423

Le Burhan dans les sciences du Coran

البرهان في علوم القرآن

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
مِنْ حَيْثُ يَكُونُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَئِهِ الظَّاهِرِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إِلَى مَلَكُوتِيَّةِ الْبَاطِنِ إِلَى مَا لَا يُدْرَكُ مِنْهُ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا فَيَكُونُ حَذْفُ الْيَاءِ مُنَبِّهًا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكْمُلِ اعْتِبَارُهُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ ذَلِكَ الْخِطَابِ بِحَسَبِ عَرْضِ الْخِطَابِ مِثْلَ: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ هو ﴿ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ وَقَدِ ابْتَدَأَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُتَّصِلًا بِالْآخِرَةِ
وَكَذَلِكَ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ حُذِفَتْ لِأَنَّهُ يَهْدِيهِمْ بِمَا نَصَبَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الدَّلَائِلِ وَالْعِبَرِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ برفع دَرَجَاتِهِمْ فِي هِدَايَتِهِمْ إِلَى حَيْثُ لَا غَايَةَ قال الله تعالى: ﴿ولدينا مزيد﴾
وكذلك: ﴿وما أنت بهاد العمي﴾ فِي الرُّومِ هَذِهِ الْهِدَايَةُ هِيَ الْكُلِّيَّةُ عَلَى التَّفْصِيلِ بِالتَّوَالِي الَّتِي تُرَقِّي الْعَبْدَ فِي هِدَايَتِهِ مِنَ الْأَرْبَابِ إِلَى مَا يُدْرِكُهُ الْعَيَانُ لَيْسَ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ ﵇ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَيَانِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها﴾ الآية فَهَذَا النَّظَرُ مِنْ عَالَمِ الْمِلْكِ ذَاهِبًا فِي النَّظَرِ إِلَى عَالَمِ الْمَلَكُوتِ إِلَى مَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَرْفِ الَّذِي فِي النَّمْلِ: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ فَثَبَتَتِ الْيَاءُ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِدَايَةَ كُلِّيَّةٌ كَامِلَةٌ بدليل قوله: ﴿إنك على الحق المبين﴾
وكذلك: ﴿بالواد المقدس﴾ و﴿الواد الأيمن﴾ هما مبدأ التقديس

1 / 406