
(وَهل يرجع التَّسْلِيم أَو يكْشف الْعَمى ... ثَلَاث الأثافي والديار البلاقع)
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم قَالُوا: ثَلَاثَة أَثوَاب، وَعشر نسْوَة، وَلم يَقُولُوا: وَاحِد أَثوَاب، واثنتا نسْوَة
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن الْوَاحِد والاثنين يكون لَهما لفظ يدل على الْمِقْدَار وَالنَّوْع، فيستغني بذلك اللَّفْظ عَن ذكر الْمِقْدَار الَّذِي يُضَاف إِلَى النَّوْع، كَقَوْلِك: ثوب وَامْرَأَتَانِ،

1 / 25

فَدلَّ ثوب على الْوَاحِد من هَذَا الْجِنْس، ودلت امْرَأَتَانِ على ثِنْتَيْنِ من هَذَا الْجِنْس، فاستغني بذلك عَن قَوْلك: وَاحِد أَثوَاب، وثنتا نسْوَة. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر. قَالَ الراجز:
(كَأَن خصييه من التدلدل ... ظرف عَجُوز فِيهِ ثنتا حنظل)
أَرَادَ ثِنْتَانِ، فأضاف ثنتا إِلَى نوع الحنظل.
وَأما ثَلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فَلَيْسَ فِيهِ لفظ يدل على النَّوْع والمقدار جَمِيعًا فأضيف الْمِقْدَار الَّذِي هُوَ الثَّلَاثَة إِلَى النَّوْع، وَهُوَ مَا بعْدهَا.
وَاعْلَم أَنَّك إِذا جَاوَزت الْعشْرَة بنيت النيف وَالْعشرَة إِلَى تِسْعَة عشر فجعلتها اسْما وَاحِدًا، كَقَوْلِك: أحد عشر، وَتِسْعَة عشر: وَفتحت الِاسْم الأول.
وَالَّذِي أوجب بناءهما أَن مَعْنَاهُ: أحد وَعشرَة، وَتِسْعَة وَعشرَة، فنزعت الْوَاو وَهِي مقدرَة، وَالْعدَد مُتَضَمّن لمعناها فبنيا لتضمنهما معنى الْوَاو، وَجعلا كاسم وَاحِد، فاختير الْفَتْح لَهما، لِأَن الثَّانِي حِين ضم إِلَى الأول صَار بِمَنْزِلَة تَاء التَّأْنِيث يفتح مَا قبلهَا. وَفتح الثَّانِي لِأَن الْفَتْح أخف الحركات وَلِأَن يكون مثل الأول لِأَنَّهُمَا اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا، فَلم يكن لأَحَدهمَا على الآخر مزية، فجريا مجْرى وَاحِدًا فِي الْفَتْح. وَقد قُلْنَا: إِن الَّذِي أوجب فتح الأول هُوَ ضم الثَّانِي إِلَيْهِ وإجراء الثَّانِي مجْرَاه لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحدهمَا أولى بِشَيْء من الحركات من الآخر وانتصب مَا بعدهمَا من قبل أَن فيهمَا تَقْدِير التَّنْوِين، وَلَا يَصح إِلَّا كَذَلِك، إِذْ تَقْدِيره خَمْسَة وَعشرَة، فالخمسة لَيْسَ بعْدهَا شَيْء أضيفت إِلَيْهِ فَوَجَبَ أَن تكون منونة، وَالْعشرَة محلهَا مَحل الْخَمْسَة فَكَانَت منونة مثلهَا. وَأَيْضًا فَإنَّا لم نر شَيْئَيْنِ جعلا اسْما، وهما

1 / 26

مضافان، أَو أَحدهمَا مُضَاف، فَوَجَبَ نصب مَا بعدهمَا للتنوين الْمُقدر فيهمَا وَجعل مَا بعدهمَا وَاحِدًا منكورا.
أما جعلنَا لَهُ وَاحِدًا فلأنهما قد دلا على مِقْدَار الْعدَد، وَبَقِي الدّلَالَة على النَّوْع، فَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُ كَافِيا، إِذْ كَانَ مَا قبله دلّ على الْمِقْدَار وَالْعدَد.
وَأما جعلنَا إِيَّاه منكورا فَلِأَن النكرَة شائعة فِي جِنْسهَا، وَلَيْسَت بِبَعْض الْجِنْس أولى مِنْهُ بِبَعْض، فَكَانَت أشكل بِالْمَعْنَى الَّذِي أريدت لَهُ من الدّلَالَة على الْجِنْس، وَأدْخل فِيهِ من غَيرهَا، فَبين بهَا النَّوْع الَّذِي احْتِيجَ إِلَى تبيينه، وَذَلِكَ قَوْلك: أحد عشر رجلا، وَخمْس عشرَة امْرَأَة. فَأَما الْمُذكر فَإنَّك تَقول أحد عشر رجلا، وَاثنا عشر رجلا وَثَلَاثَة عشر رجلا، إِلَى تِسْعَة عشر رجلا.
فَأَما أحد، فالهمزة فِيهِ منقلبة من وَاو، وَقد أبنت ذَلِك وأوضحته بشرح الْفَارِسِي، وَكَذَلِكَ إِحْدَى عشرَة، وَقد أبنتها هُنَالك.
أما اثْنَا شعر [فَإِن قَالَ قَائِل هلا بنيتم اثْنَي عشر على حد وَاحِد، فَلَا تَتَغَيَّر فِي نصب وَلَا رفع وَلَا جر، كَمَا فَعلْتُمْ ذَلِك فِي أخواته قيل لَهُ: من قبل أَن الِاثْنَيْنِ قد كَانَ إعرابهما بِالْألف وَالْيَاء، وَكَانَت النُّون على حَالَة وَاحِدَة فيهمَا جمعيا، كَقَوْلِك: هَذَانِ الِاثْنَان، وَرَأَيْت الِاثْنَيْنِ، ومررت بالاثنين. فَإِذا أضفت سَقَطت النُّون، وَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه، وَدخل حرف التَّثْنِيَة من التَّغْيِير فِي حَال الرّفْع وَالنّصب والجر مَعَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَا كَانَ يدْخلهُ مَعَ النُّون، فَلَمَّا كَانَ عشر فِي قَوْلك: اثْنَا عشر حل مَحل النُّون، صَار بِمَنْزِلَة الْمُضَاف إِلَيْهِ، وَلم يمْنَع تَغْيِير الْألف إِلَى الْيَاء فِي النصب والجر.] .
وَأما ثنتا عشرَة فَفِيهَا لُغَتَانِ: ثنتا عشرَة، واثنتا عشرَة. فَالَّذِي قَالَ: اثْنَتَا عشرَة بناه على الْمُذكر، فَقَالَ للمذكر: اثْنَان، وللمؤنث: اثْنَتَانِ، كَمَا تَقول: ابْنَانِ، وابنتان.
وَالَّذِي يَقُول: ثنتا عشرَة بنى ثنتا على مِثَال جذع، كَمَا قَالَ بنت، فأحلقها بجذع.

1 / 27

وَتقول: ثِنْتَانِ، كَمَا تَقول: بنتان، وَلم تدل هَذِه التَّاء على تَقْدِير أَن يكون مَا قبلهمَا مذكرا لِأَنَّهَا لَو دخلت على سَبِيل ذَلِك لأوجبت فتح مَا قبلهَا. وَالْكَلَام فِي تغير الْألف فِي ثِنْتَانِ، وَاثْنَتَانِ، إِذا قلت: ثنتا عشرَة، وثنتي عشرَة.
وَأما ثَمَانِي عشرَة فَإِن أَكثر الْعَرَب يَقُولُونَ: ثَمَانِي عشرَة، كَمَا يَقُولُونَ: ثَلَاث عشرَة، وَأَرْبع عشرَة. وَمِنْهُم من يسكن الْيَاء، فَيَقُول: ثَمَانِي عشرَة. قَالَ الشَّاعِر:
(صَادف من بلائه وشقوته ... بنت ثَمَانِي عشرَة من حجَّته)
وَإِنَّمَا أسكن الْيَاء، كَمَا أسكن فِي معد يكرب، وقالي قلا، وأيادي سبا لِأَن الْيَاء أثقل من غَيرهَا، وَغَيرهَا من الصَّحِيح إِنَّمَا يفتح إِذا جعل مَعَ غَيره اسْما وَاحِدًا، فسكنت الْيَاء، إِذْ لم يبْق بعد الْفَتْح إِلَّا التسكين [وَقد قيل: ثَمَان عشرَة] .
وَفِي عشرَة لُغَتَانِ، إِذا قلت: ثَلَاث عشرَة.
فَأَما بَنو تَمِيم فيفتحون الْعين، ويكسرون الشين، ويجعلونها بِمَنْزِلَة ن كلمة. وَأهل الْحجاز يفتحون الْعين ويسكنون الشين، فيجعلونها مثل ضَرْبَة وَهَذَا عكس مَا عَلَيْهِ لُغَة أهل الْحجاز وَبني تَمِيم لِأَن أهل الْحجاز فِي غير هَذَا يشبعون عَامَّة الْكَلَام، وَبَنُو تَمِيم يخففون.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم قَالُوا: عشرَة فكسروا الشين.
قيل لَهُ: من قبل أَن عشر، فِي قَوْلك: عشر نسْوَة مُؤَنّثَة الصِّيغَة، فَلم يَصح دُخُول الْهَاء عَلَيْهَا، فَاخْتَارُوا لَفْظَة أُخْرَى يَصح دُخُول الْهَاء عَلَيْهَا.
وخفف أهل الْحجاز ذَلِك: كَمَا يُقَال: فَخذ وفخذ، وَعلم وَعلم، وَنَحْو ذَلِك.
وعَلى هَذَا الحكم يجْرِي من الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة فَإِذا ضاعفت أدنى الْعدَد كَانَ لَهُ اسْم من لَفظه. وَلَا يثنى العقد، وَيجْرِي ذَلِك الِاسْم مجْرى الْوَاحِد الَّذِي لحقته الزِّيَادَة للْجمع،

1 / 28