Biography of Lady Aisha, Mother of the Believers
سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين
Enquêteur
محمد رحمة الله حافظ الندوي
Maison d'édition
دار القلم
Édition
الأولى / ١٤٢٤ هـ
Année de publication
٢٠٠٣ م
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 2
سيرة السيدة
عائشة أم المؤمنين
﵂
1 / 3
طبعة دار القلم الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
حقوق الطبع محفوظة
1 / 4
تقديم
بقلم
الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين: محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فإنني لا أكاد أنسى ذلك اليوم السعيد، الذي يرجع تاريخه إلى عام ١٩٨٦ م، يوم حظيت بزيارة الأخ المفضال سعادة الأستاذ محمد علي دولة في مقره العلمي في جدة، بعد عودتي من أداء فريضة الحج من مكة المكرمة، وكانت معي زوجتي العزيزة (حفظها الله تعالى)، فرحب بنا الأستاذ الكريم، وأكرمنا بضيافة كريمة لم تكن تخلو من مبرة علمية، وهي أنه خلال هذا اللقاء وتبادل الآراء حول إحياء بعض المآثر العلمية التاريخية في الهند التي ألفت باللغة الأردية، وترجمتها إلى اللغة العربية، سألني عن كتاب «سيرة السيدة عائشة"ض"» للعلامة السيد سليمان الندوي (ح)، وترجمته إلى اللغة العربية. وقد كان وعد مني بالقيام بهذا العمل، وفعلا بدأت ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، ولكنني واجهت مشكلة تخريج الأحاديث التي تتضمنها هذه السيرة الطيبة من مصادرها الأصلية، ذلك أنني لم أر من المناسب أن أترجم هذه الأحاديث التي شملت الكتاب بمفاهيمها الأردية دون إشارة إلى نصوصها العربية، فأسندت هذا العمل إلى أخي العزيز الأستاذ محمد رحمة الله الندوي، الذي كان طالبا في جامعة ندوة العلماء يوم ذاك، وطلبت منه تخريج الأحاديث من مصادرها، وقد وفق إلى ذلك بشكل جزئي لم يسعفني في تقديم عملية الترجمة، حتى توقفت عن الترجمة لبرهة من الوقت ريثما يتيسر لي عمل التخريج في فرصة مواتية.
1 / 5
ولكن شغلني أداء المسؤوليات العديدة والأعمال الرتيبة التي كنت مسؤولا عنها بحكم وظيفتي في جامعة ندوة العلماء ومجلة البعث الإسلامي.
وسافر الأخ العزيز محمد رحمة الله الندوي إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لتلقي المزيد من العلم وتقوية اللغة العربية التي كان قد تعلمها في ندوة العلماء، وكان مبرزا فيها بين زملائه، وهنالك بدا لي أن يتولى الأخ العزيز ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية، نظرا إلى أشغالي وأعمالي، وما حصل فيها من التأخير، ونحمد الله على ما وفقه لهذا العمل، واستكمال ترجمة الكتاب، وإعداده للطباعة ولو بشيء من التأخير، فقلت في نفسي: إن لم أتمكن من القيام بهذا العمل العلمي العظيم فقد وفق إليه أخ عزيز علي أثق فيه وأعتبره جديرا بأن يتحمل هذا العبء الثقيل، الذي لم أستطع أن أتحمله، فجزاه الله تعالى أحسن ما يجزي به عباده العاملين المخلصين، ويتقبل عمله، ويعم نفعه في الأوساط العلمية والدينية.
...
أما الكتاب - وهو من تأليف العلامة السيد سليمان الندوي (ح) أحد كبار علماء ندوة العلماء وأستاذ سماحة العلامة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي (ح) - فإنه يتميز بالتحقيق العلمي والدراسة التاريخية لحياة أم المؤمنين السيدة عائشة (ض)، التي كانت مدرسة علمية عظيمة لكبار الصحابة (ض) الذين كانوا يستفيدون منها في جميع المسائل العلمية والقضايا الدينية، وكانوا يراجعونها في كثير من الأحكام الفقهية الدينية لأنها كانت ذات رسوخ وتفقه فيها.
ومن هنا كانت شخصية أم المؤمنين مصدرا كبيرا للعلم والدين وعلوم الكتاب والسنة، وكانت تتميز بالورع في بيان الآراء الذاتية، فكانت أمينة سر النبي ﷺ في جميع جوانب الحياة، وحافظة لأحاديثه ﷺ التي سمعتها وروتها.
لقد تحدث المؤلف الكريم (ح) عن حياة أم المؤمنين ومكانتها العلمية
1 / 6
والحديثية والفقهية، وبصيرتها الدينية، وتوجيهاتها في المسائل والقضايا الحيوية، ولم يترك شيئا من تميزاتها وخصائصها، وما كانت تتمتع به من الرؤى الصالحة والنظرة العميقة في الشريعة الإسلامية، فضلا عما أودع الله فيها من البراعة العلمية والذكاء الخارق، والحب العميق الخالص لسنة رسول الله ﷺ، والحرص الشديد على اتباعها، وعلى تطبيق الشريعة الإسلامية على حياة المسلمين فردية وجماعية، في جميع المجالات والمناحي.
وهناك مؤلفات عديدة حول حياة أم المؤمنين لا تنقصها الموضوعية والأصالة الدراسية، إلا أن لكل مؤلف منهجا خاصا في عرض الصور الحية، وأسلوبا متميزا للبيان الواضح، ولعل هذا الكتاب يفوق في بعض جوانبه كثيرا من الكتب التي صدرت وتصدر في المستقبل في هذا الموضوع.
وإنني إذ أهنئ المترجم العزيز والناشر الكريم على طبع هذا الكتاب الجليل في ثوب قشيب وأنيق؛ أرجو أن يتقبل الله من الجميع مجهوداتهم في إعداد هذا الكتاب وإصداره، ويجعله من الذخائر العلمية والدينية التي لها قيمة كبيرة في الدنيا والآخرة، والتي تعتبر زيادة قيمة في المكتبة الإسلامية.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه وبارك وسلم.
لكنو ١٢/ ٤ / ١٤٢٣ هـ
٢٤/ ٦ / ٢٠٠٦ م
كتبه بيمينه
رئيس تحرير مجلة البعث الإسلامي
ومدير جامعة ندوة العلماء بلكنو الهند
1 / 7
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المعرب
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبمنه وكرمه تكمل الأهداف والغايات، والصلاة والسلام على المبعوث بالهدى ودين الحق من فوق سبع سماوات، وعلى الأنبياء والمرسلين كافة، وعلى الأصحاب الغر المحجلين، وآل نبينا وأزواجه المطهرات.
وبعد: فإن أخص ما يبهر طالب العلم في سيرة أم المؤمنين عائشة (ض) هو علم زاخر كالبحر بعد غور، وتلاطم أمواج، وسعة آفاق، واختلاف ألوان، فما شاء امرؤ من تمكن في فقه أو حديث أو تفسير، أو علم بشريعة، أو آداب، أو شعر، أو أخبار، أو أنساب، أو مفاخر، أو طب، أو تاريخ، إلا هو واجد منه ما يدهشه عند هذه العبقرية الفذة، ولن يقضي عجبا من اضطلاعها بكل ذلك وهي لم تتجاوز بعد الثامنة عشرة من عمرها.
ومن هنا نوقن أن حياة أم المؤمنين بنت مجدا باذخا لتاريخ المرأة العلمي في الإسلام، بل إن عبقريتها وحدها كفيلة بملء تاريخ كامل، فلا نجد في عبقريات الرجال والنساء في تواريخ الأمم ما يداني مكانة أم المؤمنين (ض).
فمن هذا شأنها وهذه مكانتها وتلك درجتها وعظمتها كانت أحق وأجدر بأن تدرس حياتها، ويهتم بإبراز أهم خصائص شخصيتها، وذكر مناقبها وفضلها على الأمة الإسلامية جمعاء، بل هو دين في عنق الأمة يجب أن تقوم بأدائه.
1 / 9
وفي اعتقادي إن كتاب كبير علماء الهند في عصره وشيخ الندويين العلامة السيد سليمان الندوي (ح) أولى المحاولات من نوعها لأداء هذا الدين، وكشف الستار عن مكانة هذه العبقرية الفذة والشخصية العظيمة التي صنعت العظائم، كيف لا! وقد ظفرت بالرعاية التي هي خلاصة الكرامة التي هيأتها لبناتها حمية البداوة، وصقلتها مع الزمن شمائل الحضر ومآثر الشرف والسيادة.
وقد تبع الشيخ الندوي (ح) علماء (١) كتبوا عن سيرة وشخصية أم المؤمنين (ض) إلا أن كتاباتهم تأتي في إطار خاص، وتتناول جوانب معينة، ومعظمها لا يتجاوز سرد الوقائع والأحداث الواقعة في حياتها.
أما كتاب الشيخ الندوي فهو في رأيي بمثابة موسوعة علمية وحضارية وثقافية لعصر أم المؤمنين وحياتها، يبرز كل جانب من جوانب حياتها من العلم والفقه والاجتهاد والتوجيه والإرشاد، والاجتماع والسياسة، بالإضافة إلى تقديم نموذج مثالي للعشرة الزوجية المتكاملة، التي من حقها أن توصف بأنها حياة زوجية سعيدة، لأننا لا نعرف بين أزواج الهداة والعظماء من ظفرت بأسعد منها، أو كانت أرضى من أم المؤمنين عن حياتها.
ولما طلع هذا السفر العظيم (كتاب سيرة عائشة) على منصة العلم والأدب، الذي فاض به القلم السيال من صاحب القدم الراسخ والعقل الثاقب والفكر الناقد نسيج وحده الشيخ الندوي، كان ذلك منا منه على سائر الأوساط العلمية، وإضافة جديدة لذخائر المكتبة الأردية، وفضلا عظيما على
(١) ومن هؤلاء العلماء: الكاتب المشهور والأديب النقاد عباس محمود العقاد الذي ألف كتابه «الصديقة بنت الصديق» وقد طبع في دار المعارف بمصر عام ١٩٥٨ م، والأستاذ سعيد الأفغاني الذي ألف كتابه «عائشة والسياسة»، ثم جاء بعده الأستاذ عبد الحميد طهماز وألف كتابه «السيدة عائشة أم المؤمنين وعالمة نساء الإسلام» وطبع ضمن سلسلة «أعلام المسلمين» تحت إشراف ورعاية صاحب السعادة الأستاذ محمد علي دولة الموقر حفظه الله تعالى، وذلك في دار القلم دمشق، الطبعة الخامسة عام ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م.
1 / 10
كل النساء المؤمنات اللاتي كن يتطلعن إلى سيرة عظيمة ترشدهن إلى الأسوة الفاضلة والقدوة المثالية.
وهل تجد المرأة المسلمة قدوة أعلى وأمثل وأفضل من قدوة أم المؤمنين عائشة الصديقة (ض) عبر التاريخ الإسلامي بأسره؟؟.
ظهر هذا الكتاب لكي ينفخ روحا جديدة في النساء المسلمات، فيجدن بغيتهن في سائر مجالات الحياة، ويقوم بإحياء تلك السنن الشريفة التي تناساها الناس على مر الأيام والعصور، ويذكر شقائق الرجال بتلك الدروس والعبر والسير التي ينبغي للمرأة المسلمة الاحتفاظ بها والعض عليها بالنواجذ. وفعلا كان هذا محاولة ناجحة، وخير اختيار من مؤلف قدير، كتب فأدى حق الكتابة، وأجاد وأفاد.
إلا أن هذه الدرة النادرة الثمينة والخدمة العلمية القيمة ظلت حبيسة اللغة الأردية، واقتصر نفعها على الناطقين بالأردية فحسب، وكانت الحاجة ماسة إلى نقل هذا التراث العلمي والكنز الثمين إلى لغات العالم كلها، وعلى رأسها اللغة العربية، لغة الكتاب والسنة، وذلك لكي يعم نفعه، ويشيع خيره في الجميع.
وبحمد الله وعونه وفضله علينا أننا اليوم نتشرف بنقل هذا السفر المبارك إلى اللغة العربية وخدمته الخدمة العلمية اللائقة، وبالتالي تقديمه إلى إخواننا العرب، علما أن فن الترجمة والتعريب من الفنون الصعبة التي قلما يتكلل فيه المترجم بالنجاح، إلا إذا كان عنده إلمام بروح الكتاب الذي يترجمه وبمقاصده، وإدراك بما له وما عليه، ودراية كاملة بالموضوع الذي يعالجه الكتاب.
وعلى هذا فهذه محاولة متواضعة وجهد علمي من طالب علم لا يملك الشيء الكثير من المران والممارسة في هذا الفن، إلا أنه قام به وشمر عن ساعد الجد متوكلا على الله الموفق والمعين، ومستجيبا لدعوة من لا ترد دعوته.
هذا وقد كان منهجي في ترجمة الكتاب وتحقيقه وتخريج أحاديثه حسب الخطة الآتية:
1 / 11
١ - الترجمة الحرفية لكل ما تناوله المؤلف (ح) دون زيادة أو نقصان، إلا إذا مست الحاجة إلى شيء من ذلك.
٢ - عزو الآيات القرآنية إلى السور وأرقام الآيات.
٣ - نقل نصوص الحديث الشريف حرفيا من المصادر الأصلية.
٤ - تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب تخريجا علميا دقيقا بمراجعة الكتب الأصول في الحديث، والتزمت بذكر المصدر والكتاب الذي ورد فيه الحديث ورقم الحديث، وذلك إذا كان الحديث في الكتب التسعة أو أحدها، أما إذا كان الحديث في كتب السنن الأخرى والمسانيد والمعاجم والمجامع والمستدركات وغيرها فأعزوه إلى جزء الكتاب وصفحته وكذلك رقم الحديث، والباب الذي ورد فيه الحديث.
٥ - الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف في بعض الأماكن حيث تبين لي ذلك من خلال أقوال المحدثين وفي ضوء آراء علماء الفن.
٦ - عدم الاقتصار على المصدر الذي أحال إليه المؤلف في الهامش أو استفاد منه، وإنما حاولت أن أراجع أغلب مظان الحديث، والمراجع المتوفرة.
٧ - هناك مراجع أحال إليها المؤلف بصدد رواية أو حديث، لكن تلك الرواية ضعيفة بسند ذلك المرجع، فأشرت إلى من رواه بسند صحيح وذكرته إن اقتضت الحاجة، ثم أتبعته بما ذكره المؤلف.
٨ - نقل الروايات التاريخية بنصوصها من مصادرها الأصلية، دون الاقتصار على مرجع واحد، إن وجد غيره.
٩ - ذكر نصوص الأحاديث التي لم يتناولها المؤلف في صلب الكتاب وإنما أشار إليها فقط للاستدلال على شيء معين أو إثبات حكم خاص.
١٠ - التعليق على بعض المواضع من الكتاب مما دعت الحاجة إليه لتوضيح رأي أو إبداء وجهة خاصة.
١١ - ذكر لمحة موجزة عن حياة المؤلف وآثاره العلمية ومآثره الخالدة، وكلمة عن كتاب «سيرة عائشة».
1 / 12