Le commencement du zélé et la fin de l'économique
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Enquêteur
فريد عبد العزيز الجندي
Maison d'édition
دار الحديث
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
القاهرة
Régions
•Maroc
Empires & Eras
Almoravides ou al-Murābiṭūn
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّابِعَةَ: (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) . وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ.
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: عَدَمُ التَّحْدِيدِ فِي ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ، مَعَ فَهْمِهِمْ مِنَ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيتِ - أَعْنِي: فَهْمَ الْأَكْثَرِ. وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي تَوْقِيتِ زَمَانِ التَّكْبِيرِ - أَعْنِي: فَهْمَ التَّوْقِيتِ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَنْ لَا يُفْطِرَ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَّا بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ على غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا لِثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﵊.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ]
ِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ: فِي حُكْمِ السُّجُودِ، وَفِي عَدَدِ السَّجَدَاتِ الَّتِي هي عَزَائِمُ - أَعْنِي: الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا -، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا، وَعَلَى مَنْ يَجِبُ السُّجُودُ، وَفِي صِفَةِ السُّجُودِ.
فَأَمَّا حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ: فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا: هُوَ وَاجِبٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الْأَوَامِرِ بِالسُّجُودِ، وَالْأَخْبَارِ الَّتِي مَعْنَاهَا مَعْنَى الْأَوَامِرِ بِالسُّجُودِ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] هَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى النَّدْبِ: فَأَبُو حَنِيفَةَ حَمَلَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنَ الْوُجُوبِ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ اتَّبَعَا فِي مَفْهُومِهمَا الصَّحَابَةَ إِذْ كَانُوا هُمْ أَقْعَدَ بِفَهْمِهم الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ السَّجْدَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَنَزَلَ وَسَجَدَ، وَسَجَدَ النَّاسُ معه فَلَمَّا كَانَ يوم الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَرَأَهَا تَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ، قَالُوا: وَهَذه بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ، وَهُمْ أَفْهَمُ بِمَغْزَى الشَّرْعِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى قَوْلَ الصَّحَابِيِّ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ - حُجَّةً.
1 / 233