Le réconfort des cœurs lors de la perte des enfants

برد الأكباد عند فقد الأولاد

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ottomans

بسم الله الرحمن الرحيم

[قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن المرحوم تقي الدين أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد، الشهير بابن ناصر الدين -تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته-]:

الحمد لله [الحاكم] العادل فيما قدره وقضاه، القادر القاهر بما أبرمه من أمره وأمضاه، فمن رضي بذلك أنعم عليه وأرضاه، ومن سخطه فله السخط ولقد أبعده وأقصاه، فبؤسا للذين لقضائه يتسخطون، وتعسا لمن بأحكامه يتبرمون، وهنيئا لمن لأفعاله مسلمون ولأقداره مستسلمون، فهم بكل رضوان؛ وعلى كل حال قائلون: {إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.

Page 27

فنحمد الله على حلو القضاء ومره، ونشكره دائما على ما أنفذ من أمره، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له؛ شهادة صابر على بسم الله الرحمن الرحيم

[قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن المرحوم تقي الدين أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد، الشهير بابن ناصر الدين -تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته-]:

الحمد لله [الحاكم] العادل فيما قدره وقضاه، القادر القاهر بما أبرمه من أمره وأمضاه، فمن رضي بذلك أنعم عليه وأرضاه، ومن سخطه فله السخط ولقد أبعده وأقصاه، فبؤسا للذين لقضائه يتسخطون، وتعسا لمن بأحكامه يتبرمون، وهنيئا لمن لأفعاله مسلمون ولأقداره مستسلمون، فهم بكل رضوان؛ وعلى كل حال قائلون: {إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.

Page 28

فنحمد الله على حلو القضاء ومره، ونشكره دائما على ما أنفذ من أمره، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له؛ شهادة صابر على فاصبر لبلوى وكن راضيا ... فإن هذا هو الدواء

سلم إلى [الله] ما قضاه ... ويفعل الله ما يشاء

والتعزية سنة سنية، وخصلة مستحبة مرضية، ولم أجد تعزية للمصاب أعظم من آيات في الكتاب، تليها أخبار وآثار، ممزوجة بحكايات وأشعار.

فلخصت من ذلك ما حضرني معزوا مخرجا، ليكون للمشار إليه، ولكل مصاب فرجا ومخرجا، ولأشارك المصاب في ثوابه وبره، لما روينا عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من عزى مصابا فله مثل أجره)) خرجه الترمذي وابن ماجة وغيرهما.

Page 29

وعن عمرو بن حزم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة)) انفرد ابن ماجة بإخراجه.

وفي الباب عن أبي هريرة [وأبي برزة الأسلمي]، وجابر وغيرهم رضي الله عنهم.

Page 30

وهذا حين الشروع في المراد وبالله التوفيق والسداد، وبه الهداية والرشاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله عز وجل: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.

وقال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}.

وقال تعالى: {والله يحب الصابرين}.

وقال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.

قيل: يعطون عطاء كثيرا أوسع من أن يحسب أو يحاط به.

والآيات الشريفات في ذكر الصبر [وثوابه] كثيرات.

وأما الأحاديث النبوية في فضل الصبر وثوابه والأمر به لمن آلمه نزول مصابه، فكثيرة جدا.

Page 31

منها: حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء. والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)) خرجه مسلم في ((صحيحه)) والإمام أحمد في ((مسنده)) وابن ماجة في ((سننه)) والنسائي مختصرا في كتابه ((عمل اليوم والليلة)). وهو حديث عظيم الفوائد، جليل الأحكام. وهو أصل من أصول الإسلام وفيه الإشارة إلى أن الصابر لا يزال مستضيئا بنور الهداية، مستمرا على الصواب، مع ما في ذلك من حصول الأجر والثواب.

وخرج مسلم أيضا من حديث صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن إصابته سراء شكر، كان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، كان خيرا له)).

Page 32

وعن سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أعجبكم إن المؤمن إذا أصاب خيرا حمد الله وشكر، وإذا أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر على كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه)) خرجه النسائي.

وأقول:

يجري القضاء وفيه الخير نافلة ... لمؤمن واثق بالله لا لاهي

إن جاءه فرج أو نابه ترح ... في الحالتين يقول الحمد لله

قال المبارك بن فضالة العدوي البصري سمعت الحسن [رحمه الله] يقول: كان أيوب عليه السلام كلما أصابته مصيبة قال: ((اللهم أنت أخذت، وأنت أعطيت مهما تبقي نفسي، أحمدك على حسن بلائك)).

وفي ((الصحيحين)) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)).. .. .. ..

Page 33

[وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي].

وخرج الحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه)) وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ((ما رزق الله عبدا خيرا له ولا أوسع من الصبر)).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تعالى قال: يا عيسى، إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. فقال: يا رب كيف يكون هذا؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي، خرجه الإمام أحمد وأبو بكر البزار في ((مسنديهما)) والطبراني في ((معجمه الأوسط)) والحاكم في ((مستدركه)) وصححه.

Page 34

وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)) خرجه الترمذي وابن ماجه.

وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع)) خرجه الإمام أحمد في ((مسنده)).

Page 35

وقد صح عن أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت: وما تبالي بمصيبتي؟ فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك؟ فقال: إنما الصبر عند أول صدمة)) خرجاه في ((الصحيحين)) ومعنى ((إنما الصبر [عند أول صدمة)) وفي رواية: ((]عند الصدمة الأولى)) أن كل ذي مصيبة آخر أمره الصبر. ولكنه إنما يحمد عند حدتها، وفورة شدتها، لأن مصير ذي الجزع إلى السلوان. ولو أقام على قبر ميته [مدة] زمان.

روينا أن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم لما مات ضربت [امرأته] القبة على قبره سنة، ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: ألا [هل] وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا علقه البخاري في ((صحيحه)).

Page 37