Le commencement du zélé et la fin de l'économique
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Enquêteur
فريد عبد العزيز الجندي
Maison d'édition
دار الحديث
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
القاهرة
Régions
•Maroc
Empires & Eras
Almoravides ou al-Murābiṭūn
مِنْهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَلَمْ يَجُزْ لَهُمَا أَنْ يَتَنَاكَحَا ; فَهَؤُلَاءِ لَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا إِنْ جُعِلَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ذَكَرٌ يَحْرُمُ التَّزْوِيجُ ; وَلَمْ يَحْرُمْ مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ ; فَإِنَّ الْجَمْعَ يَجُوزُ، كَالْحَالِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ إِنْ وَضَعْنَا الْبِنْتَ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ مِنْهُ لِأَنَّهَا زَوْجُ أَبِيهِ، وَإِنْ جَعْلَنَا الْمَرْأَةَ ذَكَرًا حَلَّ لَهَا نِكَاحُ ابْنَةِ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا تَكُونُ ابْنَةَ الأَجْنَبِيّ، وَهَذَا الْقَانُونُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَأُولَئِكَ يَمْنَعُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ زَوْجِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا.
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي مَوَانِعِ الرِّقِّ]
ِّ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ، وَلِلْحُرَّةِ أَنْ تَنْكِحَ الْعَبْدَ إِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ هِيَ وَأَوْلِيَاؤُهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْأَمَةَ. فَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ بِإِطْلَاقٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: عَدَمِ الطَّوْلِ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ دَلِيلِ الْخِطَابِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ﴾ [النساء: ٢٥] الْآيَةَ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النور: ٣٢] الْآيَةَ. وَذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ دَلِيلِ الْخِطَابِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: ٢٥] الْآيَةَ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْأَمَةِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الطَّوْلِ إِلَى الْحُرَّةِ.
وَالثَّانِي: خَوْفُ الْعَنَتِ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ إِنْكَاحَهُنَّ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، وَاحِدًا كَانَ الْحُرُّ أَوْ غَيْرَ وَاحِدٍ، خَائِفًا لِلْعَنَتْ أَوْ غَيْرَ خَائِفٍ. لَكِنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَقْوَى هَا هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنَ الْعُمُومِ، لِأَنَّ هَذَا الْعُمُومَ لَمْ يُتَعَرَّضْ فِيهِ إِلَى صِفَاتِ الزَّوْجِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ الْأَمْرُ بِإِنْكَاحِهِنَّ وَأَلَّا يُجْبَرْنَ عَلَى النِّكَاحِ، وَهُوَ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِرْقَاقِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ. وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي فَرْعَيْنِ مَشْهُورَيْنِ، أَعْنِي: الَّذِينَ لَمْ يُجِيزُوا النِّكَاحَ إِلَّا بِالشَّرْطَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا:
أَحَدُهُمَا: إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ: هَلْ هِيَ طَوْلٌ، أَوْ لَيْسَتْ بِطَوْلٍ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ طَوْلٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَتْ بِطَوْلٍ. وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْقَوْلَانِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ وُجِدَ فِيهِ هَذَانِ الشَّرْطَانِ نِكَاحُ أَكْثَرَ مِنْ أَمَهٍ وَاحِدَةٍ: ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ ثِنْتَانِ؟ فَمَنْ قَالَ: إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَيْسَ يَخَافُ الْعَنَتَ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَزَبٍ، قَالَ: إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. وَمَنْ قَالَ: خَوْفُ الْعَنَتِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِإِطْلَاقٍ، سَوَاءٌ كَانَ عَزَبًا أَوْ
3 / 66