La quête de l'érudition dans la compréhension des règles de la Hisba

بغية الإربة في معرفة أحكام الحسبة

Enquêteur

طلال بن جميل الرفاعي (أستاذ مشارك النظم الإسلامية - كلية الشريعة - جامعة أم القرى)

Maison d'édition

معهد البحوث العلمية - مركز احياء التراث الاسلامي - جامعة أم القرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

بغية الإربة في معرفة أحكام الحسبة
تصنيف
وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الشيباني المعروف بـ «ابن الديبع»
(٨٦٦ هـ - ٩٤٤ هـ / ١٤٦١ م - ١٥٣٧ م)
دراسة وتحقيق
الدكتور طلال بن جميل الرفاعي
أستاذ مشارك النظم الإسلامية
كلية الشريعة - جامعة أم القرى

Page inconnue

مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي بين الأحكام، وشرع الحلال والحرام ودعا إلى الخير ودل عليه أهل طاعته، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر لشناعته، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحكم العدل في أحكامه، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المخصوص بتشريفه وإكرامه ﷺ ما قامت به الأركان الحق الدعائم وعلى آله وصحبه الذين كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم.
أما بعد فقد جمعت هذه الورقات في أحكام الحسبة لينتفع بها من كان له في ولاية الأحكام رغبة، وليعرف ما له، وما عليه من الأحكام، فليس العالم كالجاهل عند أولي الأحلام، وسميتها "ببغية الإربة في أحكام الحسبة"، وجعلتها في ستة فصول وخاتمة، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وسائر المسلمين حسن الخاتمة.

1 / 53

الفصل الأول
في حقيقة الحسبة وبيان كونها فرض عين على من وليها، وكفاية على غيره من سائر المسلمين
اعلم أن حقيقة الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله، والمراد بالمعروف هو الأمر بالواجبات، والمندوبات والنهي عن المنكر النهي عن المحرمات، والمكروهات، قال الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون

1 / 54

إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾، قال المفسرون الخطاب للمؤمنين في هذه الآية أي كونوا أمة تدعون إلى الخير أي الإيمان بالله ورسوله وتأمرون بالمعروف أي بطاعة الله وتنهون عن المنكر أي عن معصية الله تعالى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ يعني الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم، و(تستنصروني) فلا أنصركم"، قال العلماء كان النبي صلى لله عليه وسلم يجب عليه النهي عن المنكر مطلقًا، وذلك من الواجبات المختص ﵊ بوجوبها عليه فكان يجب عليه ﷺ إذا رأى منكرًا أن ينكره، ويغيره من غير تفصيل بالخوف، أو عدمه، وغيره من سائر الأمة لا يجب عليه ذلك إلا إذا أمكنه،

1 / 55

وقدر عليه، وذلك لأن الله تعالى وعد النبي ﷺ بالعصمة، والحفظ لقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ غيره ليس كذلك، فإذا تقرر أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ونصب الإمام الأعظم لذلك من يتولاه وهو المحتسب لزمه القيام بذلك، وكان في حقه فرض عين، وغيره من سائر المسلمين إنما يكون عليه فرض كفاية، والله أعلم.
الفصل الثاني
في الفروق بين المحتسب وغيره
اعلم وفقك الله وإياي أن الفرق بين المحتسب وغيره يكون من تسعة أوجه:
أحدها أن ذلك فرض تعين على المحتسب بحكم الولاية، وغيره إنما هو عليه فرض كفاية.
الثاني: أن قيام المحتسب بذلك إنما هو من حقوق تصرفه الذي لا يجوز له أن يتساهل فيها بخلاف غيره، الثالث: أنه منصوب للاستعداء إليه بما يجب إنكاره، وليس أحاد المسلمين كذلك. الرابع: أنه يجب عليه إجابة من استعداه، ولا يجب ذلك على غيره. الخامس: أن يبحث عن المنكرات الظاهرة فينكرها، ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر فيأمر به وليس على غيره بحث ولا فحص، السادس أن يتخذ له على الإنكار أعوانًا لأنه عمل هو منصوب له، وإليه مندوب، وليكون له أقهر وعليه أقدر، وليس ذلك لغيره. السابع: أن له أن يعزر بالمنكرات الظاهرة، وليس للآحاد ذلك. الثامن أن له أن يرتزق أي يأخذ على عمله رزقًا من بيت المال، التاسع: ما يتعلق بالعرف دون الشرع

1 / 56

كمقاعد الأسواق، وإخراج الأجنحة، فينكرها، ويقر من ذلك ما أداه إليه اجتهاده وليس هذا للآحاد.
فهذا بيان الفرقة بين متولي الحسبة، وبين غيره من المسلمين عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأعمله، وليس للمحتسب سماع الدعاوي الخارجة عن المنكرات في العقود، والمعاملات، (والطلبات)، وسائر الحقوق، فلا يجوز أن يسمع الدعاوي فيها، ولا أن يتعرض للحكم فيها لا في كثير من الحقوق، ولا في قليلها من درهم فما دون إلا أن يصرح له بذلك بنص صريح، [يزيد على إطلاق الحسبة فيجوز، ويصير بهذه الزيادة جامعًا بين قضاء وحسبة فيراعي فيه أن يكون من أهل الاجتهاد]، والله أعلم.

1 / 57

الفصل الثالث
في أركان الحسبة
قال الإمام حجة الإسلام الغزالي ﵀ في كتابه إحياء علوم الدين للحسبة أركان:
الأول المحتسب وله شروط منها أن يكون بالغًا عاقلًا، ومنها أن يكون مسلمًا فلا حسبة لكافر على مسلم، ومنها أن يكون قادرًا فلا حسبة للعاجز عما يتولي

1 / 58

ولا تشترط الحرية، ولا الذكورة، ولا العدالة، وآداب المحتسب العلم والورع

1 / 59

وحسن الخلق، والمداراة، وإذا علم المحتسب أن كلامه لا ينفع ولا يؤثر، وأنه لا يقدر على التأديب أو يضر به سقط الوجوب، وحرم عليه حضور مواضع المنكر، ولا يخرج من بيته إلا لحاجة مهمة، أو واجب ولا يلزمه مفارقة (البلد)، و(ولا الهجرة)، (إلا أن يرهق إلى الفساد أو يحمل على مساعدة) [السلاطين في] الظلم والمنكرات، وإن علم أنه لا ينفع كلامه لكنه لا يخاف مكروهًا استحب له المنع

1 / 60

ولا يلزمه المنع، ولو رأى فاسقًا معلنًا وعنده سيف وبيده قدح خمر، ولو علم أنه لو أنكر عليه شربه يضربه بالسيف حرمت عليه الحسبة، ولو علم أنه يضرب غيره من أصحابه وأقاربه فكذلك، وإن علم أنه يأخذ ماله أو مال أقاربه، أو رفقائه سقط الوجوب، ويختلف ذلك بالقلة والكثرة والظن الغالب في هذه الأبواب العلم، ولا يسقط الوجوب كخوف فوات المطالب فيلزمه الإنكار على معلمه، وقريبه، وعلى من يواسيه بمال، أو ينصره بجاه إلا أن يعينوه أو يضطر إليهم فلا يعد في سقوطه.
الركن الثاني:
ما فيه من الحسبة وله شروط: منها أن يكون منكرًا وإن لم تكن معصية حتى لو رأى صبيًا، أو مجنونًا يشرب الخمر فعلى المحتسب أن يريقها، وكذا إذا رأي مجنونًا يزني بمجنونة، أو بهيمة [فعليه أن يمنعه منها]، ومنها أن تكون المعصية موجودة في الحال فإذا فرغ من الشرب، أو الزنا فلا حسبة للآحاد فيما مضى، ولا فيما يوجد من بعد إذا

1 / 61