Le livre des lépreux, des boiteux, des aveugles et des pâles

كتاب البرصان والعرجان والعميان والحلان

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

تقديم الطبعة الثانية
هذه هى الطبعة الثانية من كتاب «البرصان والعرجان» لشيخنا أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. وكان من المأمول في الطبعة الأولى أن أراقب طبعها وإخراجها وصنع فهارسها. ولكن شاء القدر ألا أراها إلا بعد أن ظهرت لى من وراء الغيب مطبوعة مفهرسة بيد غيرى في سلسلة منشورات وزارة الثقافة والإعلام بالجمهورية العراقية. وهو أمر لم أصنعه ولم أعهده من قبل في جميع ما ظهر من كتبي المؤلفة أو المحققة. وقد ترتب على هذه الغربة التى طوّح فيها الكتاب أن تكثر أخطاء الطبع ويسوء الإخراج، ويشيع الخطأ والنقص كذلك في الفهارس التى أعدّها من صميم الأمانة في التحقيق.
ومع إيماني بأن الذين قاموا بإخراج الطبعة الأولى قد بذلوا كثيرا من الجهد في تصحيح تجارب الطبع وأنا لم آذن لهم به، إنّى أرانى قد طويت النفس على أسى عميق وأسف بالغ، وانتظرت على مضض منّى حتى تتاح لي فرصة إعادة الطبع.
وإني لسعيد اليوم إذ أتيح لي أن أخرج الطبعة الثانية التي باشرتها بنفسي كلمة كلمة وحرفا بحرف، وقمت بصنع فهارسها على الوجه الذي أرتضيه.
وعسى أن أكون قد وفقت فيما صنعت، وأنقذت هذا الكتاب الذي أعتز به وبإخراجه ليكون في ثوبه المرتضى، ونصابه الموثق المحقق.

1 / 5

وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت وإليه أنبت.
عبد السلام محمد هارون مصر الجديدة في ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م.

1 / 6

[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرّحمن الرّحيم كان ذلك منذ أكثر من عشرين عاما، حينما التقيت بالمغفور له الأستاذ العلامة حسن حسني عبد الوهاب التونسي الصمادحي (١٣٠١- ١٣٨٨ هـ- ١٨٨٤- ١٩٦٨ م) وذلك في دار المعارف بالقاهرة، وجرى ذكر هذا الكتاب فوعدني بصورة منه، وحالت ظروفه دون إنجاز ما وعد.
وفي أثناء عملي بجامعة الكويت في سنة ١٩٦٨ زارني في مكتبي المغفور له العلامة خير الدين الزركلي (١٣١٠- ١٣٩٦ هـ- ١٨٩٣- ١٩٧٦) وجرى الحديث بيننا في شأن الكتاب، فأخبرني أنه يمتلك صورة مصغرة منه (ميكرو فيلم) وأنه يعتزم إهدائي هذه النسخة لأقوم بتحقيقها ونشرها. وما إن رجع إلى مقره في بيروت حتى أوفد فاضلا من أقربائه حاملا هذه الهدية الثمينة، فبادرت بتكبيرها، وعكفت على النظر فيها إلى أن تحين فرصة تحقيقها ونشرها.
وكنت بين الفينة والأخرى أراجع بعض نصوصها، وأحاول فتح أغلاقها، وهي النسخة الوحيدة المعروفة في العالم كله، التى تقيم الآن في مدينة «بزو» في مكتبة الزاوية العباسية بالمغرب الأقصى. ومنها نسخة مصورة في الخزانة العامة للكتب بمدينة الرباط برقم ٨٧.
ومنذ عامين (في أوائل ديسمبر ١٩٧٩) تفضل المسئولون عن الثقافة في العراق الشقيق، بمكاتبتي لإعداد كتاب البخلاء للجاحظ ليكون هدية المهرجان في الاحتفال بالجاحظ رائدا للفكر العربى الموسوعي، في

1 / 7

غضون الأسبوع الأول من تشرين سنة ١٩٨٠ وذلك بناء على نبأ يقول:
إننى قد عثرت على نسخة مخطوطة منه لم يرها أحد من قبل، وإننى عاكف على تحقيقها. فكتبت إليهم معتذرا بأن هذا الخبر محرف، وإنني «لم أعثر إلى الآن على مخطوطة جديدة للبخلاء، وأتمنى أن أعثر عليها، وإنما أعكف الآن على إكمال تحقيق كتاب البرصان والعرجان للجاحظ من نسخته الوحيدة في العالم كله، التى صدرت عنها طبعة مشوهة تشويها مبنيا على نقص الخبرة بقراءة المخطوطات، وعدم التمرس الكامل بأسلوب الجاحظ» .
وذلك أن نسخة الكتاب، وطبيعة تأليفه، وندرة نصوصه، كل أولئك يلقي فوق كاهل الناظر فيه ما ينوء بحمله. وأشهد لقد كان مستوى الجهد الذي بذلته في تحقيق كل ما أخرجت من كتب شيخنا أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، أهون بكثير من هذا الجهد الجهيد الذي بذلته في تجلية كتابنا هذا، وذلك لما يطوي بين ثناياه من إشارات، وما يقتضى من تفسير وتوضيح ضنّ الجاحظ نفسه به على هذا الكتاب، الذي يقول فيه وفي أمثاله:
«وأنا أعلم أن عامّة من يقرأ كتابي هذا وسائر كتبي لا يعرف معاني هذه الأشعار، ولا يفسر هذا الغريب. ولكني إن تكلفت ذلك ضعف مقدار كل كتاب منه. وإذا طال جدا ثقل. فقد صرت كأني إنما أكتبها للعلماء [١]» .
ومن ثمّ كان إكبابي على إعداد نسختي هذه من البرصان ملتمسا عون الله وكان من المترقّب أن تظهر هذه النسخة في الأسبوع الأول من تشرين

[١] ص ٣١ من المخطوطة.

1 / 8

الثاني سنة ١٩٨٠. ولكن الظروف التى طرأت من بعد حالت بين الكتاب ورؤية النور، ثم كان للكتاب أن يظهر في هذا الوقت الذي قدّره الله، وله الحمد والثناء.
اسم الكتاب:
العنوان الذي أبقاه الدهر على صدر الورقة الأولى من المخطوطة بخط يخالف خط صلب الكتاب هو:
«كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان» . كما أن الثابت في نهاية المخطوطة بخط الناسخ الأصيل للكتاب:
«تم كتاب البرصان والعميان والعرجان والحولان» .
ولكنا نجد في كتاب البيان والتبين [١] الذي ألفه الجاحظ بعد كتابنا هذا، ما صورته:
«احتجنا إلى أن نذكر ارتفاق بعض الشعراء من العرجان بالعصيّ، منذ ذكرنا العصا وتصرفها في المنافع. والذي نحن ذاكروه من ذلك في هذا الموضع قليل من كثير ما ذكرناه في كتاب العرجان» .
وكذلك نجد في مقدمة كتابنا هذا القول [٢]:
«وقد خفت أن تكون مسألتك إياي كتابا في تسمية العرجان والبرصان والعميان والصمان والحولان، من الباب الذي نهيتك عنه، وزهدتك فيه» .

[١] البيان ٣: ٧٤.
[٢] صفحة ٤ من المخطوطة.

1 / 9

ويقول بعد ذلك بقليل [١]:
«وسألتنى أن أبدأ بذكر البرصان، وأثنّي بذكر العرجان» .
فإذا خرجنا من أجواء الكتاب نلتمس تسمية له، لا نكاد نجدها إلا في مواضع يسيرة، تتمثل فيما ذكره ياقوت في معجم الأدباء [٢]: «كتاب العرجان والبرصان» فقط، بتقديم العرجان على البرصان، وهي التسمية التى اقتبسها السندوبي في كتابه: «أدب الجاحظ» [٣] ونقلها عنه بروكلمان في كتابه:
«تاريخ الأدب العربي» [٤] .
ومنها بغية الوعاة للسيوطي، تذكر له «كتاب العرجان والبرصان والقرعان» .
والذي يبدو أن الجاحظ لم يستقر على وضع ثابت في تسمية الكتاب، فقد بدأ كتابه بالكلام على البرصان من ص ١٣- ٧٠ من المخطوطة، ثم ثنّى بالكلام على العرجان من ص ٣٠- ١٣٠ من المخطوطة. كما يبدو أنه أفرد كتابا للعميان والحولان، إذ نجده يقول في كتابنا هذا:
«وقد ذكرنا شأن عمرو بن هداب والذي حضرنا من مناقبه في «كتاب العميان»، فذلك لم نذكره هنا» .
والملحوظ أيضا أن الجاحظ في كتابنا هذا لم يعقد بابا أو فصلا

[١] صفحة ٨ من المخطوطة.
[٢] معجم الأدباء ١٦: ١٠٧.
[٣] أدب الجاحظ للسندوبي ص ١٣٥.
[٤] تاريخ الأدب العربى ٣: ١٢٣.

1 / 10

للعميان ولا الحولان ولا الصّمّان، وإن كان قد أورد أخبارا يسيرة ونتفا ضئيلة في ثنايا الكتاب لا تمثّل الجدّية ولا القصد المباشر [١] .
لهذا كله آثرت بداعي التّصوّن أن أستبقي عنوان الكتاب كما ورد على ظاهره، وكما سطر في آخره، وإن كانت شهرة الكتاب قديما تحتفظ بكتاب «البرصان» أو «كتاب العرجان» .
ولعل أقدم المؤلفات التي أشارت إلى كتابنا هذا هو كتاب (طبقات الشعراء لابن المعتز) الذي ألف كتابه قبل سنة ٢٨٠ أى بعد وفاة الجاحظ بربع قرن تقريبا، إذ نجد فيه هذا النص، في ترجمة أبى الخطاب البهدلي [٢]:
«وأشعار أبي الخطاب كثيرة جيدة، وهو أحد العرجان، ذكره الجاحظ في كتابه» .
ويأتي بعده أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري (٣٥٠- ٤٢٩) اقتبس منه في ص ١٠٤ من كتابه «ثمار القلوب» عند الكلام على «سعد المطر» . وهو نص مسهب [٣] .
كما روى عنه في ص ٢٤١ عند الكلام على «راحة صباغ»، وأنشد

[١] انظر للعميان ص ١٣، ١٥، ٥٥، ٧٩، من المخطوطة. وللعوران ص ٣٨ وللحولان ١١٥ وللصمان ص ٤٦.
[٢] طبقات الشعراء لابن المعتز ١٣٥. ولم أجد لهذا النص من أثر في الكتاب. ولعله قد سقط من الكتاب. وأبو الخطاب هذا هو عمرو بن عامر، كان راجزا فصيحا راوية، أخذ عنه الأصمعى وجعله حجة وروى شعره. ابن النديم، ٧، ٢٣٣ وإنباه الرواة ٤: ١١٣ وجعل ثعلب اسمه عمرو بن عيسى. أنظر مجالس ثعلب ١٩٤.
[٣] أنظر ص ٥٥ من المخطوطة.

1 / 11

الأبيات اليائية الأربعة التي أولها:
وصفت بجهدى وجه حفص وخلقه ... فما قلت فيه واحدا من ثمانية [١]
ويأتى من بعدهما المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ الذي نظر في كتاب البرصان وأشار إليه في موضعين من أماليه في الجزء الأول:
الموضع الأول في ص ١٦٨ يقول في الكلام على بشر بن المعتمر:
«وذكر الجاحظ أنه كان أبرص» [٢] .
والموضع الثانى في ص ٣٠٣ عند الكلام على ذي الإصبع العدواني:
«وذكر الجاحظ أنه كان أثرم»، وروي عنه:
لا يبعدن عهد الشباب ولا ... لذّاته ونباته النّضر [٣]
فإذا ارتقينا إلى القرن الثامن الهجري وجدنا الحافظ مغلطاي بن قليج (٦٨٦- ٧٦٢) في حواشي نسخته من معجم الشعراء للمرزباني، يروي عن كتاب البرصان نقولا ثلاثة، كما نبه على ذلك المستشرق الألماني «فرتيس كرنكو» أو «سالم الكرنكوي» كما كان يؤثر هذه التسمية:
أولها في حواشي ص ٢٧٩: «قال الجاحظ في كتاب البرصان [٤]»: «أبو طالب أول هاشمي في الأرض ولده هاشميان [٥]» .
والثاني في حواشي ص ٣٦٠: «قال الجاحظ في كتاب البرصان تأليفه: ومن البرص الأشراف، والرؤساء المتوّجين مالك ذو الرّقيبة. وهو

[١] ص ١١١ من المخطوطة.
[٢] انظر ما يقابله في ص ٥٧ من المخطوطة.
[٣] انظر لهذا النص ص ١٨٥- ١٨٦ من المخطوطة.
[٤] في الأصل: «البرسان» .
[٥] انظر ص ١٤ من المخطوطة.

1 / 12

الذي غصب الزهدمين» [١] .
والثالث في حواشي ص ٣٩٥: «معاوية بن حزن بن موءلة، عرف بالمخجّل، على الكناية من البياض والبرص، قال يفخر ببياضه فيما ذكر الجاحظ في كتاب البرصان:
يا مىّ لا تستنكري حويلي ... ووضحا أوفى على خصيلي [٢]
فإذا كان القرن التاسع وجدنا الحافظ بن حجر العسقلاني (٧٧٣- ٨٥٢) يذكر كتاب البرصان في قوله: «وقع للشيخ مغلطاي في شرح البخاري في أول كتاب التيمم نسبة قصة الأسلع هذا إلى الجاحظ في كتاب البرصان» [٣] وهذا النص المشار إليه يقع في نهاية ترجمة الأسلع العرجي من كتاب الإصابة.
لمن ألف الجاحظ هذا الكتاب؟
يذكر التاريخ أن الجاحظ سمى كثيرا من كتبه لكثير من الولاة والكتّاب والقضاة، وأنه أهدى (كتاب الزرع والنخل) إلى إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب، و(كتاب الحيوان) إلى الوزير محمد بن عبد الملك الزيات، كما أهدى إليه (كتاب الأخلاق المحمودة والمزمومة) و(كتاب الجد والهزل) أيضا. وأنه أهدى كتاب (البيان والتبيّن) إلى القاضي أحمد بن أبى دواد، كما أهدى إليه (كتاب الفتيا) . وأهدى إلى ولده القاضى محمد بن أحمد بن أبي دواد (كتاب المعاش والمعاد)،

[١] انظر ص ٤٠- ٤١ من المخطوطة، والاقتباس هنا مبتور.
[٢] انظر ص ١٥ من المخطوطة.
[٣] في الأصل: «البرهان» وانظر هذا النص في ص ٦٠ من المخطوطة.

1 / 13

ورسالته في (نفي التشبيه)، ورسالته في (النابتة) . وكذلك أهدى (كتاب مناقب الترك) إلى الفتح بن خاقان وزير المتوكل. وأهدى (كتاب فصل ما بين العداوة والحسد) إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل ثم المعتمد. ووجّه (كتاب التربيع والتدوير) إلى أحمد بن عبد الوهاب الكاتب. و(كتاب مدح النبيذ وصفة أصحابه) إلى الحسن بن وهب الكاتب. وأهدى (رسالة المودة والخلطة) إلى الكاتب أبي الفرج محمد بن نجاح بن سلمة.
وهكذا نجد أن معظم كتبه ورسله ورسائله مهداة إلى من عرف التاريخ أسماءهم.
ولكن كتابنا هذا لم نقف على من ألف الجاحظ له هذا الكتاب، ورسم له منهجه، وحمله على تأليفه. وعسى الأيام أن يظهرن فيما بعد اسم من حمل الجاحظ على أن يقوم بصنع هذا الكتاب..
منهج الكتاب:
الكتاب كما يبدو مفصّل الأبواب، واضح التقسيم والتبويب، ولكننا لا نجد فيه قولا شافيا في جانب العميان والحولان، طبق ما هو مثبت في عنوانه المدوّن على وجهه، على حين نجد إضافات مسهبة للكتاب في ذكر عاهات لم ينص عليها في العنوان، كالحدب، والوقص، والأدران، والمفاليج، والأشجّين، ومن أصابته اللّقوة واعوجاج الوجه، وذوي الأعضاء المرغوب عنها لشبهها بالحيوان، ومن سقي بطنه، ومن قتلته الصواعق والرياح، وصغار الرءوس وكبارها، والكلام في الأعناق، والصّلع والقرع وذوي الجمم، والأعين والأعسر والأضبط.
هذا إلى ما تناثر في تضاعيف الكتاب من موازنات شتى ومضارعات

1 / 14