Le commencement du zélé et la fin de l'économique
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Enquêteur
فريد عبد العزيز الجندي
Maison d'édition
دار الحديث
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
القاهرة
Régions
•Maroc
Empires & Eras
Almoravides ou al-Murābiṭūn
الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» فَإِنَّ قَوْمًا فَهِمُوا مِنْهُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ فَهُوَ إِلْحَاقُ الْحُكْمِ الْوَاجِبِ لِشَيْءٍ مَا بِالشَّرْعِ بِالشَّيْءِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِشَبَهِهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي أَوْجَبَ الشَّرْعُ لَهُ ذَلِكَ الْحُكْمَ أَوْ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلِذَلِكَ كَانَ الْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ صِنْفَيْنِ: قِيَاسَ شَبَهٍ، وَقِيَاسَ عِلَّةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ وَاللَّفْظِ الْخَاصِّ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ: أَنَّ الْقِيَاسَ يَكُونُ عَلَى الْخَاصِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ، فَيُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ، أَعْنِي أَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ يُلْحَقُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّبَهِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، لَا مِنْ جِهَةِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ، لِأَنَّ إِلْحَاقَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ مِنْ جِهَةِ تَنْبِيهِ اللَّفْظِ لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ، وَهَذَانِ الصِّنْفَانِ يَتَقَارَبَانِ جِدًّا، لِأَنَّهُمَا إِلْحَاقٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ بِمَنْطُوقٍ بِهِ، وَهُمَا يَلْتَبِسَانِ عَلَى الْفُقَهَاءِ كَثِيرًا جِدًّا.
فَمِثَالُ الْقِيَاسِ: إِلْحَاقُ شَارِبِ الْخَمْرِ بِالْقَاذِفِ فِي الْحَدِّ، وَالصَّدَاقِ بِالنِّصَابِ فِي الْقَطْعِ، وَأَمَّا إِلْحَاقُ الرِّبَوِيَّاتِ بِالْمُقْتَاتِ أَوْ بِالْمَكِيلِ أَوْ بِالْمَطْعُومِ، فَمِنْ بَابِ الْخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُّ، فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّ فِيهِ غُمُوضًا.
وَالْجِنْسُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لِلظَّاهِرِيَّةِ أَنْ تُنَازِعَ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُنَازِعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ السَّمْعِ، وَالَّذِي يَرُدُّ ذَلِكَ يَرُدُّ نَوْعًا مِنْ خِطَابِ الْعَرَبِ.
وَأَمَّا الْفِعْلُ: فَإِنَّهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي تُتَلَقَّى مِنْهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْأَفْعَالُ لَيْسَتْ تُفِيدُ حُكْمًا إِذْ لَيْسَ لَهَا صِيَغٌ، وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهَا تُتَلَقَّى مِنْهَا الْأَحْكَامُ اخْتَلَفُوا فِي نَوْعِ الْحُكْمِ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَقَالَ قَوْمٌ: تَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهَا إِنْ أَتَتْ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ وَاجِبٍ دَلَّتْ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِنْ أَتَتْ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ مَنْدُوبٍ إِلَيْهِ دَلَّتْ عَلَى النَّدْبِ ; وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْقُرْبَةِ دَلَّتْ عَلَى النَّدْبِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ دَلَّتْ عَلَى الْإِبَاحَةِ.
وَأَمَّا الْإِقْرَارُ: فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.
فَهَذِهِ أَصْنَافُ الطُّرُقِ الَّتِي تُتَلَقَّى مِنْهَا الْأَحْكَامُ أَوْ تُسْتَنْبَطُ.
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى أَحَدِ هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا، نَقَلَ الْحُكْمَ مِنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ إِلَى الْقَطْعِ. وَلَيْسَ الْإِجْمَاعُ أَصْلًا مُسْتَقِلًّا بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ إِسْنَادٍ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ يَقْتَضِي إِثْبَاتَ شَرْعٍ زَائِدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا كَانَ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ.
1 / 11