أم شجرة الزقوم﴾ فإن هذه وصفها بأنها: ﴿فتنة للظالمين﴾ وأنها ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم﴾ فَهُوَ حِلْيَةٌ لِلِاسْمِ فَلِذَلِكَ قُبِضَتْ تَاؤُهَا
وَمِنْهُ الْجَنَّةُ مُدَّتْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي الْوَاقِعَةِ: ﴿وجنت نعيم﴾ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى فِعْلِ التَّنَعُّمِ بِالنَّعِيمِ بِدَلِيلِ اقْتِرَانِهَا بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَتَأَخُّرِهَا عَنْهُمَا وَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَهَذِهِ جَنَّةٌ خَاصَّةٌ بِالْمُنَعَّمِ بِهَا وَأَمَّا: ﴿مِنْ ورثة جنة النعيم﴾ و: ﴿أن يدخل جنة نعيم﴾ فَإِنَّ هَذَا بِمَعْنَى الِاسْمِ الْكُلِّيِّ
وَلَمْ تُمَدَّ: ﴿وتصلية جحيم﴾ لِأَنَّهَا اسْمُ مَا يُفْعَلُ بِالْمُكَذِّبِ فِي الْآخِرَةِ أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْلَمُهُ تَصْدِيقًا وَلَا يُحْذَفُ لِفِعْلٍ أَبَدًا وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ بِمَعْنَى الِاسْمِ لَمْ تُمَدَّ تَاؤُهُ مِثْلِ: ﴿زهرة الحياة الدنيا﴾ و﴿صبغة الله﴾ و﴿زلزلة الساعة﴾ و﴿تحلة أيمانكم﴾ و﴿رحلة الشتاء والصيف﴾ و﴿حمالة الحطب﴾
ومنه: ﴿ومريم ابنت عمران﴾ مُدَّتِ التَّاءُ تَنْبِيهًا عَلَى مَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْحُدُوثِ مِنَ النُّطْفَةِ الْمَهِينَةِ وَلَمْ يُضَفْ فِي الْقُرْآنِ وَلَدٌ إِلَى وَالِدٍ وَوُصِفَ بِهِ اسْمُ الْوَلَدِ إِلَّا عِيسَى وَأُمَّهُ ﵉ لَمَّا اعْتَقَدَ النَّصَارَى فِيهِمَا أَنَّهُمَا إِلَهَانِ فَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ بِإِضَافَتِهِمَا الْوِلَادِيَّةَ عَلَى جِهَةِ حُدُوثِهِمَا بَعْدَ عَدَمِهِمَا حَتَّى أَخْبَرَ تَعَالَى فِي مَوْطِنٍ بِصِفَةِ