566

Le Burhan dans les sciences du Coran

البرهان في علوم القرآن

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
النُّزُولِ أَوْ ضُمِّنَ مَعْنَى تَجْنِي وَهَذِهِ الْآيَةُ اقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِّ وَالْأُخْرَى ذُكِرَ فِيهَا الْأَمْرَانِ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ ذَكَرَ مَا يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ وَهَاهُنَا لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِـ فَعَلَ وَلَمْ يَأْتِ بِـ افْتَعَلَ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تقوا الله حق تقاته﴾ مع قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ يُحْكَى عَنِ الشَّيْخِ الْعَارِفِ أَبِي الْحَسَنِ الشَّاذِلِيِّ ﵀ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَ الْآيَةَ الْأُولَى عَلَى التَّوْحِيدِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَالْمَقَامُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْأُولَى: ﴿وَلَا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
وَقِيلَ: بَلِ الثَّانِيَةُ نَاسِخَةٌ قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ الظاهر أن قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ إِنَّمَا نُسِخَ حُكْمُهُ لَا فَضْلُهُ وَأَجْرُهُ وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ بِأَنْ قَالَ: "هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ" فَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ؟ فَنَزَلَتْ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ ما استطعتم﴾ وَكَانَ التَّكْلِيفُ أَوَّلًا بِاسْتِيعَابِ الْعُمُرِ بِالْعِبَادَةِ بِلَا فَتْرَةٍ وَلَا نُعَاسٍ كَمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمَّ صَارَتْ بِحَسْبِ الِاسْتِطَاعَةِ خَمْسًا وَالِاقْتِدَارُ مُنَزَّلٌ على هذا الاعتبار ولم ينحط من درجاته

2 / 57