353

Le commencement du zélé et la fin de l'économique

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Enquêteur

فريد عبد العزيز الجندي

Maison d'édition

دار الحديث

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

القاهرة

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلِ الرَّمَلُ كَانَ لِعِلَّةٍ؟ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ؟ وَهَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُسَافِرِ؟ أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ ﵊ حِينَ رَمَلَ وَارِدًا عَلَى مَكَّةَ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسْتَلَمُ الْأَرْكَانُ كُلُّهَا؟ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُسْتَلَمُ الرُّكْنَانِ فَقَطْ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ فَقَطْ» .
وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى اسْتِلَامَ جَمِيعِهَا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نَرَى إِذَا طُفْنَا أَنْ نَسْتَلِمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا. وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يُحِبُّ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَيْنِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ مِنَ الْأَشْوَاطِ» .
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ خَاصَّةً مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ إِنْ قَدَرَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدُّخُولِ إِلَيْهِ قَبَّلَ يَدَهُ. وَذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حِينَ بَلَغَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ: " إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ، ثُمَّ قَبَّلَهُ ".
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الطَّوَافِ، وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا الطَّائِفُ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ أُسْبُوعٍ إِنْ طَافَ أَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ. وَأَجَازَ بَعْضُ السَّلَفِ أَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأَسَابِيعِ، وَأَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِرُكُوعٍ. ثُمَّ يَرْكَعُ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ الْأَسَابِيعِ، ثُمَّ تَرْكَعُ سِتَّ رَكَعَاتٍ.
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْجَمْعَ أَنَّهُ قَالَ: الْمَقْصُودُ إِنَّمَا هُوَ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ، وَالطَّوَافُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ، وَلَا الرَّكْعَتَانِ الْمَسْنُونَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ، فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِأَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوعَيْنِ. وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ مَنْ يَرَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ. وَمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ غَيْرَ وِتْرٍ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا - لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْ وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ.

2 / 107