363

Le commencement du zélé et la fin de l'économique

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Enquêteur

فريد عبد العزيز الجندي

Maison d'édition

دار الحديث

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

القاهرة

وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ لِلرُّعَاةِ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا مَضَى يَوْمَ النَّحْرِ، وَرَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ النَّفْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْمُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَهُ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ فَإِنْ نَفَرُوا فَقَدْ فَرَغُوا، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَخِيرِ وَنَفَرُوا.
وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ لِلرُّعَاةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ هُوَ جَمْعُ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا إِنَّمَا يُجْمَعُ عِنْدَهُ مَا وَجَبَ مِثْلُ أَنْ يَجْمَعَ فِي الثَّالِثِ فَيَرْمِي عَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى عِنْدَهُ إِلَّا مَا وَجَبَ. وَرَخَّصَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَمْعِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي أُضِيفَ إِلَى غَيْرِهِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَلَمْ يُشَبِّهُوهُ بِالْقَضَاءِ.
وَثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى فِي حِجَّتِهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ نَحَرَ بُدُنَهُ، ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ» . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا سُنَّةُ الْحَجِّ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَدَّمَ مِنْ هَذِهِ مَا أَخَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَعُمْدَتُهُمْ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ بِمِنًى، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ! فَقَالَ ﵊: انْحَرْ وَلَا حَرَجَ! ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ! فَقَالَ ﵊: ارْمِ وَلَا حَرَجَ! قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» . وَرَوَى هَذَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَعُمْدَةُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ مَحَلِّهِ مِنْ ضَرُورَةٍ بِالْفِدْيَةِ، فَكَيْفَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ حَلْقُ الرَّأْسِ قَبْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ. وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ

2 / 117