Le commencement du zélé et la fin de l'économique
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Enquêteur
فريد عبد العزيز الجندي
Maison d'édition
دار الحديث
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
القاهرة
Régions
•Maroc
Empires & Eras
Almoravides ou al-Murābiṭūn
وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ صِحَّةً يُعَارَضُ بِهَا الْعَمَلُ الْمُتَقَدِّمُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا: مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ» . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: مُتْعَةُ الْحَجِّ كَانَتْ لَنَا وَلَيْسَتْ لَكُمْ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ يَفْسَخُهُ فِي عُمْرَةٍ.
هَذَا كُلُّهُ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] . وَالظَّاهِرِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ اتِّبَاعُ فِعْلِ الصَّحَابَةِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ. فَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ هَلْ فِعْلُ الصَّحَابَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ؟ أَوْ عَلَى الْخُصُوصِ؟
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ التَّمَتُّعِ فَهُوَ مَا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَنَّ التَّمَتُّعَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ هُوَ تَمَتُّعُ الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ، وَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَحَبَسَهُ عَدُوٌّ أَوْ أَمْرٌ تَعَذَّرَ بِهِ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ، فَيَأْتِي الْبَيْتَ، فَيَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُحِلُّ، ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحَلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ، ثُمَّ يَحُجُّ وَيَهْدِيَ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ يَكُونُ التَّمَتُّعُ الْمَشْهُورُ إِجْمَاعًا. وَشَذَّ طَاوُسٌ أَيْضًا فَقَالَ: إِنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا تَمَتَّعَ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ مَكَّةَ كَانَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَنْشَأَ عُمْرَةً فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ عَمِلَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ - فَقَالَ مَالِكٌ: عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي حَلَّ فِيهِ؛ فَإِنْ كَانَ حَلَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ. وَبِقَرِيبٍ مِنْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ، إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ اشْتَرَطَ أَنْ يُوقِعَ طَوَافَهُ كُلَّهُ فِي شَوَّالٍ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فِي رَمَضَانَ، وَأَرْبَعَةً فِي شَوَّالٍ - كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَ عَكْسَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا أَعْنِي: أَنْ يَكُونَ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فِي رَمَضَانَ وَثَلَاثَةً فِي شَوَّالٍ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا دَخَلَ الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَسَوَاءٌ طَافَ لَهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ - لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: هَلْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِإِيقَاعِ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ؟ أَمْ بِإِيقَاعِ الطَّوَافِ مَعَهُ؟ ثُمَّ إِنْ كَانَ بِإِيقَاعِ الطَّوَافِ مَعَهُ فَهَلْ بِإِيقَاعِهِ كُلِّهِ؟ أَمْ أَكْثَرِهِ؟ فَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِلَّا بِإِيقَاعِ الْإِحْرَامِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ بِالْإِحْرَامِ تَنْعَقِدُ الْعُمْرَةُ. وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: الطَّوَافُ هُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِهِ مُتَمَتِّعًا. فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَنْ أَوْقَعَهَا كُلَّهَا. وَشُرُوطُ التَّمَتُّعِ عِنْدَ مَالِكٍ سِتَّةٌ:
2 / 99