287

Les océans abondants dans les sciences de l'au-delà

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Enquêteur

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Maison d'édition

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Genres
Hanbali
Empires & Eras
Ottomans
أن لا يتكلم إلى يوم القيامة (١).
وقد ذكرنا فيما تقدم شيئًا من هذا، وسنذكر شيئًا منه فيما يأتي، إن شاء الله تعالى، وليس عند الملاحدة والزنادقة، إلَّا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه.
الأمر السادس: أنَّ الله ﷾ يُحدث في هذه الدار، ما هو أعجب من ذلك، فهذا جبريل ﵇، كان ينزل على النبي ﷺ ويتمثل له رجلًا، فيكلمه بكلام يسمعه، ومَن إلى جانب النبي ﷺ لا يراه، وكذلك غيره من الأنبياء، وأحيانًا يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس، ولا يسمعه غيره من الحاضرين، وهؤلاء الجن يتحدثون ويتكلمون بالأصوات المرتفعة بيننا، ونحن لا نسمَعُهم.
وقد كانت الملائكة تضرب الكفار بالسياط، وتَضربُ رقابهم وتصيح بهم، والمسلمون معهم لا يَرونَهم ولا يسمعون كلامهم، والله سبحانه قد حجب ابن آدم عن كثير مما يحدث في الأرض، وهو بينهم وقد كان جبريل يقرئ النبي ﷺ ويدارسه القرآن، والحاضرون لا يسمعونه، وكيف يستنكر من يعرف الله سبحانه، ويقر بقدرته أن يحدث حوادث، يصرف عنها أبصار خلقه، حكمةً منه ورحمة بهم، لأنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها، والعبد أضعف بَصرًا وسمعًا، من أن يَثبت لمشاهدة عذاب القبر، وكثير ممن أشهده الله ذلك ضَعُف وغُشِّي عليه، ولم ينتفع بالعيش زمنًا، وبعضهم كُشف قناع قلبه فمات، فكيف يُنكر في الحكمة الإلهية مثل هذا؟ أليس هو الفاعل المختار؟

(١) "القبور" لابن أبي الدنيا (١٣٧).

1 / 256