أبي لهب وتب﴾ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي الْعَجِيبَةِ وَكَثْرَتِهَا لَا مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ
وَمِمَّنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَتَوَسَّطَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فَقَالَ: كَلَامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ فِي غَيْرِهِ، فَـ ﴿قُلْ هو الله أحد﴾ أفضل من ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ وَعَلَى ذَلِكَ بَنَى الْغَزَالِيُّ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: "إِنِّي لَأُعَلِّمُكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَلِحَدِيثِ أُبَّيِ بْنِ كَعْبٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا أُبَيُّ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ"
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ
وَفِي التِّرْمِذِيِّ غَرِيبًا عَنْهُ مَرْفُوعًا: "لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةُ الْكُرْسِيِّ"
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ "فِيهَا آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَهَى سَنَامُ آيِ الْقُرْآنِ وَلَا تُقْرَأُ فِي دَارٍ فِيهَا شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْهَا" وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا قَبْلَهُ بِأَفْضَلِيَّةِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ تِلْكَ بِاعْتِبَارِ السُّوَرِ وَهَذِهِ بِاعْتِبَارِ الْآيَاتِ
وَقَالَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ الْخُوَيِّيُّ كَلَامُ الله أَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَهَلْ يَجُوزُ